أعلن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، الأحد رفضه الصريح لوثيقة مجلس السلام المؤلفة من 15 بندا، وهو إعلان لا يقتصر، في الحقيقة على غزة، ولا يمكن قراءته فيما يخص قضية القطاع وحده، بل يشمل عمليا رفض حكومة نتنياهو، وإسرائيل الحالية، لأية عملية سلام في المنطقة.
يتعاكس هذا، بداية، مع توجّه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإغلاق الملفّات الملتهبة المفتوحة في المنطقة، من الملف الإيراني (وتابعه اليمني) الذي يعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز (والبحر الأحمر)، مما يؤثر على سياسات واقتصادات دول الخليج العربي، وسلاسل توريد الطاقة للعالم، والهيبة الأميركية المتراجعة رغم القواعد العسكرية المنتشرة في كل المنطقة.
انعكس هذا التوجّه أيضا بتشدد إسرائيلي أيضا في الملف اللبناني مع إعلان فشل جولة المحادثات السابعة في روما في الوصول إلى اتفاق على انسحاب إسرائيلي وهو ما قد يدفع الحكومة اللبنانية حاليا إلى رفض المشاركة في جولة جديدة، ومع استمرار الاعتداءات واتساع رقعتها من القصف والتفجيرات إلى التوغلات والتجريف ومراقبة حركة الجيش اللبناني والبلديات.
حسب نتنياهو، فإن المطلوب هو نزع سلاح «حماس» كاملا، ثم «البحث لاحقا في الانسحاب»، وهذا يعني حرمان «حماس» من آخر أوراق قوتها من دون تخلي إسرائيل عن سيطرتها العسكرية، لكن المشكلة الحقيقية التي تؤرق نتنياهو هي المسألة السياسية، فإذا جرى فعلا بناء سلطة فلسطينية منزوعة السلاح في غزة فما الذي يمنع ان تصبح هذه التجربة مدخلا الى تسوية فلسطينية أوسع؟ أجاب نتنياهو على هذا الأمر بصراحة بقوله إن دولة فلسطينية لن تقوم ما دام رئيسا للحكومة.
يتكامل هذا مع الخطط الإسرائيلية المتواصلة لتطبيق مشروع ضم الضفة الغربية والتوسع الاستيطاني عليها والقائمة على التحلل من اتفاقيات أوسلو واتفاق الخليل بما يمهد لفرض السيادة الإسرائيلية عليها وتقليص دور السلطة الفلسطينية إلى دور رمزي.
لخّص تحليل صدر مؤخرا عن مركز مالكوم كير (كارنيغي للشرق الأوسط) هذه المسائل بفكرة أن «الأمن» الإسرائيلي قائم على انعدام الأمن في الشرق الأوسط، وأن عدم الاستقرار مفتوح الأفق في لبنان وسوريا وغزة والضفة الغربية ليس سوى بعد واحد من أبعاد الصراع الأوسع الذي تخوضه إسرائيل مع إيران – وقريبا مع تركيا – على الصعيد الإقليمي.