جو نسناس يعرض لواقع التأمين: أعدنا هيكلة نموذج العمل

سلّط المدير العام لشركة «أكسا» – الشرق الأوسط جو نسناس الضوء على واقع سوق التأمين اللبناني، وعرض التحديات والفرص، مؤكدًا أهمية الابتكار، التحوّل الرقمي، وضبط الخسائر عبر الابتكار والشراكة الفاعلة، وذلك انطلاقًا من خبرة اكسا الشرق الأوسط التي تمتد لأكثر من 120 عاماً في السوق اللبناني. كلام نسناس جاء في حوار لمجلة «المال والعالم» الاقتصادية، وكان الآتي: * ما هي التحديات التي تواجه قطاع التأمين في لبنان وكيف يمكن مواجهة هذه التحديات؟ – شهد قطاع التأمين في لبنان تحديات استثنائية منذ بداية الأزمة الاقتصادية والمالية عام 2019، والتي فرضت ضغوطاً غير مسبوقة على الشركات العاملة في هذا المجال. في أكسا الشرق الأوسط ، واجهنا هذه التحديات عبر إعادة هيكلة نموذج عملنا، والتركيز على المرونة التشغيلية لضمان استمرارية الخدمة لعملائنا. اعتمدنا بشكل مبكر سياسة التعامل بـ»الدولار النقدي» لحماية قيمة عقود التأمين، لا سيما في مجال تأمين الحياة، ما سمح لنا بالحفاظ على مصداقيتنا أمام حاملي الوثائق. رغم انخفاض عدد العملاء في بداية الأزمة، لاحظنا ارتفاعاً تدريجياً في الطلب، خصوصاً على التأمين الصحي الخاص، نتيجة تراجع قدرة تغطية الضمان الاجتماعي. وعملنا باستمرار على تطوير الخدمات، تعزيز شبكة مقدّمي الرعاية الصحية، وتحسين سرعة وشفافية معالجة المطالبات. ومن أبرز التحديات اليوم أيضاً: • أصبح من الصعب الحصول على تغطيات معقولة من معيدي التأمين، ما يتطلب منا جهودًا إضافية لاستعادة ثقتهم. • التضخم الطبي وتأثيره المباشر على كلفة التغطيات. • بروز الذكاء الاصطناعي كعامل مزدوج: تحدٍ وفرصة في آنٍ واحد، ما يحتّم علينا مواكبة التطورات التقنية وتسريع التحوّل الرقمي لمواصلة الابتكار والتميّز. * هل تعتبر تعيينات لجنة الرقابة على شركات التأمين والمجلس الوطني للضمان تساعد في وضع الامور التأمينية في نصابها ؟

– نرى أن التعيينات الأخيرة للجنة الرقابة على شركات التأمين والمجلس الوطني للضمان تشكّل خطوة إيجابية نحو تعزيز الحوكمة والشفافية في القطاع. وجود هيئات رقابية فعالة ومستقلة يعزّز الثقة بين الأطراف المعنية، ويسهم في تطبيق القوانين والتشريعات بطريقة أكثر فاعلية، مما ينعكس إيجاباً على استقرار السوق وتنظيمه. كما نعتبر أن تعيين الأستاذ نديم حداد رئيسًا جديدًا للجنة الرقابة على شركات التأمين يشكّل فرصة مهمة للقطاع ككل. «مبروك لنديم حداد»، ونحن نثق تمامًا بقدرته على دفع عجلة التطوير إلى الأمام، لما فيه مصلحة شركات التأمين، الوسطاء، والعملاء على حدّ سواء. وقد انعقدت مؤخرًا أولى اجتماعات «مجلس التأمين»، وهي خطوة مشجّعة تدل على أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح. نحن على قناعة أن العمل المشترك، يدًا بيد، هو السبيل لتخطّي التحديات ومواجهة المرحلة المقبلة بثقة. * اللجنة المشتركة التي شكلها وزير المالية لتخفيف المصاعب المالية التي يتعرض لها قطاع التأمين هل وضعت الحلول والمساهمة في تخفيف مصاعب القطاع؟

– نرحّب بمبادرة تشكيل اللجنة المشتركة واعتبارها خطوة بنّاءة نحو الحوار بين القطاعين العام والخاص. ونأمل أن تتمخض عن هذه اللجنة حلول عملية ومستدامة، خصوصاً في ما يتعلق بتنظيم تحويل الأموال، تسعير الخدمات، والتنسيق مع مزوّدي الرعاية الصحية. التعاون المشترك ضرورة اليوم لمواجهة التحديات البنيوية التي تواجه القطاع، ونتطلع إلى مزيد من الدعم والمبادرات المماثلة في المستقبل القريب. هذا النوع من المبادرات يعزّز دور الهيئات التنظيمية الجديدة، ويشكّل دعمًا فعليًا للقطاع في سعيه لتخطي الأزمة.