رياض سلامة يكشف حقيقة 300 مليون دولار

يعرف القاصي والداني أنّ رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان السابق، تولي المنصب لثلاثة عقود من عام 1993 حتى تموز (يوليو) 2023، وقد خضع للملاحقة والتحقيق في قضايا مالية في الداخل والخارج، بينهم «الاختلاس وتبييض الأموال، والإثراء غير المشروع، بالاضافة الى قضايا فساد اخرى وهي اتهامات نفاها سلامة جملة وتفصيلا، كما نفتها انجازات سلامة في تثبيت سعر صرصف الدولار والمحافظة على الليرة اللبنانية.
وقد اوقف القضاء سلامة بعد الاستماع إليه في قصر العدل في بيروت في قضية شركة «اوتيموم» والعقود التي ابرمت بين مصرف لبنان والشركة، لجهة شراء وبيع سندات خزينة وحصول الشركة على عمولات.
لكن المتابع الموضوعي لمسيرة سلامة الحاكم الخامس لمصرف لبنان منذ تأسيسه عام 1964، يعرف ان الحاكم السابق هو رمز اعادة اعمار البلاد، وهو مهندس السياسات المالية في مرحلة تعافى فيها الاقتصاد، وهو بالتالي بريء من تهمة التسبب الانهيار الاقتصادي الذي شهده لبنان منذ عام 2019، لا سيما ان التهم الموجهة إليه تهدف الى النيل من سمعته، وهو القادم الى مصرف لبنان من شركة «ميريل لينش» المالية العالمية في باريس.
ويتساءل المرء، كيف تكون التهم الموجهة الى سلامة صحيحة، وهو الذي أعيد لتعيينه ثلاث مرات اعوام 1999 و2005 و2011. وكان عضوا بارزا في مجلس محافظي صندوق النقد الدولي وصندوق النقد العربي.
اشارة الى ان الليرة اللبنانية حافظت على استقرارها منذ تولي رياض سلامة منصبه بعدما ثبّت سعر صرفها 1507 ليرات، وتمكنت البلاد من جذب رؤوس اموال من الخارج مقابل منح فوائد مرتفعة للمودعين حتى صار القطاع المصرفي ركيزة رئيسية في الاقتصاد اللبناني فبعد الازمة حاول تمويل الدولة.
ولن أسهب في شرح سياسات سلامة المالية التي دعمت القطاع المصرفي في لبنان مكتفيا بما ورد في البيان الذي اصدره المحامي وسيم الغاوي وكيل رياض سلامة، معتبرا ان سلامة نفى ما سُرّب في جلسة استجوابه في 17 حزيران 2026 والتي اعتبرها مشوّهة للتحقيقات.
فماذا قال البيان؟
أصدر المحامي وسيم الغاوي، وكيل الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، البيان التالي:
نأسف لبدء التسريبات الإعلامية المشوّهة للتحقيقات إثر جلسة الاستجواب التي حصلت في 17 حزيران 2026، والتي لا يمكن أن يكون مصدرها إلا أحد الأشخاص الذين كانوا حاضرين في الجلسة.
وخلافاً لهذه التسريبات، فقد أثبتت التحقيقات أن المبالغ التي أشارت إليها البالغة 266 مليون دولار أميركي غير صحيحة ولا تشكّل عمولات بتاتاً، بل هي قروض منحها مصرف لبنان عملاً بدوره، حفاظاً على الاستقرار النقدي والمالي في ظل الأزمة المالية العالمية خلال العام 2010.
ونتيجة تلك القروض وبعد استردادها كاملة حقق مصرف لبنان أرباحاً بلغت 33 مليون دولار أميركي من جراء العملية التي يدّعي مصرف لبنان على أساسها على حاكمه السابق، ولا داعي للدخول في مزيد من التفاصيل حفاظاً على سرية التحقيق.
كما أن الوضع الصحي للسيد رياض سلامة أكده عدة أطباء اختصاصيين وشرعيين، ومن بينهم طبيب عيّنه مصرف لبنان نفسه بطلب من القضاء.
إن هذه التسريبات كان يمكن أن تشكّل جرم خرق سرية التحقيق لو كانت صحيحة، فإذ أنها كاذبة، فهي مجرد محاولة للضغط على القضاء والتأثير على التحقيق، ولتغطية فقدان الشكوى المقدمة من المصرف المركزي ضد حاكمه السابق لأي أساس واقعي أو قانوني، لأنها قُدّمت على خلفية قرار اتخذه المجلس المركزي لمصرف لبنان في العام 2010، وليس حاكمه، وقد أفاد المصرف المركزي ولم يضرّه به.