يقتلون القتيل… ويمشون في جنازته!!!
كتب عوني الكعكي:
عجيب غريب أمر بعض الأشخاص… إذ بعد حرب دامت ثلاث عشرة سنة في سوريا، شارك فيها هؤلاء الأشخاص تنفيذاً لرغبة وأوامر إيرانية، أقحمت حزب الله اللبناني في الحرب الأهلية السورية، التي بدأها الشعب السوري سلمياً بتظاهرات مطلبية.. فشارك الحزب علانية في قتل الشعب السوري البريء تنفيذاً لأوامر «الملالي»… فأرسل مقاتليه الى الداخل السوري، داعماً لنظام بشار ضد الشعب المسالم… فكانت مشاركة الحزب «نقطة سوداء» في تاريخه.
ومن منّا لا يتذكر ما قاله شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله الأمين العام السابق للحزب يومذاك: «أنا مستعد لإرسال ألف بل عشرة آلاف مقاتل، بل عشرات الآلاف من المقاتلين الى سوريا لنصرة بشار ضد شعبه…». هذا الشعب الذي بدأ بتظاهرات سلميّة، يطالب من خلالها بإطلاق الحريات، والسماح بإنشاء محطات تلفزة وإصدار صحف ومجلات وإذاعات جديدة.. بمعنى… هم يطالبون بحرية الفكر والرأي… كما طالب الشعب بالديموقراطية الصحيحة، وإجراء انتخابات نيابية حرّة…
واستمرت التظاهرات السلميّة ستة أشهر حيث انطلقت الثورة السورية في 15 آذار (مارس) عام 2011، وبدأت شرارتها الأولى مع الاحتجاجات الشعبية السلمية التي خرجت في العاصمة دمشق تلتها التظاهرات الواسعة في مدينة درعا يوم 18 آذار من العام نفسه.
لقد كانت الثورة السورية صرخة الكرامة التي أصرّت على وضع حدّ للقمع والفساد، وما لبث أن حوّلها بشار الى ثورة مسلحة ضد شعبه مستعيناً بحلفائه الإيرانيين وميليشيات شيعية من دول المنطقة حشدتها إيران لمؤازرته.
لقد ردّ بشار على أبناء شعبه المسالمين بالحديد والنار والمدافع، وأطلق عليهم الغاز والبراميل المتفجرة، والمتظاهرون صامدون، لتتحوّل التظاهرات بعد ذلك الى حرب حقيقية.
وهنا لا بدّ لي من أن أتذكّر، أنّ الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، أرسل ابنه الأمير عبدالعزيز، حاملاً معه 500 مليون دولار «كاش»، دعماً لبشار الأسد، ظنّاً منه أنّه بحاجة الى مساعدة.
وبينما كان الملك عبدالله يتابع محطة «العربية» شاهد مدافع جيش بشار تقصف إحدى المآذن في مسجد.. فغضب غضباً شديداً وقال لابنه: «اتصل بصاحبك -يعني بشار- وأبلغه عتبي الشديد… وأنا لا أريد أن أتحدّث معه بعد اليوم».
وأقول: «أبعد كل الجرائم التي ارتكبها بشار الأسد بحق شعبه المسالم، وبعد المجازر التي أقدم عليها، يأتي أمين حزب الله الشيخ نعيم قاسم اليوم ليقول إنّه على استعداد للحوار مع العهد الجديد في سوريا. فعلاً… ان هذا الرجل غائب عن الوعي… أكثر من مليون شهيد قضى عليهم بشار وزبانيته… وكأنّ شيئاً لم يكن.. متناسياً أنّ حزب الله كان شريكاً في قتل السوريين».
وهنا نقول للشيخ نعيم: إنّ هذا الموضوع الذي يطرحه، لا يتم حلّه بهذه الطريقة -«عفا الله عمّا مضى»-، ولا يجوز أن يُطرح بهذه الخفّة. ونسأله: هل يمكن أن يحاسب جماعته على ما اقترفته أياديهم؟
وقبل هذا وذاك… هل يستطيع الشيخ نعيم أن يحاسب حزبه على ما تسبّبه من دمار وقتل وإبادة قرى وتهجير أكثر من مليون ونصف المليون مواطن لبناني في حروبه الإسنادية؟
ثم لو قبلنا بكل هذا… نسأل الأمين العام للحزب: بسببكم وبسبب حروبكم العبثية، إنّ الأمر يا سماحة الشيخ نعيم ليس بسيطاً… فالحساب يجب أن يوقع على كل المتسببين، فأرواح الناس وأملاكهم ليست رخيصة أبداً.
أخيراً.. من يدفع التعويضات للسوريين واللبنانيين الذين خربت بيوتهم؟
aounikaaki@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.