شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الجواب الإسرائيلي: لا، ثم لا، ومن ثم لا!

لم يكن الرئيس نبيه بري يبالغ عندما أعلن خيبته من الجواب الذي حمله توما البرّاك من إسرائيل، لأنه بالفعل كان جواباً مفرطاً في سلبيته، إذ إنه نسف الورقة الأميركية بكل ما يتعلق منها بالمتوجب على الاحتلال أن يقوم به، وأسقط الإتفاق الشهير الذي توصل إليه الطرفان اللبناني والعبري، ووضع صدقية الرئيس دونالد ترامب على المحك، بل مرغها في الوحل أيضاً. لا سيما أن سيد البيت الأبيض كان قد بشر بقرب الإنتقال الى شيء من الحل (نوع من الهدنة) على الحدود اللبنانية – الفلسطينية.

في ما يشبه خلاصة محضر عن مهمة الموفدين الأميركيين إلى «إسرائيل» في ما يتعلق بالشأن اللبناني، أورد أحد التقارير أن نتنياهو وإدارته رفعا في وجه السفير الأميركي، لبناني الأصل وسواه من الموفدين، ثلاث لاءات فاقعة، هنا تلخيص لها:

«لا» الأولى – طلب موفدو البيت الأبيض من الإسرائيلي أن يبادر الى الانسحاب، ولو شكلياً، من إحدى التلال الخمس، لأنه يثق بأن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تسهل المهمة في لبنان. وجاء الرد الإسرائيلي بالنفي القاطع. وعبثاً حاول الموفدون تعديل الموقف الإسرائيلي فكان الجواب: نحن الذين اعتبرنا التلال الخمس مواقع استراتيجية، أما حزب الله فقد اعتبر أن لا قيمة عسكرية أو حتى أمنية ولا استراتيجية لها، وبالتالي فلماذا تلحون علينا كي نخليها؟

ويفيد التقرير أن أحد الموفدين لم يترك وسيلة أو أسلوباً يفوته في عرض موقفه، ولكن من دون أي نتيجة.

«لا» الثانية – طرح الجانب الأميركي أن يوافق الإسرائيلي على إعلان استعداده للانسحاب من التلال الخمس، بعد مهلة زمنية لا تتجاوز الشهر الواحد على تسليم حزب الله سلاحه. أيضاً رفض الإسرائيلي رفضاً قاطعاً متذرعاً بأن حزب الله لن يسلم سلاحه في أي مستقبل منظور. هنا قيل له: جيد، هذا سيكون في مصلحتكم. ولكنه لم يقتنع كذلك، مكرراً إسطوانة «نحن المنتصرون في الحرب، فلا تُفرض علينا الشروط من أي كان».

وقد قيل من جانب الاحتلال ما شكل مفاجأة: في المطلق نحن لا نهتم كثيراً بأن يسلم الحزب سلاحه أو لا يتخلى عنه لأننا نعرف كيف نواجه هذا السلاح. المهم أن يكون بعيداً عن حدودنا، وما عدا ذلك فهذا شأن لبناني، ولا يعنينا كيف سيتعامل اللبنانيون مع هذا الأمر. فما يهمنا هو إبعاد تأثيره عنا، وهذا سيحصل بالتأكيد لأننا نعرف كيف نقضي على فاعليته، وبالتالي لسنا مستعدين لتقديم أي تنازل في هذا المجال.

«لا» الثالثة – أما النقطة التي ذهب الاحتلال في رفضها بقوة ومن دون أي تردد الى أبعد الحدود فهي أنه لا يريد فتح سيرة الهدنة لا من قريب ولا من بعيد، وهو يعتبر أن الهدنة سقطت تدريجاً على امتداد العقود الطويلة الماضية، ولكنها سقطت واقعاً وفعلاً و «الى الأبد» في مطلع الأسبوع الثاني من تشرين الأول من العام 2023 مع أول طلقة من «حرب الإسناد».

ولا ينتظر الإسرائيلي من يسأله عن البديل، فالجواب لديه حاضر وخلاصته: اتفاق سلام وتطبيع مع لبنان.

khalilelkhoury@elshark.com