لبنان في مهبّ ثلاثة ضغوط متزامنة: ضغط أميركي يتخذ للمرة الأولى شكلاً تشريعياً واضحاً، نيران إسرائيلية تتوسع جنوباً، وحكومة تحاول تكريس حضور الدولة من طرابلس إلى الحدود. وبين هذه العناوين، يبدو “حزب الله” أمام اختبار غير مسبوق، في ظل الضغط المتعاظم عليه من كل اتجاه. ففي وقت يتواصل التصعيد الإسرائيلي جنوباً، مع توغلات وقصف مدفعي يطال عدداً من البلدات والمناطق، تتجه الأنظار إلى المسار السياسي المرتبط بسلاح الحزب في ظل مشروع قانون أميركي جديد يربط الدعم للبنان بالتقدم في حصر السلاح بيد الدولة. وفي الداخل، تتحرك الحكومة لتعزيز الإجراءات الأمنية في الشمال وعكار، فيما يلوح إضراب للقطاع العام احتجاجاً على تقسيط المستحقات المالية.
مصير المفاوضات
وتتزايد معالم المراوحة على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في ظلّ ما أسفرت عنه الجولة السابعة من هذه المفاوضات في روما بحيث لم يكن ميزان نتائجها واضحاً وإن مال إلى توضيح بعض الأمور من مثل فتح ملف تبادل الأسرى وترسيم الحدود، فيما ظلت بنود شائكة ومعقدة كثيرة عالقة بلا تقدّم. ولكن برزت مفارقة في هذا السياق تمثلت في أن كبار المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، لا تنتابهم مخاوف عميقة على المسار المتدرّج للمفاوضات إذ يتوقعون أن تثمر جلسات التفاوض حين تختمر الأجواء الإقليمية وأنه على رغم التسليم بتأثير الانتخابات الإسرائيلية والأميركية على تأخير تظهير النتائج الإيجابية المفترضة للانتخابات فإن مجمل المعطيات التي لدى المسؤولين اللبنانيين الكبار تظهر اختراقات مهمة في الفترة الفاصلة عن نهاية السنة الأمر الذي سينعكس، في حال حصوله، إيجابيات واسعة لأنه سيثبت الثقة بخيار السلطة ونجاحها فيه. ولكن رغم هذه الأجواء لا تزال المعطيات غامضة ومربكة حيال الواقع التصعيدي القائم في الجنوب وعدم الاستجابة لمطالب لبنان الملحّة، الأمر الذي ينعكس بدوره على المواجهة المستمرة بين رئيس الجمهورية و”حزب الله”.
ويصل الجنرال الأميركي دايفيد كليرفيلد إلى بيروت قريباً، فيما سُجّل تطوّر أميركي مهم إذ قدّم أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون جديداً يجيز تقديم مساعدات أمنية سنوية للقوات المسلحة اللبنانية بقيمة 200 مليون دولار، مع فرض عقوبات على أشخاص أجانب يقدّمون دعماً مادياً لـ”حزب الله”.
تصعيد وتوغل
في هذه الاجواء السلبية خرق الاحتلال الاسرائيلي بشكل فاضح اتفاق الاطار من خلال توغلين بريين احدهما داخل المنطقة التجريبية الاولى في زوطر الغربية، فتقدمت دبابتان إسرائيليتان من نوع «ميركافا»، منذ السادسة اول امس، باتجاه منطقة الشميس في محيط بلدة كفرشوبا، ترافقهما قوة من المشاة، نفذت عمليات تمشيط في المنطقة باستخدام الرشاشات، كما فتشت الموقع الذي اندلع فيه حريق قبل يومين، وسط انتشار عسكري إسرائيلي. وبعيد منتصف ليل الجمعة-السبت، توغلت قوة إسرائيلية باتجاه بلدة زوطر الغربية، بمؤازرة ملالات وجرافة كبيرة، ورفعت ساتراً ترابياً جديداً على مسافة نحو 100 متر من ساحة البلدة، فيما بقيت القوات الإسرائيلية متمركزة في موقعها الأساسي، وسط تحليق مكثف للطيران المسيّر على علو منخفض. وطال القصف المدفعي الإسرائيلي محيط تلة علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، والمنطقة الواقعة بين دوحة كفررمان وتلة الدبشة، كما استهدف محيط المنصوري في قضاء صور، ما أدى إلى إصابة عدد من المنازل، إضافة إلى عدد من المنازل عند الأطراف الغربية لميس الجبل بالقرب من مركز اليونيفيل. وبعد الظهر، ألقت محلّقة اسرائيلية مواد متفجرة على مرتفع علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا.
ضغط اميركي تشريعي
وفي تطور أميركي لافت، قدم أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون جديداً يجيز تقديم مساعدات أمنية سنوية للقوات المسلحة اللبنانية بقيمة 200 مليون دولار، مع فرض عقوبات على أشخاص أجانب يقدمون دعماً مادياً لـحزب الله.
ويحمل المشروع اسم “قانون لبنان للعقوبات والاستقرار والدعم”، ويربط المساعدات الأمنية بإحراز الحكومة اللبنانية تقدماً في مواجهة الحزب، مع إمكانية رفع قيمة الدعم إلى 300 مليون دولار سنوياً في حال تحقيق نتائج ملموسة.
إضراب اليوم
اجتماعيا، استنكر “تجمع روابط القطاع العام” إقرار مجلس الوزراء مرسوم تقسيط المستحقات المالية الناتجة من المفعول الرجعي، معتبراً أن ذلك يخالف رأي مجلس شورى الدولة، ومطالباً بدفع المستحقات دفعة واحدة. وأعلن التجمع إضراباً عاماً اعتباراً من صباح اليوم، على أن يتبعه تصعيد تدريجي يشمل التظاهر والاعتصامات وسائر الخطوات التحركية، إلى حين التراجع عن المرسوم وتصحيح ما وصفه بالمخالفة القانونية. ولاحقاً، أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة المشاركة في الاضراب العام الاثنين.
مجلس النواب
على صعيد آخر، يعقد مجلس النواب جلسة تشريعية يومي غد وبعد الثلاثاء والاربعاء المقبلين، لمناقشة واقرار جدول اعمال من 14 مشروع واقتراح قانون، ابرزها: قانون العفو وخفض بعض العقوبات بصورة استثنائية، قانون الغاء عقوبة الاعدام، قانون اصلاح المصارف بتعديلاته الجديدة وقانون الاعلام.
وتحدثت مصادر نيابية عن ان الرئيس بري حدد يومين للجلسة التشريعية، «لاستدراك اطالة النقاش حول القوانين المذكورة»، ولا يستبعد ان تنتهي الجلسة بيوم واحد غدا نهارا ومساء.
وحول قانون العفو الذي لم يتمكن المجلس في جلسته السابقة من مناقشته واقراره، بسبب تطيير نواب «القوات اللبنانية» وبعض الحلفاء النصاب، قالت المصادر ان «الاجواء تؤشر الى التوجه لاقراره باكثرية كبيرة، في ضوء ما جرى مؤخرا».
واضاف ان «المواقف التي رصدت بشأنه تشير الى انه سيحظى بتاييد الثنائي الشيعي والنواب السنة و«اللقاء الديموقراطي» و «التغييريين»، وان «القوات» و«الكتائب» ابلغا عددا من النواب السنة، أنهما لن يعارضا الصيغة المطروحة. كما لا يعارض «التيار الوطني الحر» اقرار القانون، لكنه سيبدي ملاحظاته حول بعض مواده المتعلقة بحفظ الحق الشخصي، وغيرها».