الرئيس ترامب يبحث عن أحمد الشرع «الإيراني»!!!

77

كتب عوني الكعكي:
لا شك أنّ اختيار الرئيس دونالد ترامب وتأييده للرئيس السوري أحمد الشرع واعترافاً به رئيساً شرعياً لسوريا، لم يكن عشوائياً بل العكس، كان بعد دراسة معمّقة جداً، على الأصعدة كافة، مخابراتياً وسياسياً وإعلامياً واجتماعياً، الشكل مهم جداً في هذه الحالة.
فبعد أن درس الرئيس ترامب ملفات صادرة عن تقارير قدّمتها المخابرات المركزية الأميركية الى مصادر مخابرات غير أميركية يثق بها الرئيس ترامب، اتخذ قراره بدعم الرئيس الشرع.
أقول: إنّ خياره وقع على أحمد الشرع لأنّه تبيّـن للرئيس الأميركي أنّ المواصفات التي تؤهّله ليحكم سوريا متوفرة فيه، وهي:
أولاً: هو سنّي.
ثانياً: متعلّم وعنده تاريخ يشهد له بالصبر وبقدرته على اتخاذ القرارات، وهو شخصية قوية جداً، مثقف، ذو ثقافة عالية، جريء غير متردّد.. وغيرها من المواصفات التي تؤهّله ليكون قائداً، إضافة الى أنه غير متحيّز لفئة معيّنة، وهذا ما أكده الشرع من خلال حكمه الجمهورية العربية السورية.
وعلى كل حال، فإنّ سوريا بلد يصعب حكمه، فخلال التاريخ تبيّـن أنّ الرئيس الوحيد الذي استمر حكمه 30 سنة هو حافظ الأسد، لا سيّما وأنّ سوريا كانت مشهورة بأنها بلد الانقلابات المتكرّرة. لذلك لا يمكن أن يكون بشار خليفة الرئيس حافظ الأسد، إذ ليس عنده الحدّ الأدنى من المواصفات المطلوبة للحكم.
بالعودة الى الرئيس ترامب عندما قرّر أن يضرب إيران كان يأخذ بالاعتبار تجربتين في تاريخ أميركا:
* التجربة الأولى في ڤيتنام، حين بدأ التدخّل العسكري الأميركي المباشر في عهد الرئيس ليندون جونسون (1963- 1969)، وتحديداً بعد حادثة خليج تونكين عام 1964 حيث أرسل أولى قواته البرّية المقاتلة في آذار 1965. بينما استمر الوجود الأميركي وزاد تصعيده خلال عهود إيزنهاور وكينيدي كمستشارين حتى انتهى بانسحاب القوات الأميركية في عهد ريتشارد نيكسون عام 1973.
وقد أثبتت هذه التجربة فشلها لأنها اعتمدت على الغزو.
* التجربة الثانية: أفغانستان
لقد بدأ الاحتلال الأميركي لأفغانستان في تشرين الأوّل (أكتوبر) عام 2001 عقب هجمات 11 أيلول بهدف القضاء على «القاعدة» و«طالبان». حيث استمر الوجود الأميركي 20 عاماً وانتهى بانسحاب نهائي في 31 آب (أغسطس) 2021 بانسحاب الجيش الأميركي عبر جسر جوّي مكثّف من مطار كابل بعد اتفاق الدوحة مع «طالبان».
وكانت التجربة الثانية فاشلة أيضاً مبرهنة بأنّ القصف لم يؤدّ الى النتيجة المرجوّة.
مقابل هاتين التجربتين، نقف أمام تجربتين إثنتين تكلّلتا بالنجاح:
الأولى: تجربة تعيين الرئيس السوري الذي أزال حكم بشار الأسد، فدعمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لما يتحلّى به الشرع من صفات ذكرناها في مقدمة هذا المقال.
وقد برهنت التجربة عن صوابية رأي الرئيس ترامب، باحتواء الرئيس الشرع المؤهّل لحكم سوريا. وها هي سوريا تسير بخطوات ثابتة نحو التوحيد والاستقرار.
وأهمية اختيار الشرع تكمن في قدرته على توحيد سوريا بعدما كانت مشرذمة الى خمسة أقسام ، فوحدها ضمن وحدة وطنية واستوعب جميع مكونات المجتمع وجمعها في بوتقة واحدة.
الثانية: تجربة ڤنزويلا:
لقد صمّم الرئيس دونالد ترامب جلب الرئيس نيكولاس مادورو الى العدالة بعد فساد حكمه وإتجاره بالمخدرات. فجاء «جلب مادورو» وتعيين نائبته رئيسة ڤنزويلا دليل حنكة وذكاء. فاستمر الحكم في ڤنزويلا من دون عنف، ونجح ترامب في تجنيب بلاده والڤنزويليين أخطار الحرب والعنف. فكانت التجربة ناجحة جداً.
إزاء هاتين التجربتين الناجحتين، أصرّ الرئيس ترامب على تطبيق هذا النجاح على إيران… فاتخذ قراراً باحتواء المسألة بأقل قدر ممكن من الخسائر.
صحيح أنّ هناك حرباً وقصفاً… لكن الأمر لا يزال في أضعف حالات هذا القصف. لأنّ ترامب لا يريد استمرار الحكم في إيران شرط تنفيذ شروطه: أنّ لا قنبلة نووية، ولا صواريخ باليستية، ولا أذرع إيرانية.
باختصار: ترامب يريد «أحمد الشرع» الإيراني ليجنّب المنطقة كلها من الأعظم.
باختصار، الرئيس ترامب لا يريد أن يورّط الجيش الأميركي باحتلال إيران وبالمناسبة فإنّ الجيش يستطيع، لكنّ الرئيس يريد تجربة ڤنزويلا لا ڤيتنام ولا أفغانستان. المهم أنّ الجيش الإيراني سوف يحكم إيران بدل «نظام الملاّلي» الذي أثبت فشله الكبير… والرئيس يبحث عن قائد يشبه الرئيس أحمد الشرع ليتولّى حكم إيران.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.