فيما المراوحة السلبية سمة التفاوض اللبناني – الاسرائيلي، يرافقها تصعيدٌ إسرائيلي في الميدان الجنوبي وحالة “لا يقين” حول مصير جولة المحادثات العسكرية الطابَع المرتقبة في تامبا أواخر تشرين الجاري، وفيما الاوضاع المعيشية آخذة في التلبد في الداخل، بفعل الغلاء الفاحش وتراجع قدرة المواطن الشرائية… اهتزّ هيكلُ الحكومة اللبنانية، وشهد “خضّة” هي الأولى من نوعها، بعد حديث استمر لاسابيع عن الاستقالة اعلن وزير الطاقة القواتي جو الصدي اعتكافه عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء “إلى حين تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة والتعامل الجدي مع الطروحات المقدمة لضمان استمرارية الكهرباء وحماية المواطنين من أعباء إضافية”، في خطوة بدت كجرس إنذار للحكومة، بأن استمرار التقاعس “حياتيا”، و”سياديا” أيضا – انطلاقا من بيان صدر عن تكتل الجمهورية القوية اليوم – قد يدفع القوات، الى مراجعة خياراتها وموضوع بقائها في الحكومة مِن عدمه.
اعتكاف
الصدي اعلن اعتكافه اذا بعد سلسلة تحذيرات وجهها إلى الحكومة، مؤكداً أنه وضع أمامهم المعطيات المتعلقة بتداعيات الأزمة وقدم مجموعة من الحلول لتأمين استمرارية التغذية الكهربائية وتخفيف الكلفة على المواطنين. وأكد، في مؤتمر صحفي عقده امس، أن قرار الاعتكاف “ليس تخلياً عن المسؤولية، بل تمسك بها ورفعاً للصوت باسم المواطن اللبناني كي لا يتحمل وحده أعباء أزمة الطاقة العالمية”، مشدداً على أنه سيواصل ممارسة كامل مسؤولياته والعمل على حماية استمرارية المرفق العام وحقوق المواطنين.
موفد جعجع
قبل هذه الخطوة، كان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اوفد الى بعبدا موفده الذي اجتمع الى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وعرض معه الأوضاع السياسية والمعيشية في البلاد إضافة إلى التطورات الإقليمية الراهنة، بينما اشارت معلومات “المركزية” الى ان معراب نقلت الى القصر، خلال اللقاء، ملاحظاتها على الاداء الحكومي اكان سياديا او اقتصاديا حيث تكبر مخاوف القوات من انفجار اجتماعي وشيك إذا استمر سلوك مجلس الوزراء على حاله.
ذكرى 7 اكتوبر
ليس بعيدا، وعشية ذكرى 7 اكتوبر وقرار حزب الله فتح جبهة الجنوب اسنادا لغزة وحماس، من دون استشارة الدولة اللبنانية،وفي وقت يتمادى العدو باعتداءاته البومية من دون رد من الحزب ومقاومته اعلن الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ، إلى ذلك، شدد قاسم، على أنّ “تحرير الجنوب اللبناني نراه أمام أعيننا، ولن تتمكن إسرائيل من البقاء في جنوب لبنان ولو بعد حين”.
ولفت إلى أنّ “هذه المقاومة التي صمدت مع مجاهديها وشعبها استطاعت أن تقدم أسطورة في الصمود خلال كل هذه الفترة من العدوان المتواصل، وخصوصاً في السنتين الأخيرتين”.
وأوضح قاسم، أنّه “لا يمكن إلا أن نكون مقاومة طالما أن العدوان موجود، فاتجهوا إلى العدو ليخرج من أجل الحل أما أن يُقال لنا: قدموا ليخرج العدو، فلا شيء نقدمه لأنه مُعتدى علينا وهناك اتفاقات لم يلتزم بها العدو”.
وذكر أنّ “الحل يبدأ بخروج العدو صاغرًا. العدو الإسرائيلي ومعه الأميركي الذي يدعمه بكل طاقته من أجل أن يعتدي على منطقتنا، فهذا هو الحل بالنسبة إلينا ولا تسألوننا عن حلول أخرى”.
وقال: “نحن حاضرون للتعاون في الداخل وفق الأطر الدستورية المعمول بها من دون إملاءات الوصاية الأميركية وغير الأميركية، ونتفاهم على أساس الدستور وعلى أساس القوانين”.
ميدانيا
امس، توغلت جرافة إسرائيلية من نوع D9 وثلاث آليات عسكرية من منطقة غدرائيل شمال كفرشوبا بقضاء حاصبيا، حيث عملت على فتح الساتر الترابي في منطقة شانوح، وتقدمت باتجاه المنازل في مزرعة حلتا. وبعد وصولها إلى محيط المنازل، عادت الآليات وانسحبت باتجاه مزرعة بسطرة. و ألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلة صوتية على منزل في منطقة العريش عند أطراف بلدة حاريص. واستهدف قصف مدفعي بلدة المنصوري كما استهدف صباحا، أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت. اما بقاعا، فأفيد عن سقوط مسيّرة على طريق بلدة شليفا المؤدية الى بوداي، فضرب الجيش اللبناني طوقا امنيا وقطع الطريق المؤدية الى قرى غربي بعلبك. لاحقا، فجر الجيش المسيرة.
فرنسا وايران ولبنان
في غضون ذلك، وفي حين أطلع وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي رئيسَ الجمهورية على نتائج اللقاءات التي عقدها في نيويورك وواشنطن خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعرض معه آخر التطورات في لبنان والمنطقة، برز اجتماع فرنسي – ايراني تطرق الى الاوضاع اللبنانية. فقد التقى منسق الأمم المتحدة الخاص بشؤون لبنان جان أرنو امس، بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.وبحسب وكالة “ارنا” الإيرانية، فإن المسؤول الأممي قيّم، في هذا اللقاء، الوضع الراهن بلبنان والجهود التي بذلتها الأمم المتحدة للحفاظ على اتفاق وقف اطلاق النار وانهاء الحرب في المنطقة. وقال ارنو “اننا نتطلع، من خلال تنفيذ اتفاق نهاية الحرب بين ايران والولايات المتحدة وتعزيز التعاون بين الدول الاقليمية، الى ارساء السلام والأمن المستدامين في المنطقة وخصوصا لبنان”. في المقابل، جدّد عراقجي “ادانته الشديدة للهجمات اللاقانونية الأميركية على إيران وانتهاك الضوابط في مضيق هرمز، فضلا عن استمرار العدوان العسكري للكيان الصهيوني وممارساته الارهابية ضد لبنان”. كما أكد عراقجي استمرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دعمها الشامل للشعب اللبناني ووحدة الأراضي والسيادة في هذا البلد. وطالب بإنهاء العدوان والاحتلال الإسرائيلي ضد لبنان.