27 شهيداً و69 جريحاً في 3 أيام.. هذا هو السلام الإسرائيلي

لبنان أمام مشهد متشابك اليوم: تحرك دبلوماسي لإبقاء باب التفاوض مفتوحاً ومنع الميدان من إسقاط ما تبقى من فرص التهدئة ، تصعيد يبلغ أوجهُ في الجنوب، واستحقاقات داخلية تتقدم دفعة واحدة. فهل تنجح السياسة في كبح الميدان، أم يفرض الميدان شروطه على السياسة؟

فعلى وقع غاراتٍ اعادت الجنوب إلى واجهة التصعيد مع غارات اسرائيلية حصدت اكثر من عشر ضحايا، تقترب الجولة الثامنة من المفاوضات من الانعقاد، وسط معلومات عن مسارين متوازيين سياسي وعسكري، فيما تتجه الأنظار إلى مؤتمر باريس التحضيري لدعم الجيش، كاختبار جديد لحجم الالتزام الدولي بلبنان.

افتراق الوفدين

 على خط المفاوضات، كشفت اوساط دبلوماسية لـ”المركزية” أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا استعدادهم لعقد الجولة الثامنة بعد عيد رأس السنة اليهودية في 11 الجاري، لافتة إلى أن الوفدين السياسي والعسكري سيفترقان في مسار المفاوضات، اذ يُتوقع أن يلتئم الوفد السياسي في روما، او في الاردن على الارجح وفق ما تردد نسبة لقربها من لبنان واسرائيل، يومي 14 و15 الجاري، فيما تُعقد اجتماعات الوفد العسكري في مقر القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا. وسيشارك المسؤول الإسرائيلي عن ملف الأسرى والمفقودين، غال هيرش، في اجتماعات الوفد السياسي، بعدما نجح عيسى، بحسب الاوساط، في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقديم بادرة حسن نية تجاه لبنان، عبر الإفراج عن عدد من الأسرى غير المقاتلين من عناصر حزب الله. وتأتي هذه الخطوة، في مقابل المبادرة اللبنانية بتزويد إسرائيل معلومات عن نحو 80 يهودياً في لبنان، إضافة إلى معلومات عن رفات أحد العسكريين. وتشير الأوساط إلى أن زيارة عيسى إلى إسرائيل أسهمت أيضاً في تسريع تحديد موعد الجولة الجديدة من المفاوضات.

مشاركة واسعة

 ليس بعيداً، وقبل عشرة ايام بالتمام على موعد مؤتمر باريس التحضيري المقرر عقده في 17 أيلول الجاري لدعم الجيش، بدأت التحضيرات المحلية والخارجية لإنجاحه وسط مساعٍ لتأمين أوسع مشاركة دولية في المؤتمر الذي يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة. وبحسب معلومات “المركزية”، يترأس المؤتمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الجمهورية جوزاف عون، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، على أن يشارك فيه أكثر من 30 رئيس أركان من الدول المشاركة، من بينها المملكة العربية السعودية، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وصناديق ومؤسسات مالية.

مجزرة كفررمان

 ميدانيا، اسرائيل تصعّد وتيرة اعتداءاتها، اذ ارتكبت قواتها مجزرة دموية جديدة في بلدة كفررمان، سقط فيها 9 ضحايا و5 جرحى، بعدما شنّ الطيران الحربي الاسرائيلي بعد منتصف الليل، غارة على مبنى سكني مؤلف من 3 طبقات يعود للمواطن داني فرحات في محيط مستديرة “الشيوعية” في بلدة كفررمان، ودمره.وهرعت الى المكان فرق الاسعاف من كل الجمعيات الصحية، وعملت على سحب 9 ضحايا بينهم رضيعان، بالاضافة الى 5 جرحى. كما أغارت مسيّرة اسرائيلية على سيارة مدنية في كفررمان، ما ادى الى مقتل المسعفين في كشافة “الرسالة” الاسلامية علي شحرور وهادي فرحات كانا على متنها.

27 شهيداً

 وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن “غارة العدو الإسرائيلي على منزل في بلدة كفررمان قضاء النبطية أدت إلى 8 شهداء من بينهم طفل وسيدتان، و11 جريحا من بينهم 4 أطفال وسيدتان ومسعف في الهيئة الصحية. واعلنت في بيان آخر “حصيلة غير نهائية لاعتداءات العدو الإسرائيلي في الأيام الثلاثة الماضية، والتي أدت حتى الساعة إلى 27 شهيدًا و69 جريحًا من بينهم أطفال وسيدات ومسعفون.” وتزامنا، شن الطيران الاسرائيلي سلسلة غارات على: النبطية الفوقا وعربصاليم دمرت منزل المواطن موسى شرارة. كما نفذت مسيرة اسرائيلية غارة استهدفت سيارة في حي المسلخ في مدينة النبطية، ومشطت مروحية إسرائيلية من نوع “أباتشي” أجواء ومحيط بلدة أرنون. وصباحا، أقدمت القوات الاسرائيلية على تنفيذ تفجيرين في بلدة المنصوري جنوب صور، استخدمت فيها براميل تحتوي على متفجرات مفخخة شديدة الانفجار، كانت ألقتها مسيّرات على البلدة، وكررت التفجيرات بعد الظهر،  كما استهدف قصف مدفعي مركز وعنيف النبطية الفوقا، وطالت 6 غارات بلدة المنصوري. وكان الجيش الاسرائيلي وجه ليلا انذارا لاخلاء مبنى في بلدة دير الزهراني، دمرته الطائرات الحربي الاسرائيلية بعد نحو 22 دقيقة. وعلى أثر الإنذار، سُجِلت حركة نزوح كثيفة من قرى قضاء النبطية ومحيطها.

استهداف الاتفاق

في السياق، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار اتفاق الاطار ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل. وشدد على ان لبنان يصر على مواصلة المسار الدبلوماسي، مشيراً الى ان المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع اتفاق الإطار الذي وقّع عليه، إضافة الى ان هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبي، وتم توقيعه برعاية أميركية. واعتبر خلال استقباله في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم حارس الاختام وزير العدل الفرنسي Gérard Darmanin الذي زار عين التينة ايضاً، ان قتل الابرياء واستهداف المدنيين والعائلات والاطفال والنساء وتدمير القرى والمدن وقصف مؤسسات الدولة والصليب الاحمر والدفاع المدني وحرق المنازل وجرف الممتلكات والكنائس ودور العبادة، غير مقبول ويشكّل مخالفة للقانون الدولي. وأكد رئيس الجمهورية من جهة ثانية، على ان لبنان مع التجديد للقوات الدولية في الجنوب، ويرحب بالمبادرة الفرنسية والايطالية لتشكيل قوة اوروبية تملأ الفراغ في حال انسحاب “اليونيفيل”.