عون يطلب دعم الفاتيكان.. و«اليونيفيل» تسلم مواقع للجيش

وقت يواجه الجنوب التوتر الميداني المتواصل بفعل الاعتداءات الاسرائيلية، يتحرك لبنان رسمياً على أكثر من خط، ديبلوماسياً وسياسياً وأمنياً واقتصادياً. رئيس الجمهورية جوزاف عون حمل الملفات اللبنانية إلى الفاتيكان، داعياً البابا لاوون الرابع عشر والكرسي الرسولي إلى مواصلة الضغط الدبلوماسي من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ، بالتوازي مع التشديد على حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية.

وفي الميدان، بدأت قوات اليونيفيل تسليم مواقعها للجيش اللبناني تمهيداً لانتهاء مهمتها نهاية العام، فيما تتواصل الجهود الرسمية لتأمين عودة الأهالي إلى القرى الجنوبية وتعزيز حضور الدولة فيها. اما اقتصادياً، فبرز تطور إيجابي مع بدء تشغيل جهاز المسح الضوئي المتطور في معبر المصنع، بالتزامن مع الإعلان عن استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية، في مؤشر الى عودة تدريجية للحركة التجارية وتعزيز الثقة بالدولة اللبنانية.

لمساعدة فاتيكانية

رئيس الجمهورية حمل الى الفاتيكان شؤون لبنان وشجونه وبحثها مع الحبر الاعظم. فقد جدد شكره لقداسة البابا لاوون الرابع عشر على كافة الجهود التي يبذلها لدعم لبنان لتحقيق مطالبه لإزالة الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية على أرضه، ودعاه إلى مواصلة دعمه لهذه المطالب، وعلى رأسها إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود صيغة الاطار، والوقف الفوري لاعتداءاتها على القرى والبنى التحتية في الجنوب وعلى المدنيين، وانسحابها من المناطق التي تحتلها. كلام الرئيس عون جاء في خلال لقائه قبل ظهر اليوم قداسة البابا ومن ثم أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، ووزير خارجية الفاتيكان المونسنيور ريتشارد غالاغير، في مستهل زيارته إلى الفاتيكان… ودعا الرئيس عون قداسة البابا والمسؤولين في الفاتيكان، الى مواصلة جهودهم الديبلوماسية في كافة المحافل الدولية لتحقيق المطالب اللبنانية، وعلى رأسها إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود صيغة الإطار، التي تم توقيعها برعاية الولايات المتحدة الأميركية في 26 حزيران الماضي، ووقف اعتداءاتها اليومية التي تستهدف خاصة المدنيين والمنشآت المدنية والبنى التحتية والقرى في الجنوب. كما دعا الرئيس عون الأب الأقدس والكرسي الرسولي الى دعم لبنان لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، تمهيدا لإعادة إعمار ما هدمته إسرائيل، وإعادة النازحين الى ارضهم وقراهم. وأكد رئيس الجمهورية أن هذه الخطوات يجب أن تتزامن مع بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر قرار الحرب والسلم بيدها، كسبيل وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار على الحدود. وكان الرئيس عون قد قدم للأب الأقدس، تمثالاً نصفيا للطوباوي البطريرك الياس الحويك، يتضمن ذخائر الطوباوي.

من اليونيفيل الى الجيش

وبينما يحضر ملف ما بعد انتهاء ولاية اليونيفيل في محادثات عون، سلّمت  قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” المتمركزة بالقرب من مركز الجيش اللبناني في منطقة الخردلي – الليطاني موقعها إلى اللواء السابع في الجيش اللبناني. وتأتي عملية التسليم ضمن خطة نقل عدد من المواقع التابعة لليونيفيل إلى الجيش اللبناني، في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بإنهاء مهمة القوات الدولية في لبنان مع نهاية العام الجاري. ويأتي تسليم الموقع في سياق استكمال الإجراءات العملانية لتعزيز انتشار الجيش اللبناني وتسلّمه المواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الدولية في المنطقة.

أكبر جريمة

وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري الأهمية البالغة لوجود قوات “اليونيفيل” في الجنوب اللبناني، والدور المنوط بها، سواء دورها الأساس المنوط بها في حفظ الأمن جنوباً، ومؤازرة الجيش اللبناني في الانتشار على كامل الأراضي حتى الحدود الدولية وفق منطوق القرار 1701″.

وأضاف بري في حديث صحافي: “أكبر خطئية، وأكبر جريمة ارتُكبت بحق الجنوب، هي إنهاء فترة انتداب “اليونيفيل” في الجنوب، حيث إنّ هذا الإنهاء يعني نسف القرار 1701، الذي تتعاظم الحاجة في هذه المرحلة إلى تطبيق مندرجاته كاملة واستمرار “اليونيفيل” في مهامها”.

وحذّر بري من نوايا إسرائيل، ومخاطر ما تقوم به في الجنوب، “ولا سيما اعتداءاتها المكثفة على البلدات والقرى وأحيائها المدنية والسكنية، وعمليات التفجير المكثفة لقرى الجنوب، التي لا تدمّر بنيانها العمراني وإعدام الحياة فيها بصورة كاملة فحسب، بل تُحدث صدوعاً وتفسخات خطيرة جداً في أسسها”.

السلطة تغري اسرائيل

وفي حين يواصل الجيش الاسرائيلي التصعيد ميدانيا، حزب الله، يواصل تصويبه على المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية. فبعد اجتماع كتلة الوفاء للمقاومة، قالت في بيان ان “العدو الصهيوني المحتل يمعن بالتلطي خلف الاتفاق الإطار مع السلطة اللبنانية لممارسة إجرامه الموصوف ضد الجنوب وأهله قتلاً جماعياً وتدميراً وتفجيراً للأحياء السكنية وتجريفاً للقرى والطرقات فيما توغل السلطة في أدائها التفريطي الاستسلامي التنازلي متقاعسة عن القيام بأبسط واجباتها السياسية والسيادية والدبلوماسية مما يشجع العدو على التمادي في مجازره وارتكابه جرائم الإبادة الجماعية. ودانت “الكتلة” بشدة “هذا التمادي الصهيوني” مسجلة “استهجانها الشديد لإصرار السلطة على نهجها التفاوضي التفريطي، الذي لم يحقق أياً من الأهداف والشروط التي رفعتها السلطة تبريراً لانخراطها في اتفاقية العار”. ولفتت “أركان السلطة، إلى أن نهجهم وسلوكهم يغريان العدو بمواصلة احتلاله للبنان وممارسة التوحش والإبادة لإعدام الحياة في مدنه وقراه الجنوبية”، مجددة دعوة السلطة “لإعلان موت “الاتفاق الإطار” والانسحاب من المفاوضات وجولاتها المخزية”.

أمن المرفأ

ليس بعيدا، عقد وفد عسكري من الاتحاد الأوروبي، ضمن بعثة “CSDP FFM”، اجتماعاً في إدارة واستثمار مرفأ بيروت، بحضور مدير عام النقل البري والبحري العميد الركن مازن بصبوص، خُصص لبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق في مجالات الأمن والسلامة وتطوير الإجراءات المعتمدة في المرفأ.