شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – جولة روما السابعة: الاحتلال لن يقدم شيئاً

8

لا نظن أن الرئيس العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة القاضي نواف سلام لديهما اي ذرة من الوهم بأن الاحتلال سيقدم اي شيء التزاماً بإطار الاتفاق الذي تم التوصل اليه في جولة مفاوضات سابقة عُقدت في مقر وزارة الخارجية الأميركية.

والواقع ان بنيامين نتنياهو يخشى، على ابواب الانتخابات،  ان ينطلق خصومه من اي خطوة ايجابية تجاه لبنان ليسجلوا عليه مأخذاً يستغلونه في المعركة الانتخابية الصعبة أساساً التي يخوضها.

هذا في تكتيك اللحظة، ولكن في الاستراتيجيا يرفض الكيان الاسرائيلي الانسحاب الشامل من الجنوب لأن له اهدافاً معظمها امني ابرزها اقامة المنطقة العازلة، والضغط من أجل نزع سلاح حزب الله بشكل كامل، ومنع بناء بنى تحتية عسكرية قرب حدود فلسطين المحتلة.

في المنطقة الأمنية العازلة يهدف الاحتلال الى السيطرة على مرتفعات ومساحات جغرافية واسعة لتأمين الانذار المبكر وحماية معسكرات الشمال من اي هجوم مباغت.

وفي مسألة نزع سلاح الحزب تربط حكومة نتنياهو بقاء قواتها المحتلة بمدى تطبيق تفكيك البنى التحتية العسكرية وسلاح حزب الله جنوب وشمال نهر الليطاني، على ما يردد القادة السياسيون والعسكريون كل يوم تقريباً، وهذا ما يعربون عنه في المفاوضات الثنائية مع لبنان برعاية أميركية.

ويزعم الاحتلال ان ليس لديه اي دلائل على ان جيشنا اللبناني ومعه قوة «اليونيفيل» يملكان القوة الكافية لمنع عودة قوات الحزب الى الشريط الحدودي.

ويستخدم الاحتلال بقاءه الميداني في الجنوب لممارسة ضغوط سياسية وعسكرية لفرض شروطه في المفاوضات، سيان أكانت مباشرة او غير مباشرة، ثنائية او ثلاثية، برعاية اميركية او اممية او من دون رعاية!

وعليه يسعى الاحتلال الى تغيير الواقع الميداني في الجنوب بما يقوم له من تدابير، كأعمال الجرف والهدم وتعطيل الطرقات، وتدمير الجسور، وتهجير الأهالي، وبناء بوابات حدودية جديدة، ما يعكس توجهاً لتثبيت نقط تمركز طويل الامد، بانتظار التسوية الاقليمية الشاملة.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.