صدر «مؤشر جمعية تجار بيروت – فرنسَبنك لتجارة التجزئة» للفصل الثاني من سنة 2026 2026) بعنوان «بعد انتكاسة حادة في التعافي الاقتصادي الحذر، انتهى الفصل الثاني لسنة 2026 على أرضية أكثر ثباتاً نسبياً. وهنا أبرز ما جاء فيه:
أنهى لبنان الربع الثاني من عام 2026 في موقع أضعف مما كان عليه في بداية العام، لكن مع ظهور بوادر أولية للاستقرار مع نهاية الفصل. فوقف إطلاق النار في 1 حزيران، والتراجع النسبي في التضخم، وتراجع الإمارات عن حظر السفر، كانت كلها إشارات إلى بعض التعافي في المعنويات والنشاط. وبالأرقام، ,وبالرغم من الأجواء الإيجابية التى لفّت أواخر الفصل، فقد سجّل «مؤشر جمعية تجار بيروت – فرنسَبنك لتجارة التجزئة» للفصل الأثاني من سنة 2026 هبوطاً إضافياً ليصل الى مستوى 26.26 (بالمقارنة مع 29.02 في الفصل السابق)، بعد الإشارة الى أن المؤشر الأساس (100) الذي قد تم تبنـّـيه هو للفصل الرابع لسنة 2019، ومع العلم بأن تضخـّـم الأسعار خلال الفصل الثاني من سنة 2026، وفقاً لإدارة الإحصاء المركزي، سجـّـل تحسّناً ملحوظاً بلغ + 2.76% (بالمقارنة مع + 6.81% في الفصل السابق له). من الواضح أن إستمرار الصراع الإقليمي، ولا سيما في لبنان، خلال الفصل الثاني من عام 2026، أدّى إلى عرقلة التعافي الاقتصادي الهش الذي كان قد بدأ في أواخر العام الماضي. وعليه، شهد هذا الفصل مزيداً من التدهور في النشاط الاقتصادي، وتمثّل التطور الأبرز في تغيّر آفاق التعافي وانعكاس مساره عقب تصاعد الأعمال القتالية بدءاً من شهر آذار. إذاً، مثّلت الحرب في هذه الفترة منعطفًا حادًا للاقتصاد اللبناني، حيث حوّلت مسار التعافي من الإنتعاش إلى الإنكماش، مع إستمرار الضغوط التضخّمية (بالرغم من تباطؤها في نهاية الفصل)، وتمّ تسجيل تراجع ملحوظ في حركة الأسواق والنشاط التجاري. كما أنه، ونتيجة لهذه التطوّرات، تخلّت الحكومة عن توقعاتها الأولية التي كانت تشير إلى نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4 % تقريباً لعام 2026، وتوقعت وزارة المالية في أواخر الفصل الثاني انكماش الاقتصاد بنسبة لا تقل عن 7 %، مع احتمالية وصول الانكماش إلى نحو 10% في حال إعادة إستئناف الصراع، ذلك نظراً الى أن التكاليف المرتبطة بالحرب، لا سيما النزوح والإغاثة الإنسانية، تجاوزت الافتراضات الأصلية للموازنة، في وقت تراجعت فيه الإيرادات نتيجة انكماش النشاط الاقتصادي، لا سيما في المناطق المتضرّرة من النزاع. عليه، شملت التوصيات الحكومية تجميد المشاريع الرأسمالية غير الأساسية ووضع خطة تمويل طارئة بالتنسيق مع مصرف لبنان. هنا، تجدر الإشارة الى أن موجودات مصرف لبنان بالعملة الأجنبية ظلّت شبه مستقرّة في الفصل الثاني وقد بلغت 11.55 مليار دولار في نهاية شهر حزيران، في حين تراوحت إحتياطيات الذهب ما بين 37 و42 مليار دولار وفقاً للتذبذبات في الأسواق العالمية، وهذه مؤشرات مشجّعة، إنما ظلّ لبنان مدرجاً على اللائحة الرمادية. في الأسواق، وفي ضوء ما سبق وعلى ضوء النتائج المجمّعة لهذا الفصل، يمكن تلخيص أهم تطورات سوق التجارة بالتجزئة في لبنان كما يلي: – تراجع ثقة المستهلك،
– انخفاض الإنفاق غير الضروري،
– تأجيل الأسر لعمليات شراء السلع المعمّرة والكمالية،
– انخفاض الإقبال على الأسواق والمراكز التجارية.
وكما تمّ ذكره سابقاً، وصل «مؤشر جمعية تجار بيروت – فرنسَبنك لتجارة التجزئة» الى مستوى 26.26 في الفصل الثاني من سنة 2026 (29.02 في الفصل السابق) مع تسجيل تراجع حقيقي فصلي ملحوظ في النتيجة المجمـّـعة لقطاعات تجارة التجزئة، متضمنة مبيعات المحروقات، التى شهدت هي الأخرى تراجعاً بنسبة – 20.65% من حيث الكميات (- 8.72% في الفصل السابق). أما بعد إستثناء قطاع المحروقات، فقد بلغ الإنخفاض الفصلي الحقيقي – 10.66% عمـّـا كان عليه في الفصل السابق، كما أظهرت النتائج إنخفاضاً حاداً بالمقارنة مع ما كانت عليه في الفصل الثاني من السنة الماضية، حيث سجّلت النتيجة المجمـّـعة لقطاعات تجارة التجزئة تراجعاً سنوياً حقيقياً بلغ – 20.15%، بعد استثناء قطاع المحروقات.من الواضح أن هنالك بعض القطاعات المحدّدة التى شهدت بعض النشاط، لا سيما تلك التى تعدّ أساسية / حيوية لحاجيات النازحين الملحّة، على عكس العديد من القطاعات الأخرى التى – وفي مثل تلك الأحوال، تُعتبر ثانوية للأسر. أمـّـأ لجهة التضخـّـم، فقد بلغت النسبة السنوية في الفصل الثاني لهذه السنة نفس المستويات تقريباً التى كانت قد بلغتها في الفصل السابق، أي عند + 17.2%. أمّا نسبة التضخـّـم الفصلية (أي ما بين الفصل الأول والفصل الثاني لسنة 2026) فقد سجـّـلت هبوطاً ملحوظاً مسجّلة فقط نسبة + 2.76% بالمقارنة مع نسبة + 6.81% في الفصل السابق. أما نسبة التضخـّـم الفصلية (أي ما بين الفصلين الأول والثاني لسنة 2026) فقد سجـّـلت، في كل قطاع على حدى، المستويات التالية، مع تسجيل إرتفاع ملفت لهذه النسبة في قطاعات النقل والألبسة، مقابل إنخفاض في قطاع المواد الغذائية.
في الختام، ومع شبه الهدنة السائدة منذ أواخر الفصل الثاني – أقلّه على بيروت، وفي ظلّ بدء المفاوضات لوقف الحرب نهائياً، كانت لا تزال الأسئلة البنيوية الجوهرية بلا إجابة – قانون إعادة هيكلة المصارف، وقانون الفجوة المالية، والإتفاق على برنامج فعّال مع صندوق النقد الدولي، واستعادة تدفقات السياحة والتحويلات، وإستعادة ثقة المستثمرين وعودة الدورة الإقتصادية الى مجراها الطبيعي.
والآن، وبعد أن جاء موسم الإصطياف بخيبة لدى التجار من حيث ضعف النشاط في الأسواق وإنعدام الرؤية – أقلّه في المستقبل القريب، لا يسعنا سوى أن نتمنّى أن تكلّل جهود التهدئة بالنجاح – ولو كان هذا النجاح نسبياً، لكي يسترجع المستهلكين بعض الطمأنينة وأن تلتقط الأسواق أنفاسها، لكي يتمكّن التجار من الإستمرار في صمودهم والعودة – التى نأملها قريبة، الى برّ الأمان من حيث ملائتهم ونشاطاتهم.