قال المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم براك إن تجارب تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط أخفقت في تحقيق أهدافها، وإن المنطقة باتت أشبه بـ”مكعب روبيك” تتشابك فيه المصالح، محذرا من أن التدخلات العسكرية تترك تداعيات تتجاوز حدود الدول المستهدفة.
وجاء ذلك خلال حوار ضمن منتدى الأمن العالمي 2026 في الدوحة، الذي يناقش مستقبل التحالفات في ظل تصاعد النزاعات الإقليمية وتداعياتها على أمن الخليج والممرات البحرية وإمدادات الطاقة.
واعتبر براك أن فهم أزمات المنطقة يتطلب إدراك الترابط بين العوامل الجغرافية والدينية والاقتصادية والقبلية، إذ يمكن لأي تحرك في أحد ملفاتها أن يؤثر في بقية الملفات، ويمتد أثره إلى مناطق بعيدة، خصوصا عبر النزوح واللجوء والهجرة.
ورأى المبعوث الأميركي أن واشنطن تعيد تموضعها في المنطقة، ولا تتخلى بالضرورة عن دورها، موضحا أن الولايات المتحدة، التي اضطلعت بدور الضامن الأمني العالمي نحو 8 عقود، باتت تتجه إلى صياغة تحالفات مختلفة وإعادة النظر في مسؤولياتها.
وفي ما يتعلق بالحرب على إيران، قال براك إن الخطر النووي، وفق تقديره، كان قد أزيل خلال حرب الأيام الـ12، متسائلا عن مبررات استمرار المواجهة، في ظل التداعيات الواسعة التي طالت المنطقة، وأثرت في الشعوب والاقتصادات والاستقرار الإقليمي.
وأكد أن استخدام القوة لا يقدم بالضرورة مخرجا من النزاعات، بل قد يتحول إلى جزء من المشكلة، مشيرا إلى أن واشنطن لا تملك دليلا جاهزا لمعالجة جميع الأزمات، وأن تقييم نتائج التدخل ينبغي أن يسبق اتخاذ قرارات جديدة.
وعن الدور الأميركي في المرحلة المقبلة، أوضح براك أن واشنطن تريد أن تكون طرفا مساعدا، لا جهة تتولى فرض الحلول، داعيا دول المنطقة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها الأمنية، ومشددا على ضرورة تقويض نفوذ المليشيات وإعادة المهام الأمنية والعسكرية إلى مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، أكد براك دعم الرئيس دونالد ترمب للسعودية، لكنه استبعد تدخلا بريا أميركيا في اليمن، معتبرا أن الردود العسكرية السابقة لم تنجح في إنهاء الصراعات. ورأى أن احتواء نفوذ الحوثيين والجماعات المسلحة يتطلب معالجة أوسع من الضربات العسكرية وحدها.
وبشأن إيران ومضيق هرمز، قال براك إن واشنطن تفضل التوصل إلى اتفاق سلمي، لكن انعدام الثقة بين الطرفين يعوق المفاوضات، مشيدا بجهود قطر وسلطنة عمان وباكستان في الوساطة، ومؤكدا ضرورة البحث عن صيغة لا تجعل الاتفاق انتصارا لطرف وهزيمة لآخر.
وأشار إلى أن مستقبل إيران ينبغي أن يقرره الإيرانيون أنفسهم، مستشهدا بالتحولات التي شهدتها سوريا، حيث انتقلت قوى كانت خاضعة للعقوبات والتصنيف الدولي إلى مسار سياسي جديد، معتبرا أن إشراك الأطراف في العملية السياسية أجدى من السعي إلى القضاء عليها.
وفي الشأن السوري، أقر براك بأن التوصل إلى الاستقرار لا يزال يواجه تحديات كبيرة، لكنه أشار إلى أن التحولات التي أعقبت الثامن من كانون الأول أظهرت إمكان دمج قوى كانت تعمل خارج مؤسسات الدولة ضمن القوات السورية الرسمية، وهو تطور لم يكن متوقعا.
وعن التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، أبدى براك تأييده لوقفها، لكنه لم يجزم بأن التدخل الأميركي المباشر هو الطريق المناسب، مشيرا إلى أن هجمات السابع منتشرين الأول غيّرت الحسابات الأمنية الإسرائيلية، ورفعت مستوى الحساسية تجاه التهديدات على الحدود.