الجيش والأمن العام يستوعبان عاصفة العقوبات الأميركية

7

من بين القتل والدمار والعنف والانهيار، وفيما اللبنانيون غارقون في بؤرة الموت ورصد مفاعيل العقوبات الاميركية على تسع شخصيات لبنانية وايرانية طالت للمرة الاولى ضابطين في الجيش والامن العام، خرج دخان ابيض من الفاتيكان يؤكد مقولة لبنان ارض القداسة والقديسين ولن تقوى عليه رياح الحروب العاتية ولا مؤامرات من يضمرون له الشر. فقد وقع البابا لاوون الرابع عشر مرسوم اعلان البطريرك الماروني اللبناني الياس الحويّك طوباوياً.
وكان قد اعلن اول امس عن عقوبات أميركيّة على شخصيّات سياسيّة وعسكريّة لبنانيّة بلغت للمرة الاولى مؤسّساته الرسميّة، ولا سيما المؤسّسة العسكريّة عشية اجتماع البنتاغون الامني في 29 الجاري.

وشملت العقوبات من حزب الله الوزير السابق محمد فنيش والنواب حسن فضل الله، إبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن، والسفير الايراني المطرود من لبنان محمد رضا شيباني .

كما شلت من حركة أمل احمد البعلبكي وعلي احمد صفوي .

وطالت العقوبات أيضاً العميد خطار ناصر الدين، رئيس دائرة الأمن القومي في المديرية العامة للأمن العام، والعقيد سامر حمادة، رئيس فرع الضاحية في مديرية استخبارات الجيش اللبناني.

تحقيقات وتوضيح

امس، طلب وزير الداخلية أحمد الحجار من المدير العام للأمن العام اجراء التحقيقات اللازمة في أي مخالفات تخص الضباط إن وُجِدت، فيما صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: في ضوء ما ورد في البيان الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، والمتعلق بمشارَكة أحد ضباط الجيش اللبناني في تسريب معلومات استخباراتية خلال العام الجاري، ومع الإشارة إلى أنه لم يجرِ تبليغ قيادة الجيش من خلال قنوات التواصل المعتمَدة: تؤكد القيادة أنّ جميع ضباط المؤسسة العسكرية وعناصرها يؤدون مهماتهم الوطنية بكل احتراف ومسؤولية وانضباط، ووفق القرارات والتوجيهات الصادرة عن قيادة الجيش. كما تشدد القيادة على أنّ ولاء العسكريين هو للمؤسسة العسكرية والوطن فقط، وأنهم يلتزمون تنفيذ واجباتهم الوطنية بعيدًا عن أي اعتبارات أو ضغوطات أخرى.

… والامن العام

كذلك، صدر عن مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام البيان التالي: “توضيحاً على ما ورد في بيان وزارة الخزانة الأميركية حول اتهام أحد ضباط المديرية العامة للأمن العام بتسريب معلومات استخباراتية إلى جهات حزبية، تؤكد المديرية مجدداً ثقتها الكاملة بضباطها وعناصرها، والتزامهم الصارم بالقوانين والأنظمة، وتفانيهم في أداء واجباتهم الوطنية بأعلى درجات الاحترافية والمسؤولية. كما تشدد على أن ولاء منتسبيها ينحصر بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ويعملون بنزاهة وحياد تامين، بعيداً من أي إملاءات أو ضغوط خارجية، حرصاً على أمن الوطن ومصداقية المؤسسة. وفي إطار التزامها بمبدأ المساءلة، تؤكد المديرية أنه إذا ثبت قيام اي عسكري او موظف في الامن العام بتسريب اي معلومة إلى خارج المؤسسة، أو أي شخص آخر تثبت إدانته ،سيتعرض للمساءلة القانونية والقضائية العادلة، وفقاً لما تقتضيه القوانين والأنظمة العسكرية المرعية”.

يستهدفون الدور

قالت حركة أمل في بيان لها إن “ما صدر عن وزارة الخزانة الأميركية بحق الأخوين أحمد بعلبكي وعلي الصفاوي، عدا عن كونه غير مقبول وغير مبرر، فإنه يستهدف بالدرجة الأولى حركة أمل ودورها السياسي الحريص على القضايا الوطنية وحماية الدولة والمؤسسات”.

ففي سياق الضغوطات الاميركية المستمرة على لبنان وقوى المقاومة فيه، فرضت وزارة الخزانة الأميركية الخميس “عقوبات” على تسعة نواب ومسؤولين من حزب الله وحركة أمل (أحمد بعلبكي وعلي صفاوي) وضباط لبنانيين.

ترهيب واعتداء

 من جهتها، دانت كتلة الوفاء للمقاومة بشدة “اعتداء الإدارة الأميركية على سيادة بلدنا من خلال قرارها الجائر بفرض عقوبات على نواب في الكتلة وعلى مسؤولين من حركة أمل وحزب الله وضباط في الجيش والأمن العام وعلى السفير الإيراني في لبنان”. واكدت في بيانها أن “القرار الأميركي لن يُثني نوابنا عن مواصلة دورهم التشريعي والرقابي ولا عن التعبير عن تطلعات شعبنا وحمل أمانة دماء شهدائه وسيبقى صوتهم صوتًا للمقاومة من أجل تحرير الأرض والدفاع عن الوطن وحمايته وبناء الدولة”، مشيرة الى ان “المحاولة الأميركية الجديدة لترهيب المؤسَّسات الأمنية الرسمية باستهداف الضباط بالعقوبات هو اعتداء سافر على الدولة ومسٌّ بسيادتها لتقويض عمل مؤسساتها وللضغط عليها كي تنصاع لمشاريع الفتنة الأميركية”.

إدانة ايرانية

 بدورها، دانت وزارة الخارجية الإيرانية فرض الخزانة الأميركية عقوبات على سفير طهران المعين في لبنان، محمد رضا رؤوف شيباني، ونواب تابعين لـ”حزب الله” وحركة “أمل” في البرلمان.

السفير المصري

وفي المقلب السياسي، ومن عين التينة التي زارها واجتمع مع الرئيس بري، قال سفير مصر في لبنان علاء موسى: تناولنا مسألة أهمية وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وبشكل فوري، وتحدثنا أيضاً عن الأمل في إن المسار الآخر الذي يسير في إسلام آباد يجد سبيله في الوصول إلى تفاهمات وتسوية قريبة تلقي بآثارها الإيجابية على لبنان. واضاف: تناولنا أيضاً المسار الآخر الخاص بالتفاوض في واشنطن، وأطلعت دولته على بعض المستجدات، أيضاً استمعت منه إلى تقييمه لكثير من الأمور التي حدثت مؤخراً، وفي الحقيقة توافقنا على استمرار هذا التشاور وكان لقاء جيدا. واضاف موسى: مصر تقوم بدور بالتنسيق مع شركاء وأصدقاء آخرين فيما يتعلق بتهدئة الوضع في المنطقة، قناعةً منا إن هذا الأمر لابد من وقفه قناعةً منا أيضاً بإن إيقاف هذا الأمر وتهدئته سوف يصب إيجاباً في مصلحة لبنان وبالتالي نحن مستمرون في الحديث مع مختلف الشركاء سواء كان مع الإخوة في باكستان، مع تركيا، مع إخواننا في المملكة العربية السعودية، وأيضاً تواصلنا مع مختلف الأطراف سواء كان الطرف الإيراني أو الأميركي وهناك كثير من الحوارات، الأمر طبعاً يبدو فيه الكثير من التعقيدات والأمور التفصيلية، لكن هناك إرادة لدى الوسطاء وأيضاً نحث الأطراف المعنية على الوصول إلى تفاهمات.

كما زار السفير المصري رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السراي وعرض معه التطورات.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.