سلام اتصل بعباس والتقى صندوق النقد: ماضون بخطّة نزع سلاح حزب الله

أجرى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام امس اتصالًا برئيس دولة فلسطين محمود عباس، مثمّنًا التقدّم الذي أُحرز في اليومين الماضيين في ملف تسليم السلاح الثقيل من المخيمات الفلسطينية ووضعه في عهدة الجيش اللبناني. وأكد له الرئيس عباس أنه سيتم تسليم دفعات إضافية في الأسابيع المقبلة من باقي المخيمات، وفق الاتفاق المسبق بين الجانبين. كما استقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام في السراي الحكومي الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي في لبنان السيد فريدريكو ليما على رأس وفد من الصندوق.

وخلال اللقاء، عرضت بعثة الصندوق نتائجها الأوّلية حول أزمة الرواتب وأنظمة التقاعد في القطاع العام، في ضوء الاجتماعات التي عقدتها مع وزارات المالية، التنمية الإدارية، الدفاع، الداخلية والبلديات، الاقتصاد، الصحة، التربية، ولجنة إصلاح القطاع العام برئاسة نائب رئيس الحكومة.

من جهة ثانية، أكّد سلام ا أن «المجتمع الدولي بحاجة إلى تعزيز دعمه المالي للبلاد الهشّة وجيشها إذا كان لحكومته أن تنجح في خطّتها الطموحة لنزع سلاح حزب الله». وقال إن «التمويل من الدول الغربية والعربية أمر أساسي لتحقيق الاستقرار في لبنان» بعد أن خلّفت الحرب بين إسرائيل و «حزب الله» العام الماضي مساحات واسعة من البلاد في حالة دمار. ولفت في مقابلة مع «فايننشال تايمز» هذا الأسبوع إلى أنّه «لقد قمنا بما كان علينا القيام به. وللمضي قدماً، نحن بحاجة إلى دعم عربي ودولي.» وأضاف: «نحتاج إلى دعم للجيش على صعيد المعدّات والتمويل… ودعم مالي واضح لعملية إعادة الإعمار والتعافي. ونحتاج إليه الآن. الآن هو الوقت المناسب لتدخلهم «. وشدّد سلام على أن حكومته مصمّمة على المضي قدماً في عملية نزع السلاح، مشيراً إلى أن الفصائل الفلسطينية المسلّحة بدأت الأسبوع الماضي بتسليم أسلحة للجيش اللبناني كمثال يُحتذى به.

ورغم أن ما سُلِّم لم يكن سوى كمية قليلة من الأسلحة، فإن سلام المتفائل رأى في ذلك تطوّراً مشجّعاً. وقال: «هذا أكثر من مجرد رمزية. لقد جرى كسر محرمات حول مسألة السلاح في لبنان. سترون، المزيد سيأتي قريباً».

وقال سلام: «نحن الآن نزرع بذور دولة قوية. تحتاج هذه البذور إلى الماء، وتحتاج إلى بعض الوقت لتنمو.» وأوضح سلام أن تركيزه الأساسي كان على استعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي ببلاده، ولتحقيق ذلك «نحن بحاجة إلى سيادة القانون وإصلاحات، إصلاحات، إصلاحات.»

ففي أشهرها الأولى، دفعت حكومته باتجاه قوانين طال انتظارها لإعادة هيكلة القطاع المصرفي بعد 5 سنوات من الأزمة المالية المدمّرة وتعزيز استقلالية القضاء. وجرى توقيف وزراء سابقين بتهم فساد، وهو أمر شبه غير مسبوق في بلد يسوده الإفلات من العقاب وأُعيد فتح التحقيق في انفجار مرفأ بيروت عام 2020 بعد أن كان قد أوقف بسبب التدخلات السياسية. وأردف سلام: «يقول البعض إنني عنيد وغير دبلوماسي، لكنني ببساطة أرفض المساومة على مبادئي»، مضيفاً أنّه يأمل أن يمنحه اللبنانيون فرصة لنهجه التدرّجي. وأضاف: «الناس يريدون كهرباء 24 ساعة اليوم. يريدون توقّف التضخّم… لكن لا أستطيع أن أقدّم لهم ذلك الآن! لا يمكنك بناء منزل من دون أساسات. ونحن حالياً نضع الأساسات». وتابع: «نحن في الطابق الأرضي ونبني للأعلى. لن يكون المبنى على طراز لو كوربوزييه، لكنه سيكون صالحاً.»