إيران لا تفهم إلاّ بالعصا!!!

6

كتب عوني الكعكي:

الثالثة ثابتة… هكذا يقول المثل الشعبي.. أي ان نظام «الملاّلي» لم يفهم من الضربة الأولى التي كانت واسعة النطاق، فحرب 26 اكتوبر عام 2024 ضمن هجوم عسكري منسّق بين الولايات المتحدة وإسرائيل بعد سلسلة من الضربات المتبادلة في صيف 2025.

أمّا الضربة الثانية فكانت فجر يوم السبت 28 شباط (فبراير) 2026 من خلال ضربات جوّية شديدة ومحكمة.

واليوم لا يزال نظام «الملاّلي» «يلف ويدور».. والمضحك المبكي أنّ المرشد الجديد الذي لم نرَ وجهه ولم نسمع صوته، على ما يبدو لا يعلم أنّ والده آية الله علي خامنئي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السابق وجميع قيادة الحزب قد أصبحوا من «التاريخ».. وأنّ المرشد بقي عدّة أسابيع من دون دفن لأنّ مؤيّديه عجزوا عن دفنه إلاّ بعد أن حصلوا على إذن من أميركا.

والآن لا يزال نظام «الملاّلي» يظن أنّ الشعارات التي يرفعها قائمة حتى الآن، ربما نسي أو أنه لا يريد أن يصدّق ماذا حصل من تخريب وتدمير وقتل في إيران جرّاء الضربات الأميركية، وأنه لو قدّر لإيران أن تعيد إصلاح ما تهدّم، وما دُمّر فهي تحتاج الى سنوات طويلة.. والأهم الى مئات المليارات من الدولارات.

إنّ مصيبة هذا النظام أنه يرفع شعارات ويصدّقها… فعلى سبيل المثال: «الموت لأميركا، وأميركا هي الشيطان الأكبر».

ولو عدنا الى اليوم الأوّل لمجيء هذا النظام الفاشل لتذكّرنا أنه بدأ مسيرته بحصار السفارة الأميركية في طهران لمدّة 444 يوماً، ولم يفك الحصار إلاّ بتهديد الرئيس الأميركي رونالد ريغان الذي كان مرشحاً في ذلك الوقت وقوله إنه لو قدّر له أن يصل الى الرئاسة فلن يسمح بحصار السفارة ولو ليوم واحد، وأنّه إذا بقي الحصار فسوف يمحو طهران من الوجود.. وهكذا حصل، ما إن فاز الرئيس رونالد ريغان بالانتخابات حتى هرب الحرس الثوري وتخلوا عن حصار السفارة في لحظات.

تاريخ الإعتداءات الإيرانية على أميركا طويل وقديم يبدأ من حادثة السفارة وما سُمّي بأزمة الرهائن في 4 تشرين الثاني (نوڤمبر) 1979:

-1 عملية تفجير «المارينز» قرب مطار بيروت في 23 تشرين الأول (اكتوبر) عام 1985 عندما استهدفت شاحنة مفخخة مشاة البحرية الأميركية في مطار بيروت وقتل 241 جندياً.

-2 تفجير السفارة الأميركية في بيروت من خلال هجوم إنتحاري استهدف السفارة في عين المريسة عام 1983 وأسفر عن مقتل 63 شخصاً.

-3 خطف مجموعة من أساتذة في الجامعة الأميركية في بيروت.

باختصار، تاريخ العلاقة بين إيران وأميركا تاريخ سيّئ، معظمه خطابات وشعارات وتهديدات كلها «بلا طعمة». مشكلة نظام «الملاّلي» أو بالأحرى مصيبته أنّه لا يزال يعيش في عالم الغيب ولا يزال لا يصدّق أنّه تعرّض مرتين لأكبر عمليتين عسكريتين دمّرتا الطيران الإيراني والأسطول البحري المؤلف من 159 سفينة، والأهم إنهيار إقتصادي لم يحصل في التاريخ، حيث ارتفع سعر صرف الدولار من 35 تومان لكل دولار الى مليون وتسعماية وخمسين ألف تومان للدولار الواحد.

ولو أردنا أن نعدّد الخسائر التي تعرّض لها الاقتصاد نقول:

-1 عدم القدرة على تصدير النفط والغاز، علماً أنّ إيران كانت تصدّر يومياً 6-7 ملايين برميل نفط.

-2 الحصار البحري حيث توقفت الموانئ عن استقبال أية سفينة محمّلة بالمواد الغذائية وغيرها.

-3 إقفال مضيق هرمز، وهذا أثّر على ارتفاع أسعار النفط في العالم، واستفادت منه أميركا أوّلاً ومعظم الدول المصدّرة للنفط ثانياً ومنها دول الخليج العربي والمملكة العربية السعودية.

ويبدو أنّ نفاد صبر الامبراطور الذي ليس في قاموسه مجالاً للكذب واللفّ والدوران، وبالرغم من أنّه يراعي الوساطات العربية من السعودية وقطر والإمارات العربية، لكن الامبراطور قد يفعلها بأية لحظة وستكون هذه المرّة مدمّرة لإيران حيث ستحتاج الى عشرات السنوات كي تصلح ما قد تهدمه الحرب.

فهل يفهم نظام «الملاّلي» ما ننصحه به؟.. وهل يعود الى التعقّل ولو مرّة واحدة؟

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.