قطع مقابلة قاليباف يكشف صراع الرواية داخل النظام الإيراني

تحوّل قطع مقابلة تلفزيونية مسجلة مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، مساء الثلاثاء، إلى سجال سياسي داخل إيران، بعدما اعتبرت أوساط قريبة من البرلمان أن هيئة الإذاعة والتلفزيون تعاملت مع الحوار بوصفه مادة قابلة للحجب، في حين رأت وسائل ومعلقون أن ما جرى كشف نفوذ تيار داخل التلفزيون الرسمي يتخذ موقفا معارضا لمسار التفاوض مع الولايات المتحدة.
وبعد مراجعة المقطع الذي يوثق لحظة القطع، تبين أن المقابلة توقفت عند شرح آلية الإفراج عن أموال إيران المجمدة، وتحديدا بعد حديث قاليباف عن اتفاق شراء الحبوب والقمح مقابل تلك الأموال، ونسبته إلى حكومة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي.
ونقلت وكالة إرنا الرسمية بيانا عن “الفريق الإعلامي الرسمي” لقاليباف يؤكد هذه الرواية، ويقول إن الأجزاء غير المعروضة شملت الرد على ادعاء تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية مواقع نووية إيرانية، وتفاصيل متابعة الإفراج عن الأموال المجمدة، وبند ائتمان إعادة الإعمار البالغ 300 مليار دولار في نص التفاهم، والرد على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وشرح رسالة المرشد بشأن الاتفاق.
في المقابل، قدّمت هيئة الإذاعة والتلفزيون رواية مختلفة، إذ نقلت وسائل إيرانية، بينها وكالة فارس القريبة من الحرس الثوري، أن الجزء الثاني من المقابلة سيُبث لاحقا، وأن هذا الأمر أُعلن في نهاية البرنامج عبر شريط إخباري أسفل الشاشة. غير أن هذه الرواية لم تمنع اتساع الانتقادات، خصوصا أن البرلمان شدد على أن المقابلة كانت مسجلة، وأن قرار تقسيمها أو وقفها لم يُنسق معه مسبقا.
وتكتسب الواقعة حساسية إضافية لأن هيئة الإذاعة والتلفزيون ليست مؤسسة إعلامية حكومية عادية، فبحسب المادة 175 من الدستور الإيراني، يكون تعيين وعزل رئيس الهيئة بيد المرشد، مع وجود مجلس رقابي يضم ممثلين عن رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية والبرلمان. أما المدير الحالي للهيئة بيمان جبلي فقد عُيّن في أيلول 2021 بحكم من المرشد السابق علي خامنئي لمدة خمس سنوات، مما يجعل اعتراض البرلمان على أدائها خلافا يمس منصة تقع ضمن صلاحيات القيادة العليا.