أظهرت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية الإسرائيلية، الأربعاء، تقدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على كتلة المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، من دون أن يتمكن أي من الطرفين من حسم الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، في وقت لا تزال فيه مئات الآلاف من الأصوات غير مفروزة، وقد تؤثر في توزيع المقاعد بالكنيست.
ويحتاج أي معسكر إلى 61 مقعدا على الأقل من أصل 120 في الكنيست لتشكيل حكومة تخلف حكومة نتنياهو القائمة منذ أواخر عام 2022
وبعد فرز نحو 85.6% من الأصوات، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، مقابل 48 مقعدا لكتلة المعارضة، فيما نالت الأحزاب العربية 19 مقعدا، وفق نتائج نشرتها لجنة الانتخابات المركزية ووسائل إعلام إسرائيلية.
وفي مؤشر إلى احتمال تغير النتائج، قالت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية إن عدد المظاريف المزدوجة التي لم تُفرز بعد يُقدّر بما بين 430 ألفا و480 ألف مظروف، وهي أصوات قد تعادل ما بين 8 و9 مقاعد في الكنيست، بحسب «القناة 15» الإسرائيلية.
وأوضحت اللجنة أن عملية استلام هذه المظاريف لا تزال مستمرة، وأن الأرقام تقديرية وغير نهائية، وقد تتغير مع وصول مظاريف إضافية.
وتتيح آلية التصويت بالمظاريف المزدوجة للمواطنين الذين يتعذر عليهم التصويت في مراكز الاقتراع المسجلين فيها ممارسة حقهم الانتخابي، ومن بينهم جنود وأفراد من القوات الأمنية وسجناء ومرضى في المستشفيات.
وكانت لجنة الانتخابات قد أعلنت، مساء الثلاثاء، أن نسبة المشاركة بلغت 77.7%، بزيادة 7.1 نقطة مئوية مقارنة بانتخابات عام 2022، وهي الأعلى منذ عام 1999، وفق اللجنة.
وفي أولى المواقف السياسية بعد ظهور النتائج، ادعى نتنياهو أن كتلته اليمينية تتمتع بـ”أغلبية واضحة وحاسمة” بين الجمهور اليهودي، داعيا إلى تشكيل “حكومة يمينية قومية قوية”.
وقال نتنياهو، خلال كلمة أمام أنصاره في القدس المحتلة، وفق «القناة 12» الإسرائيلية: “ما زلنا ننتظر النتائج الفعلية. الليكود هو الحزب الأكبر”.
وأضاف أنه يجب عدم تشكيل حكومة تعتمد على أحزاب عربية وصفها بأنها “مناهضة للصهيونية”.
في المقابل، حذر آيزنكوت، خلال كلمة أمام أنصاره في تل أبيب، نتنياهو من استغلال الأوضاع الأمنية لتحقيق مكاسب سياسية، في إشارة إلى تهديداته بتوجيه ضربات جديدة إلى إيران.
وقال آيزنكوت مخاطبا رئيس الوزراء: “إياك أن تجرؤ على استغلال أمن إسرائيل لخدمة مصالحك السياسية”، مضيفا، في رسالة إلى المؤسسة الأمنية، أن أفرادها يخدمون الدولة لا نتنياهو، الذي وصفه بأنه رئيس وزراء تصريف أعمال يفتقر إلى التفويض وثقة الشعب.
وأثارت تصريحات آيزنكوت انتقادات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي اتهمه، في منشور على منصة “إكس”، بالإدلاء بتصريحات “مناهضة للديمقراطية” ومنفصلة عن الواقع، على خلفية دعوته القيادات العسكرية إلى عدم الخضوع لضغوط سياسية.
في ظل عدم حصول أي من المعسكرين على الأغلبية، برزت الأحزاب العربية باعتبارها عاملا قد يكون حاسما في تحديد شكل الحكومة المقبلة، وسط دعوات من شخصيات في المعارضة إلى التعاون معها، مقابل رفض نتنياهو إشراكها في الحكومة.
وحصلت الأحزاب العربية، وفق النتائج الأولية، على 19 مقعدا، ما يعزز موقعها في المشاورات السياسية. وقد اكد رئيس القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين الاستعداد والجاهزية لتمهيد الطريق للاطاحة بحكومة نتنياهو عبر شراكة عربية يهودية.
ودعا زعيم حزب “الديمقراطيون” اليساري يائير غولان حلفاءه في المعارضة إلى العمل مع المواطنين العرب لتشكيل حكومة بديلة، قائلا إنه لا ينبغي القبول بما وصفه بالتقسيم العنصري بين الأصوات اليهودية والعربية الذي يمارسه نتنياهو.
وأضاف، في منشور على منصة “إكس”، أن هناك فرصة ومسؤولية لتشكيل “حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل”.
من جهته، أعلن النائب العربي أحمد الطيبي أن “القائمة المشتركة” تمد يدها إلى كتلة التغيير بهدف إقصاء حكومة نتنياهو والوزير إيتمار بن غفير.
وقال الطيبي إن المشاركة الكثيفة للمواطنين العرب تمثل إنجازا للقائمة المشتركة، التي قال إنها أثبتت أنها قوة حاسمة، مضيفا أن التغيير يبدأ بالإطاحة برئيس الكنيست أمير أوحانا.
كما دعا رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين إلى إقامة “شراكة يهودية عربية حقيقية” لإطاحة نتنياهو، مطالبا كل من يسعى إلى تقديم بديل لحكومته بالحوار مع الأحزاب العربية.
وكانت الأحزاب العربية قد حققت، وفق النتائج الأولية، مجموع 19 مقعدا، وهو ما يعزز موقعها في المشاورات السياسية، وإن كان لا يضمن مشاركتها في الحكومة المقبلة، خصوصا في ظل تحفظ آيزنكوت وشخصيات أخرى في معسكره على التحالف معها.
هرتسوغ يدعو إلى تجنب انتخابات جديدة
وفي مواجهة احتمال استمرار الجمود السياسي، أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الأربعاء، عن أمله في تجنب إجراء انتخابات جديدة، داعيا الأحزاب إلى التحلي بعقلية منفتحة وبذل كل الجهود الممكنة لتشكيل حكومة.
ويتولى هرتسوغ مهمة تكليف الشخصية التي ستعمل على تشكيل الحكومة المقبلة، فيما يواجه المعسكران تحدي جمع العدد الكافي من المقاعد لتأمين الأغلبية البرلمانية.
وقد تؤدي النتائج غير الحاسمة إلى أسابيع من المفاوضات، مع احتمال اللجوء إلى انتخابات جديدة إذا تعذر التوصل إلى اتفاق. كما يظل تشكيل حكومة أقلية بدعم برلماني متفرق من الأحزاب العربية أحد السيناريوهات المطروحة، رغم الشكوك في قدرة مثل هذا الترتيب على الاستمرار.