لبنان بين شبح الحرب الإقليمية واختبار قدرة الدولة على لجم “الحزب”

عون اطلع على نتائج اجتماع تامبا... ورفض لمواقف نعيم قاسم

فيما تتجه الأنظار إلى مآلات الانتخابات الإسرائيلية وما قد تفرزه من تحولات في المشهد السياسي والأمني، تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة الأميركية ـ الإسرائيلية مع إيران، وسط تقارير عن استعدادات عسكرية لجولة قد تمتد أياماً، وذلك على مسافة ايام قليلة من الانتخابات النصفية الاميركية الثلاثاء المقبل، بما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين.
وفي لبنان، تتقاطع المخاوف الإقليمية مع الأزمة الداخلية المتصلة بجوهر السيادة وقرار الحرب والسلم، من إصرار حزب الله على إخراج سلاحه من دائرة النقاش، إلى تصاعد المطالب بإحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، وصولاً إلى الخلافات الحكومية التي فجّرت مواجهة سياسية حول الأولويات الأمنية ومسؤولية الدولة في حماية اللبنانيين.
اجتماع تفاوضي
وبينما تبقى نتائج الانتخابات الاسرائيلية محطّ رصد اقليمي ودولي ولبناني، مع تحقيق معسكر بنيامين نتنياهو تقدما على خصمه غادي ايزنكوت، من دون ان يحصل على 61 صوتا تمكّنه من تشكيل حكومة بسلاسة، ينشغل الداخل بحزمة ازماته. فقد رأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، واطّلع خلاله من رئيس وأعضاء الوفد العسكري اللبناني على نتائج الاجتماعات التي عُقدت في تامبا مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي يومَي ٢٠ و٢١ تشرين الأول الجاري.
تمرّد الحزب
في الاثناء، وفيما يحبس لبنان انفاسه مع تأكيد الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم امس ان سلاح الحزب خارج النقاش، استدعى هذا الكلام ردا من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل قال فيه: يا شيخ نعيم، كفى تزويراً للدستور! لم يمنحكم أحد شرعية حمل السلاح ومصادرة قرار اللبنانيين. إلى أعضاء مجلس الوزراء: هذا إعلان صريح عن الاستمرار في التمرّد على الدولة ومؤسساتها، ما يستوجب الإسراع في إحالة هذه المنظمة التي تشكّل خطراً على أمن اللبنانيين إلى المجلس العدلي كما اقترح وزير العدل، ومحاسبة المسؤولين عنها. لا شرعية لأي سلاح خارج الدولة، ولا قرار يعلو على قرارها.
لا لحرب جديدة
بدوره، رفض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب تيمور جنبلاط جرّ لبنان إلى “حرب جديدة، سواء من إيران أو من أي طرف داخلي”، واكد أن “رفض الحرب ليس موقفًا موجهًا ضد أي مكوّن، بل تعبير عن المسؤولية الوطنية”. وأكد أن “قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة اللبنانية، وأن تكون الأسلحة تحت سلطتها الحصرية”، لافتًا إلى أن “الاستقرار يتطلب إحقاق العدالة وإعادة بناء الثقة بين المواطنين ودولتهم”.
مجلس وزراء
تأتي هذه المواقف في وقت عقد مجلس الوزراء جلسة امس في السراي خصصت لملف النفايات وغاب عنها ملفا متفجرات ضهر البيدر والكهرباء، ما دفع وزراء القوات اللبنانية الى مقاطعتها احتجاجا. في السياق، رأى عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك، في حديث اذاعي، أنه “لا يجوز أن نهرب إلى بحث موضوع إشكالي مثل ملف النفايات، والذي لن يتمكن مجلس الوزراء من حلّه فوراً، في وقت نتعرّض إلى ضربة في أمننا القومي”، سائلا “ما الأخطر اليوم ملف النفايات أم ملف المتفجرات الذي يقتل اللبنانيين والدولة”؟
الاحالة سريعاً
وفي السياق، اعتبرت دائرة الإعلامية في “القوات اللبنانية” ان “من المضحك المبكي ما يُسرَّب يوميًّا عن استمرار التحقيقات في قضية متفجرات ظهر البيدر، وما يرافقها من تداول أسماء يجري التدقيق فيها، بذريعة استكمال التحقيق في هذا الملف، فيما أقرّ مسؤولون كبار في “حزب الله”، من نواب وقياديين حزبيين، علنًا بأن الحزب هو الذي كان ينقل هذه المتفجرات، وأنها تعود إليه. ومن سخرية القدر أن يعلن الفاعل عن نفسه مرارًا وتكرارًا، وأن يهدّد السلطة علنًا، فيما تتجاهل هذه السلطة اعترافاته وتهديداته”. اضافت: قضية متفجرات ظهر البيدر هي قضية أمن قومي بامتياز، وتمسّ أمن اللبنانيين جميعهم. وأيًّا تكن الذرائع التي تُساق لتبرير نقل هذه المتفجرات، حتى لو صحّ ادعاء أصحابها أنها مخصّصة لمحاربة إسرائيل، فإنها تبقى تهديدًا كبيرًا، بل خطيرًا جدًّا، لأهالي الجنوب بالدرجة الأولى، وللبنانيين كافة بالدرجة الثانية. ورأت انه و”من هنا، على الحكومة اللبنانية إحالة هذا الملف، بأسرع وقت ممكن، على المجلس العدلي، ليُصار إلى التحقيق فيه انطلاقًا من هذا المنظار بالذات، بدلاً من الاستمرار في إضاعة الوقت بملاحقة عناصر صغيرة لا علاقة لها بالقرار، فيما يجري التغاضي عن أصحاب القرار الذين أقرّوا علنًا بمسؤوليتهم عن هذه المتفجرات”.
نصار والعدلي
اما مصادر الكتائب فاشارت الى ان وزير العدل عادل نصار، سيطرح من خارج جدول الأعمال إحالة ملف المتفجّرات على المجلس العدلي ولكن في جلسات مقبلة وليس اليوم.
جديد التحقيقات
وفي جديد التحقيقات في هذه القضية، ٍافادت معلومات صحافية ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم تسلم محاضر التحقيقات الاولية التي اجرتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في ملف ضبط شحنة متفجرات ضهر البيدر ويعكف على دراستها تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة والإدعاء على المتورطين بمواد تتطابق مع الجرائم والافعال المرتكبة واحالتهم الى قاضي التحقيق العسكري لاستجوابهم . وتحدثت المعلومات عن ان التحقيق كشف هويات سبعة اشخاص يشتبه بصلتهم في هذه القضية من ضمنهم الموقوفان علي الكردي وهيثم امهز بالاضافة الى زوجته والمدعوين ساجد وذو الفقار وصاحب الشاحنة التي كانت تنقل المتفجرات.