حماية مهنة الصحافة والإعلام من الفوضى واستغلال الصفة الإعلامية
بقلم نادين شلهوب
كتاب مفتوح إلى معالي وزير الإعلام الأستاذ بول مرقص، وإلى رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع الأستاذ عبد الهادي محفوظ
الموضوع: حماية مهنة الصحافة والإعلام من الفوضى واستغلال الصفة الإعلامية
تحية احترام وتقدير،
لم يكن من قبيل العبث أن نكرر، مراراً وتكراراً، أن مهنة الصحافة والإعلام ليست لقباً يُمنح، ولا بطاقة تُعلّق على الزجاج الأمامي لسيارة، ولا وسيلة للحصول على امتيازات أو تسهيلات، بل هي رسالة ومسؤولية، ولها شروط قانونية ومهنية وأخلاقية يجب أن تتوافر في كل من يمارسها.
ومن أبسط هذه الشروط أن تكون هوية الصحافي واضحة، وأن تكون بياناته الشخصية، من عنوان إقامة ورقم هاتف، مودعة لدى الجهات المختصة، وأن يكون عمله الإعلامي قائماً بصورة قانونية، وأن يحصل على الترخيص أو الامتياز اللازم وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، لا أن تُستغل صفة إعلامية أو مستندات لا تخول صاحبها ممارسة المهنة خارج إطار القانون.
إن ما نشهده اليوم يدعو إلى القلق، إذ باتت الصفة الإعلامية، في بعض الحالات، تُستخدم بطريقة تسيء إلى المهنة وإلى الإعلاميين الحقيقيين الذين التزموا القانون ودفعوا أثماناً كبيرة دفاعاً عن حرية الكلمة.
ونضع بين أيديكم مثالاً يستوجب المتابعة والتحقق، يتمثل بحمل أحد الأشخاص بطاقة تعريف صحافية صادرة عن المجلس الوطني للإعلام، وقد انتهت صلاحيتها منذ عام 2023، في حين أن الموقع الإعلامي المنسوب إليه لم يعد قائماً أو فعالاً، بحسب ما هو ظاهر ومتداول.
كما يُستخدم هذه البطاقة لإبراز صفة صحافية في مواقف مختلفة، بما يستدعي التحقق من مدى قانونية استخدامها بعد انتهاء صلاحيتها، ومن مدى استيفاء حاملها للشروط القانونية التي تخوله الاستمرار في ممارسة العمل الإعلامي بهذه الصفة.
إن هذا المثال، إن ثبتت الوقائع المتعلقة به، لا يمثل سوى جزء يسير من واقع أكبر تعاني منه المهنة، حيث أصبحت الفوضى في منح الصفات الإعلامية أو استمرار استخدامها بعد زوال أسبابها تسيء إلى سمعة الإعلام اللبناني وتضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات الإعلامية.
ومن هنا، فإننا ندعو وزارة الإعلام والمجلس الوطني للإعلام إلى إطلاق مراجعة شاملة لجميع البطاقات الصحافية والتراخيص والامتيازات، والتأكد من استمرار استيفاء أصحابها للشروط القانونية، وسحب أي بطاقة أو صفة لم تعد تستند إلى أساس قانوني، حفاظاً على هيبة المهنة وحقوق الإعلاميين الملتزمين.
إن مهنة الصحافة أكبر من أن تتحول إلى غطاء، وأسمى من أن تصبح وسيلة لتحقيق مصالح شخصية أو الاستفادة من امتيازات لا يجيزها القانون.
إننا نضع هذه القضية أمامكم، آملين اتخاذ ما ترونه مناسباً من إجراءات رقابية وقانونية، بما يعيد الاعتبار إلى مهنة كانت وستبقى رسالة حرية ومسؤولية، لا ملاذاً لمن لا يلتزمون بأصولها وأخلاقياتها.
مرفق بهذه الرسالة صورة عن بطاقة التعريف الصحافية موضوع المراجعة، راجين الاطلاع عليها وأخذها بعين الاعتبار عند متابعة هذه القضية واتخاذ الإجراءات المناسبة.
وتفضلوا قبول فائق الاحترام والتقدير.
ندين صموئيل شلهوب
رئيسة تحرير موقع هنا وطني
وعضو هيئة تنفيذية في نقابة الصحافة اللبنانية
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.