الرئيس ترامب بطل في الحروب .. وبطل في السلام!!!
كتب عوني الكعكي:
توقف عدد كبير من المراقبين والمحللين السياسيين عند قرار الرئيس دونالد ترامب بالتوقف عن الحرب التي هدّد بها النظام الإيراني… حيث قال إنّه سيوجه الى نظام «الملالي» أكبر ضربة عسكرية في التاريخ، لا سيّما أنه معروف بالإمكانيات العسكرية التي تملكها أميركا وهي غير متوفرة عند أي قوة عسكرية في العالم، على صعيد المسيّرات المتطورة التي يملكها الجيش الأميركي.
من المعلوم أنّ الرئيس هدّد في المرّة الأولى بتاريخ 8 نيسان (ابريل) 2026 أنه سوف يضرب إيران إذا لم تلتزم بتسليم الأسلحة النووية التي تحضرها. وبالفعل بعد التهديد الذي استمر حتى 2026/5/4، كانت الضربة الأولى حققت جزءاً من الخطة.. لكن يبدو أنّ التحدّي الإيراني لم يتوقف، لذلك هدد ترامب بضربة ثانية ستكون أكثر عنفاً، وبالفعل شنّت الطائرات الأميركية غارات على مقر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، وقضت على المرشد ومن كان معه من المجلس السياسي والديني. وكان ذلك بتاريخ 28 شباط (فبراير) 2026… وهي بداية الحرب.
ويُقال إنّ ابنه مجتبى الذي كان مع والده أصيب بنتيجة الضربة.. لكن إصابته لم تكن عنيفة، وبعد أيام من اغتيال المرشد آية الله علي خامنئي يُقال إنّ مجلس «الملالي» عيّـن مجتبى مرشداً بدل والده.
على كل حال، دخلت الوساطات كي يتفادوا حرباً مدمّرة، لا أحد يعرف نتائجها، فقد تبيّـن للرئيس ترامب، حسب التقارير التي وصلت إليه، أنّ تركيبة النظام الإيراني لا تشبه أي تنظيم آخر، حيث أنّ الموت بالنسبة للإيرانيين هو تضحية وواجب للذهاب الى العالم الآخر.. وقد أفيد الرئيس ترامب بأنّ الجماعة الإيرانية المتشدّدة تسعى الى الحروب، لأنه حسب عقيدتهم يرتدي المجاهد كفنه ويذهب الى القتال، فإذا استشهد يذهب الى الجنّة.. هذه النظرية أصبحت راسخة في عقلية الرئيس ترامب.. لذلك، بعد تهديداته المتكرّرة توقف قليلاً وقال لأحد مساعديه الكبار: «إنّ المشكلة مع الإيرانيين أنّ نظام الملالي يسعى الى قتل عدد كبير من الشعب الإيراني… وهذا لا يهمّه، لأنّ همّه الوحيد البقاء في السلطة».
أمام هذا الواقع العجيب الغريب كان لا بدّ من التوقف، وتغيير خطط الحرب والذهاب الى محاصرة النظام الإيراني مالياً واقتصادياً، ليتبيّـن للرئيس ترامب أنّ الحرس الثوري عنده 160 مليار دولار «كاش»، لأنّ كل مدخول النفط والغاز وبيع الكافيار والفستق وغيرها من الموارد الاقتصادية تذهب الى جيوب الحرس الثوري، لأنّه الوحيد الذي يسيطر على المداخيل المالية. من ناحية ثانية، يستفيد النظام من أي اعتداء خارجي لأنّ الاعتداء يدفع ثمنه الشعب، وهو يعطي نتيجة عكسية.. أي أنّ الشعب يصبح أكثر التصاقاً بالنظام.
الرئيس ترامب يراهن على عامل الوقت، وعنده الوقت الكافي، لا سيّما أنّ صعود أسعار النفط وهبوطه يمكّن الرئيس ترامب بأن يلعب اقتصادياً كما يريد.
نقطة مهمّة جداً يجب التوقف عندها، وهي أنّ المملكة العربية السعودية بشخص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان طلب بشكل خاص من الرئيس ترامب أن لا يضرب إيران، لأنّ ردود الفعل ستكون سلبية على المملكة وعلى دول الخليج.. أي دول التقدّم والازدهار، مما يؤثر على التقدّم في دول الخليج. لذا يتوجّب أن يكونوا حريصين على المحافظة على التطوّر الذي كلّف المليارات من الدولارات وعشرات السنين.
وفي مقارنة مع نظام «الملالي» الذي يمارس لعبة الموت وتدمير بلاده منذ وصوله الى الحكم من حرب مع العراق التي دامت 8 سنوات. والمعروف أنّ كلفة الحرب مع العراق وصلت الى حدود الـ1000 مليار خسائر و1000 مليار لإعادة بناء ما تهدّم، وأنّ نظام «الملالي» لا يهمّه ما يحصل للشعب الإيراني ولا يهمّه ما يحصل للأراضي الإيرانية من عدوان… المهم أن يبقى النظام على رأس الهرم في سدّة الحكم.
aounikaaki@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.