عون يشكر الرئيس ترامب للمساعدة بالافراج عن 5 أسرى

لم يكن الامس عادياً في لبنان. ففي وقت فتحت أبواب السجون الاسرائيلية أمام أسرى لبنانيين، كان الجنوب يشهد محاولة إسرائيلية لتثبيت وقائع ميدانية جديدة في تلال علي الطاهر. وبين مشهد العائدين إلى الحرية ومشهد الدخان المتصاعد من البلدات الجنوبية، بدا لبنان وكأنه يقف على عتبة مرحلة جديدة، لكن ملامحها لم تتضح بعد. خطوة الافراج حملت بُعداً سياسياً يتجاوز عملية التبادل نفسها، بعدما جاءت ثمرة وساطة أميركية بين بيروت وتل أبيب، أعقبت محادثات روما مطلع آب الماضي.

وفي الداخل، حمل اليوم انفراجاً من نوع آخر. فقد وقّع رئيس الجمهورية جوزاف عون قانون العفو العام بعد مسار طويل من الأخذ والرد، فيما أعطى رئيس الحكومة نواف سلام توجيهاته لنشر القانون في عدد خاص من الجريدة الرسمية.

لكن الصورة الأخرى بقيت في الجنوب. فبينما كانت بيروت تحتفي بتحرير الأسرى، اكدت إسرائيل التي اعلنت رسمياً السيطرة على تلال علي الطاهر أنها لن تنسحب من المنطقة الأمنية قبل نزع سلاح حزب الله الذي لم يقر بالرواية الاسرائيلية حتى الساعة.

تحرير محتجزين

 بعد تحرير المواطن مالك غازي اول امس استكملت اليوم عملية تحرير اسرى لبنانيين لدى اسرائيل، فتسلّم الصليب الأحمر الدولي من الجيش الإسرائيلي صباحاً الأسرى اللبنانيين الأربعة، واتجهت القافلة بعدها إلى منطقة المنصوري جنوب صور، حيث تسلّمهم الجيش اللبناني، وهم موجودون حالياً في ثكنة بنوا في صور. وفي هذا الإطار، أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن شكره لكل المساعي والجهود التي بذلت، لا سيما من جانب الولايات المتحدة الاميركية بقيادة رئيسها دونالد ترامب، والجهات الدولية، وفي مقدمها الصليب الأحمر الدولي، والتي أدت اليوم الى تحرير الدفعة الأولى من المحتجزين اللبنانيين من قبل الحكومة الإسرائيلية. وقال: “إن هذه الخطوة الاولى تجدد التأكيد على جدوى الموقف اللبناني الصلب، بكل مكوناته، كما على ضرورة استكمال الخطوات المطلوبة، والتي نص عليها إطار العمل الثلاثي، وصولاً إلى استعادة السيادة اللبنانية الكاملة، غير منتقصة شبراً من ارضنا، ولا ناقصة انساناً من شعبنا”.

وساطة اميركية

 وكانت السفارة الأميركية في بيروت أعلنت ليل امس أن وساطة تقودها الولايات المتحدة بين الحكومة اللبنانية والإسرائيلية أسفرت عن خطوات أولية تشمل إفراج إسرائيل عن معتقلين ومساعدة لبنان في استعادة رفات مفقودة، وذلك عقب محادثات ثنائية مباشرة استضافتها العاصمة الإيطالية روما في شهر آب الماضي.

توقيع القانون

 من جهة ثانية، وبعد مسار طويل وأخذ ورد، وقع رئيس الجمهورية جوزاف عون قانون العفو العام. وعلى الأثر، اتصل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام برئيس الجمهورية، مقدّرا توقيعه على قانون العفو الذي انتظره اللبنانيون طويلا. وفي السياق، أعطى الرئيس سلام توجيهاته إلى الدوائر المختصة في رئاسة مجلس الوزراء لنشر القانون امس في عدد خاص من الجريدة الرسمية. واثر الاعلان عن التوقيع ، علت صيحات التهليل فرحاً في سجن رومية المركزي.

شكر اميركا

واستقبل  عون، بعد ظهر اليوم، في قصر بعبدا، سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى وأعضاء من لجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة في الكونغرس الأميركي.

وتم، خلال اللقاء، عرض الأوضاع الراهنة والتطورات الأخيرة، لا سيما تحرير دفعة من المحتجزين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، إضافة إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية.

وشكر الرئيس عون لـ”السفير عيسى الجهود التي بذلها من أجل تحرير عدد من المحتجزين اللبنانيين في إسرائيل”، مؤكدا “ضرورة السعي لتحرير ما تبقى منهم، وذلك وفقاً لما تم الاتفاق عليه خلال المفاوضات الثلاثية ومتابعة لمسار اتفاق الإطار”.

وتناول البحث أيضا المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة الأميركية للجيش اللبناني والاعتمادات المخصصة لذلك في الكونغرس الاميركي.

نهاية مرحلة

في المجال العسكري الامني، وبعيد الاعلان الرسمي الاسرائيلي عن السيطرة على تلال علي الطاهر، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش الإسرائيلي “لن ينسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان حتى يتم نزع سلاح حزب الله”، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة. وأضاف كاتس أن الجيش يستعد لفرض “السيطرة الكاملة” على تلال علي الطاهر، ومنع حزب الله من إعادة التمركز فيها، معتبراً أن المرتفعات كانت بمثابة “مركز قيادة” لشن هجمات على القوات الإسرائيلية ومنطقة الجليل. وأشار إلى أن إسرائيل فرضت تعتيماً على تفاصيل عملية “علي الطاهر” بهدف حماية الجنود الإسرائيليين، لافتاً إلى أن احتلال المرتفعات يشكّل، وفق تعبيره، نهاية مرحلة “ترسيخ السيطرة على المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان. كما أعلن كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته بهدف “تحييد كامل الأنفاق” في جنوب لبنان، ومنع حزب الله من إعادة بناء قدراته وتموضعه في المنطقة.

ضبابية السيطرة

 الا ان حزب الله لا زال ينكر الواقع. فقد أكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب إيهاب حمادة، انه “لا يزال هناك ضبابية حول واقع سيطرة اسرائيل على تلة “علي الطاهر”. وفي مداخلة عبر إذاعة “سبوتنيك”، قال حمادة “كيف يمكن للعدو الإسرائيلي أن يدعي السيطرة على تلة علي الطاهر وهو لا يزال يقوم بقصفها والإغارة عليها بشكل متواصل، علما أنه يسيطر عليها من الجو او من خلال الإحاطة بها من الجهات كافة جغرافيا، وذلك من دون ان تتمكن قواته من الدخول الى المنشأة او السيطرة الميدانية عليها”. وأضاف “إسرائيل لم تنشر صورا تؤكد استيلاءها على “علي الطاهر” او الأسلحة اللوجستية التي تحدثت عنها، في ظل ادعائها أيضا عن قتل اعداد كبيرة من المقاتلين وفرار آخرين، وكيف لذلك ان يحدث وهي تقوم بإطباق محكم في الجو او على الأرض؟”.