لا يمكن لأي لبناني إلاّ أن يتذكر الأيادي البيضاء التي أعادت الى لبنان الإعمار بعد كل ما هدمته إسرائيل. فمآثر المغفور له أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة لا تنسى..
كما لا ينسى أحد ما قاله دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري عند استقباله المرحوم الشيخ حمد خلال زيارته للبنان عام 2006 وجولته في الضاحية:
«لبنان بحاجة الى كل قطرة مساعدة، فكيف إذا كانت المساعدات من قطر».
فمن المرّات القليلة أن يتنحّى حاكم عن الحكم وهو يستطيع أن يحكم..
الوحيد الذي شعر بثقل المرض عليه وأراد أن يكون الانتقال منه الى ابنه بطريقة حضارية وبإشرافه شخصياً، هو المغفور له أمير قطر السابق المرحوم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، «الأمير الوالد»،. هذا ما حصل في قطر حين تنحّى الأمير الراحل لابنه الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني كي يشرف على الانتقال وأن لا يحصل أي خطأ.
على كل حال، الموت حق وكل نفس ذائقة الموت، لكن لا بدّ من أن نذكر أنّ الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة قام بانقلاب سلمي في الدولة، لأنه نقل دولة قطر من حالة من التردّي والتراخي في الحكم، الى حكم صارم هو حكم المؤسّسات. وكانت عنده الجرأة لإقامة مكتب للعلاقات التجارية مع العدو الإسرائيلي. والأهم إنشاء محطة تلفزة متطوّرة وعصرية هي «الجزيرة» التي استقطبت جميع العاملين من الـ BBC العربية. وبالفعل استطاعت «الجزيرة» أن تكون من أهم محطات التلفزة الحرّة في العالم.
سموّ الأمير تميم بن حمد رجل عاقل يدير الدولة بطريقة حضارية، وهو محبوب من جميع أفراد العائلة.. وبالأخص من شعبه، لأنه رجل مستقيم يحترم الجميع ولا يفرّط بحقوق المواطن والدولة.
رحم الله الأمير الشيخ حمد، ونقدّم العزاء الحار للسلطة في قطر وللشعب القطري الشقيق.
كما أتقدّم بواجب العزاء من الأمير تميم ومن الأسرة الكريمة، مذكّراً بمآثر الفقيد الكبير، أليس هو صاحب فكرة «مؤتمر الدوحة» الذي حلّ مشكلة الحكم في لبنان… أليس هو رجل إعمار الضاحية والجنوب بعد حرب عام 2006… أليس هو صاحب اليد الطولى في دفع رواتب للفقراء.
رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته. إنّا للّه وإنّا إليه راجعون.
عوني الكعكي