ما هو بديل التفاوض؟؟!!

0

كتب عوني الكعكي:

أقف متسائلاً: ما هي الخيارات التي يملكها لبنان، إذا لم يلجأ الى التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي؟.. وهل هناك من حلول أخرى للخروج من الأزمة المحنة التي أُوقع فيها؟

بالتأكيد… فإن لبنان لا يملك خيارات حقيقية أو سهلة، كبديل عن مسار التفاوض الديبلوماسي لوقف الإعتداءات، وحماية لبنان، وتأمين حدّ مقبول من الاستقرار فيه.. ويجمع معظم المراقبين والسياسيين الموضوعيين من أنّ تعليق التفاوض، أو الانسحاب منه، يعني الانزلاق نحو مواجهة عسكرية غير متكافئة ومدمّرة، لما تبقى من هذا «اللبنان» الذي كنا ولا نزال نحلم به.

وبدراسة موضوعية أقول: هناك بدائل  -هذا إذا تخلينا عن المفاوضات- أذكر منها:

أولاً: الذهاب الى المواجه العسكرية، ما يعني إقدام العدو الإسرائيلي على شن حرب مفتوحة، لا يملك لبنان الرسمي القدرة على مواجهتها، ولا تملك «المقاومة» القدرة أيضاً على التصدّي للهجمات الإسرائيلية.. وأكبر دليل على فشل المقاومة في ردع إسرائيل وفرض الانسحاب عليها… ما أقدت عليه الدولة العبرية من تدمير ومسح وجرف قرى ومزروعات، وإزالة معالم كانت بالأمس القريب تعتبر رمزاً للعنفوان والإباء والتصدّي.

ثانياً: الانتظار السلبي: وهذا موقف خطر جداً… فإسرائيل دولة معروفة بالغدر، لا  يُؤمَن جانبها.. كما أن أوامر نظام «الملالي» المعطاة لحزب الله تحرّض الحزب على «التحرّش بالعدو» لحسابات إيرانية، طمعاً في مكاسب قد يجنيها نظام «الملالي» في مفاوضاته مع الولايات المتحدة الأميركية.

ثالثاً: هل نملك أوراق قوّة كافية لتعديل الشروط؟ ولنكن صريحين وموضوعيين.. لقد خسر الحزب الحرب… شئنا أم أبينا، ونحن الآن في موقف «المهزوم»… فلا ورقة قوة لدينا سوى وحدتنا من خلال الإيمان بالدولة، سلطة شرعية وحيدة، وصاحبة الكلمة الفصل في اتخاذ قرار الحرب والسلم، ووضع كل الأسلحة الموجودة بأيدي قوى غير قوة الدولة بعهدة الدولة… إذذاك يمكن لفخامة رئيس الجمهورية، ولدولة رئيس الحكومة والحكومة، استخدام الوحدة الوطنية لتخفيف ما يمكن أن يدفعه لبنان من أثمان باهظة.

يا جماعة الخير… نحن لا نملك السلاح الرادع لمقاومة العدوان الإسرائيلي، والمقاومة بعد عملية التحرير عام 2000، وانسحاب إسرائيل من لبنان من دون قيد ولا شرط، لم تعد هي هي.. وليتها اكتفت بالتحرير المذكور وسلّمت أمرها وسلاحها للدولة، لكانت الأمور تغيّرت وتبدلت، ولما كنا اليوم على ما نحن عليه… ولما كان الجزء الأكبر من جنوبنا الغالي محتلاً وممسوحاً… وأبناؤه عانوا مرارة التهجير القاسي والتعتير الذي لا ينكره أحد.

الحلّ الوحيد برأيي… أن نقاوم بعقولنا، لا بسلاحنا… دعونا نحرج إسرائيل…فالدولة العبرية لا تريد السلام أبداً… وهي عازمة على «فركشة» كل اتفاق، وجرّنا الى الانسحاب من المفاوضات كي تسرح وتمرح في أرضنا، فتفعل ما تشاء من دون حسيب ولا قريب.

وأعود فأكرّر ما أذكره دائماً… ما فعله الرئيس المصري محمد أنور السادات، وما فعله مرّات ومرّات، متظاهراً بالقبول بشروط إسرائيل… لكنه نجح بحكمته وحنكته ودرايته في فرض سلام عليها، لم تُرِدْه هي أبداً… وحاولت التخلص والتملّص منه مراراً وتكراراً، لكن الحكمة تغلبت.. ونجحت مصر في استعادة كل شبر من أراضيها.

فالرأي قبل شجاعة الشجعان

هو أوّل وهي المحل الثاني.

ولأكنْ أكثر صراحة ووضوحاً… فلطالما «صرخ حزب الله»: أوقفوا هذه المفاوضات»، حتى انه ذهب بعيداً في إلصاق تهمة الخيانة على المشاركين فيها والداعين إليها.. واعتبر الحزب أنّ هذه المفاوضات مذلّة…

وهنا، أعود بكل هدوء لأقول لحزب الله:

الى ماذا تريدون أن تصلوا بلبنان وباللبنانيين؟.. وهل تسعون الى دمار وخراب أكثر؟ وهل تعملون على تهجير ما تبقى من سكان لبنان؟

يا جماعة الخير… اتقوا الله، واعترفوا بأنكم خسرتم المعركة.. والخاسر العاقل يحاول أن يتحاشى دفع أثمانٍ أكبر وأغلى… عودوا الى ضمائركم… عودوا الى لبنانكم وكونوا شركاء في بنائه وإزالة الهمّ والغمّ عنه.

تعالوا نضع أيادينا على «الجرح» فنعمل سوياً على إنقاذ لبنان الذي يستحق منا التضحية الحقيقية من أجله، كي يعود الى ما كان عليه: مستشفى الشرق، وجامعة الشرق، وسويسرا الشرق، رمز الإباء والشهامة… وطن الأرز الخالد، ومقصد كل من يروم الهدوء والسكينة والحب والاستقرار.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.