الرئيس ترامب يختار أحمد الشرع
كتب عوني الكعكي:
ماذا يعني أن يختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئيس السوري أحمد الشرع؟
لا شك أنّ هذا الاختيار جاء بعد تفحّص كبير… والرئيس ترامب يملك كل الإمكانات ليعرف كل شيء عن أيّة شخصية يريد أن يتعامل معها ويوليها ثقته.
يقول الرئيس الشرع إنّ نشأته كانت ناصرية… وهذا كلام صحيح، خصوصاً أنه مع مجيء الرئيس جمال عبد الناصر الى السلطة أصبح معظم العالم العربي يؤيّده وبالأخص في سوريا ولبنان… والجميع يتذكرون أنّ وحدة تمّت بين سوريا ومصر عام 1958، وكان هناك رغبة من مسلمي لبنان بالانضمام الى تلك الوحدة، ولكن المسيحيين رفضوا ذلك بسبب أنّ الغرب لا يريد للمسيحيين أن يكونوا تحت سيطرة المسلمين، خصوصاً أنّ لبنان هو البلد الوحيد في منطقة الشرق الأوسط الذي يحكمه المسيحيون.
على كل حال، لم تنجح الوحدة بين مصر وسوريا، وعادت كل دولة الى ما كانت عليه… ولكن من دون أن يكون لفرط الوحدة أي انعكاسات سلبية.
بالعودة الى تاريخ الرئيس أحمد الشرع الذي جاء في أصعب مرحلة في تاريخ سوريا، أي جاء والرئيس الهارب بشار الأسد يقتل يومياً المئات حتى وصل عدد الذين قتلوا منذ بداية الحرب في عام 2011 عندما قام الشباب السوري بتظاهرات رفضوا خلالها ظلم النظام وتصميمه على قتل شعبه بالبراميل المتفجرّة، ناهيك عن سجن وتهجير الملايين حيث تفرّقوا في الدول المجاورة وبات أكثر من نصف الشعب السوري مشرّداً من أرضه ووطنه.
بعض المصائب التي حصلت والتي يجب أن نذكّر بها ونتمنى أن لا تتكرّر:
أولاً: عملية اختطاف 13 طفلاً أعمارهم بين 8 و13، كتبوا على الحائط «الشعب يريد تغيير النظام».
فما كان من العميد عاطف نجيب مسؤول الأمن السياسي في درعا، والذي هو في الوقت نفسه، ابن خالة الرئيس بشار الأسد، إلاّ أن استدعى أهالي الأطفال وقال لأمهاتهم: أنتنّ أنجبتنّ أولاداً «زعران» يجب أن أقوم بالواجب كي تأتوا بأولاد «أوادم».
الأسوأ من كلام عاطف نجيب هو عندما سُئل الرئيس الهارب بشار الأسد من إذاعة الـB.B.C: ماذا فعلتم بالذي ارتكب عملية درعا؟ فكان جوابه: إنّ أحداً لم يشتكِ.. وهذا الردّ وحده يؤكد أنّ «بشار» لا يستحق أن يكون رئيساً لسوريا.
الانهيار السياسي والانهيار العسكري أدّيا الى انهيار سوريا بالكامل حيث قامت الثورة التي كانت تنتظر على الأبواب… وبدأت من حلب، وفي خلال أسبوع سقطت حلب، وبالفعل بعد سقوط النظام في حلب استطاع الثوار أن يعيدوا الحياة الى المدينة. وبعد حلب انتقلوا الى حماه وإلى حمص، وخلال أسبوع سقطت المدن السورية، مدينة بعد أخرى، حتى وصل الثوار خلال أسبوع الى العاصمة دمشق.. وفي الليلة ذاتها هرب الرئيس بشار وعدد قليل بواسطة الروس الذين نقلوه الى حميميم ومنها الى موسكو.
وفي موسكو يعيش بشار الآن كلاجئ سياسي لا يعمل شيئاً غير عدّ المليارات من الدولارات التي سرقها، وترك الخزينة السورية «مفلسة».
على كل حال، لا يظنّـن أحد أنّ الأموال التي سرقها ستدوم.. فهناك مثل: إذ سئل أحدهم عن المال الحلال فكان الجواب «يذهب»، أما المال الحرام فيذهب ويذهب معه أهله.
اليوم سوريا مقبلة على نهضة كبيرة إقتصادية مالية زراعية صناعية سياحية إنتاجية. وستكون من بين أهم الدول العربية لما يتمتع به الشعب السوري من مواصفات عالية جداً على كل الأصعدة.
والرئيس الشرع سيكون الرئيس المميّز، إذ يكفيه أنّ الرئيس ترامب أعطاه شهادة كبيرة جداً، والرئيس ترامب لا يعطي شهادات هكذا بل بعد دراسة وتفحّص.
aounikaaki@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.