تتسع رقعة القتال في اليمن على امتداد قوس جغرافي يبدأ من مأرب والجوف شمالا ويمتد إلى تعز ولحج جنوبا، بالتزامن مع تصعيد لافت في صعدة معقل الحوثيين، في مشهد يعكس انتقال المواجهة إلى جبهات متعددة ومترابطة.
وتبدو تعز والساحل الغربي مركز الثقل في هذا التصعيد، إذ تدور معارك عنيفة للسيطرة على مرتفعات وجبال إستراتيجية تطل على باب المندب ولحج وعدن، بينما تحاول القوات الحكومية تثبيت مواقعها واستعادة زمام المبادرة أمام هجمات الحوثيين.
وفي الشمال، تتزامن المعارك في مأرب والجوف مع ضربات جوية وصاروخية مكثفة على صعدة، بما يفتح تساؤلات بشأن طبيعة التحرك العسكري الحكومي، وما إذا كان الهدف الضغط على الحوثيين وتشتيت قواتهم، أم التحضير لتوسيع نطاق العمليات.
وبحسب مصادر حوثية ووكالة الأنباء التابعة للجماعة، تعرضت مناطق في محافظة صعدة لأكثر من 100 ضربة جوية وصاروخية خلال فترة قصيرة، وهو رقم يعكس كثافة الاستهداف، وإن كانت دلالاته العسكرية النهائية لا تزال غير محسومة.
ويأتي التصعيد في صعدة ضمن قوس يمتد عبر مأرب والجوف والبيضاء وصولا إلى الشمال، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية، وفق المعطيات الميدانية، الضغط على الحوثيين في أكثر من اتجاه، بينما تسعى الجماعة إلى الحفاظ على مناطق نفوذها وتهديد خصومها.
وفي تعز، تبدو المعركة أكثر التصاقا بالجغرافيا، إذ امتدت المواجهات خلال الساعات 24 الماضية من الريف الغربي إلى الشمايتين والوازعية، وسط قصف متبادل ومحاولات للسيطرة على السلاسل الجبلية المطلة على باب المندب ولحج وعدن.
وتتركز المواجهات أيضا في مقبنة وجبل حبشي وجرداد والوازعية وكهبوب، وهي مرتفعات تفصل بين مدينة تعز ومناطق الساحل وباب المندب، وتمنح السيطرة عليها قدرة على مراقبة طرق الحركة وتهديد خطوط الإمداد في مناطق واسعة.