لبنان على أكثر من خطّ سياسي وديبلوماسي واجتماعي. الأنظار إلى نيويورك وواشنطن، حيث يحمل رئيس الحكومة نواف سلام الملفات اللبنانية إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة، من الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية والمسار التفاوضي، إلى مستقبل اليونيفيل والدعم الدولي للجيش والدولة، فيما يستعد وزير الخارجية يوسف رجي لخوض جولة من الاتصالات الديبلوماسية في مرحلة شديدة الحساسية.
ديبلوماسياً، برزت رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، التي عبّر فيها عن تقديره لقيادته للبنان في هذه المرحلة.
اما اقتصادياً واجتماعيا، فيضغط الغلاء مجدداً على اللبنانيين، مع ارتفاع كلفة المحروقات والقمح والطاقة والنقل، وتتصاعد التحذيرات من تداعيات إضافية تنعكس على معيشتهم ، وسط حديث عن تحركات نقابية وإضراب شامل الاسبوع المقبل احتجاجاً.
واشنطن ونيويورك
نيويورك فواشنطن تشكلان اذا وجهتي أنظار اللبنانيين في الايام القليلة المقبلة حيث سيشارك الرئيس سلام في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسيلقي كلمة لبنان أمامها. وسيعقد على هامش أعمال الجمعية العامة، سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين. وبعدها ينتقل إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات، في مقدّمها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين.
سلام
واستقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السيناتور الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، في حضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض.
وجرى خلال اللقاء البحث في آخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات اللبنانية-الأميركية.
ونوّه الرئيس سلام بمواقف السيناتور شاهين الداعمة للبنان، ولا سيما دعمها المستمر للجيش اللبناني.
وأكد “التزام الحكومة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومواصلة الإصلاحات”، مشدداً على أهمية “استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته، وحشد الدعم للبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار”.
كما أشار إلى “ضرورة تفادي أي فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمة “اليونيفيل”، مؤكداً “حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب”.
ومن جهتها، شددت السيناتور شاهين على أهمية أن “يواصل لبنان مسار حصر السلاح بيد الدولة”، كما أكدت ضرورة “إقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية، والمضي في الإصلاحات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي”.
رجي
قبيل اللقاءات التي يشارك فيها ايضا وزير الخارجية يوسف رجي، والتي ستعرض لمسار المفاوضات بين لبنان واسرائيل وللوضع الميداني جنوبا ولملف بديل اليونيفيل، أكد رجي أن لبنان استعاد قراره الحر ولن يسمح لأي طرف بالتفاوض نيابة عنه. وقال في حديث تلفزيوني، إن لا خيار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للبنان إلا بالتفاوض، مشيراً إلى أن لبنان نجح عبر التفاوض في وقف الاعتداءات على بيروت وضواحيها. وأضاف أن “الحل العسكري دمّر الجنوب وهجّر سكانه”، مؤكداً أن مسار التفاوض طويل ومعقد، لكن لبنان ماضٍ فيه حتى استعادة كامل سيادته. وأشار إلى أن حصر السلاح مطلب لبناني، قائلاً إنه “لا يوجد دولة طبيعية تتعايش مع ميليشيات”، كما أكد أن مقولة “الحرب الأهلية” غير مطروحة ولم تعد في قاموس اللبنانيين، معتبراً أن من يردد الحديث عن الحرب الأهلية لا يريد بسط الدولة اللبنانية سيادتها. وقال رجّي إن “حزب الله” وسلاحه يهددان أمن لبنان وسيادته، لافتاً إلى أن لبنان يسعى إلى قوة دولية تحت مظلة الأمم المتحدة تكون بديلاً عن “اليونيفيل”. وفي ما يتعلق بالعلاقات مع إيران، قال رجّي إن السفير الإيراني الذي كان معيناً “تخطى الأعراف الدبلوماسية”، مؤكداً في الوقت نفسه أن لبنان يسعى إلى بناء علاقات “دبلوماسية” مع جميع الدول، بما فيها إيران.
تمسك بالمقاومة
في المقابل، حزب الله متمسك بالمقاومة وبمسار اسلام اباد. عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن اكد أنّ “أيّ حلّ مع أمريكا يُعدّ لبنان والمقاومة والانسحاب الإسرائيليّ ووقف إطلاق النار أجزاءً أساسية فيه. نحن ثابتون وصامدون، لنا ربّ نتوكّل عليه وننيب إليه ونفوّض أمورنا إليه، وهو خير ناصر ومعين، ولنا شعب نلتحم معه، وبيئة حاضنة ومجتمع مقاوم، ومقاومة قوية وقادرة وصابرة، وحلفاء شرفاء في إيران واليمن والعراق وفلسطين وكلّ المنطقة. نحن وإيّاهم في نفس مسار المقاومة، نستمرّ ونثبت، وإن شاء الله ننتصر”.
اضرابات؟
اقتصاديا حيث اسعار المحروقات والرغيف تكوي اللبنانيين، اشارت معلومات الى توجّه لإعلان الإضراب الشامل في كلّ القطاعات مطلع الأسبوع المقبل بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. وأكد رئيس الاتحاد بشارة الأسمر أن الاتحاد منح الحكومة مهلة حتى السبت للتجاوب مع المطالب العمالية، وفي مقدمتها رفع الحد الأدنى للأجور وتأمين ملحقات الأجر.
وأوضح الأسمر أن المطالب تشمل أيضاً بدل النقل، والمنح المدرسية، والتقديمات العائلية، إضافة إلى معالجة ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أن الاتحاد ينتظر ما ستؤول إليه المفاوضات قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن التحركات.
وعن احتمال الإضراب، قال الأسمر: “نعم، إذا ما تجاوبت الحكومة معنا”، موضحاً أن إعلان الإضراب وتحديد مدته وشكله سيُبحثان في ضوء ما ستقدمه الحكومة خلال المهلة المحددة.
ولفت إلى أن القرار لن يكون منفرداً، إذ يجري التنسيق مع روابط القطاع العام وقطاع النقل والأساتذة في القطاعين العام والخاص، بهدف التشاور حول الخطوات المقبلة، قائلاً إن الهدف هو أن يكون أي إضراب يتم اللجوء إليه شاملاً في حال اتخاذ القرار.