رفض إسرائيليّ لبنت جبيل والخيام “مناطق تجريبيّة”

8

بقلم ملاك عقيل
«أساس ميديا»
في الفترة الفاصلة بين اللقاء الذي جمع رئيس الجمهوريّة جوزف عون والرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في البيت الأبيض في 21 تمّوز، والجولة السابعة من المفاوضات المباشرة، التي عقدت أمس للمرّة الثانية في روما، لم تدخل “نتائج” لقاء واشنطن عاملاً مؤثّراً لمصلحة لبنان على طاولة التفاوض. بل وجد المفاوض اللبنانيّ نفسه، بوتيرة أعلى من الجولات السابقة، أسير الشروط الإسرائيليّة المُكبِّلة، والمُدعّمة بنيّات عدائيّة أسفرت حتّى الآن عن تدمير وجرف مساحات شاسعة من المنطقة الأمنيّة العازلة، وإصرار على السيطرة العسكريّة على الخطّ الأصفر، وتنفيذ عمليات توغٌل كما حصل أمس في عيتا الشعب.
تشكّل اجتماعات روما، في جولة المفاوضات السابعة، جزءاً من مرحلة صياغة الترتيبات الأمنيّة، ومحاولة حلّ إشكاليّة تنفيذ الاتّفاق، على أكثر من مستوى، خصوصاً لجهة المناطق التجريبيّة، وبتّ آليّة تنفيذ التحقّق، والجهة التي ستتولّاها، في ظلّ إصرار إسرائيليّ، وفق المعلومات، على بتّ الآليّة قبل إنجاز المنطقة التجريبيّة الأولى، ورفض اعتماد الخيام وبنت جبيل منطقتين تجريبيّتَين.
أشار اتّفاق الإطار (البند 3) إلى أنّه “تمّ الاتّفاق بين الجيش الإسرائيليّ والجيش اللبنانيّ على منطقتَين أوّليّتين، وسيتمّ الاتّفاق على المناطق التجريبيّة المستقبليّة بالتراضي المتبادل”، وأظهر لاحقاً أنّ المناطق المشمولة هي ثلاث، اثنتان منها (فرون وصريفا) غير محتلّتَين، وزوطر الغربيّة كان الإسرائيليّ على أطرافها، وتعرّض الجيش اللبناني خلال دخولها لإطلاق نار. وهذه من ضمن الاعتداءات الموثّقة التي سيعرضها الوفد العسكريّ خلال اجتماعات روما، فيما المنطقة التجريبيّة الأولى لا تزال عالقة بفعل عدم الاتّفاق على الجهة التي ستدقّق في عمل الجيش اللبنانيّ، وتعلن المنطقة خالية من السلاح.
عمليّاً، يجلس الوفد اللبنانيّ قبالة الوفد الإسرائيليّ، برعاية أميركيّة، ليعرض سلسلة مطالب تنهي حالة المراوحة “القاتلة”، كما يصفها مصدر عسكريّ، مع “المطلب الكلاسيكيّ” الأوّل: وقف النار فوراً، ومعه أعمال التجريف ونسف القرى والمنازل، التي ستحوّل دخول الجيش والأهالي إلى المناطق المحرّرة، في الأشهر والسنوات المقبلة، أشبه بالدخول إلى صحراء قاحلة معدومة الحياة، بما في ذلك “قطع نسل” أشجار الزيتون والصنوبر، وهدم محطّات تكرير المياه، و”تسميم” الأراضي بمواد كيمياوية تمنع استثمارها زراعيّاً لفترة طويلة.
محاور نقاشات روما
سيُقاس مدى نجاح جولة التفاوض، وفق أوساط مطّلعة، بالمؤشّرات الآتية:
– وقف إسرائيل الفوريّ لأعمالها العدائيّة، وهو ما لم تتمكّن الولايات المتّحدة الأميركيّة، وفق المعلومات، من ضمان حصوله حتّى الآن.
– تَمكُّن الجانب اللبنانيّ من انتزاع موافقة إسرائيليّة على الانسحاب من بلدات محتلّة بالكامل داخل الخطّ الأصفر. والمثير للعجب أنّ اقتراحَي بنت جبيل والخيام ينظر إليهما العدوّ بوصفهما “تدخّلاً لبنانيّاً في الشؤون الإسرائيليّة داخل المنطقة العازلة”!
يقول مصدر ميدانيّ لبنانيّ لـ”أساس”: “ضمّ الخيام إلى المنطقة التجريبيّة الثانية أقرب إلى التطبيق الميدانيّ، لأنّ الوصول إليها لا يتطلّب المرور ببلدات محتلّة كبنت جبيل، لكن مع إلزام إسرائيل بوقف استهداف النبطيّة والخردلي وكفرتبنيت، أحد الممرّات الإلزامية للوصول إلى الخيام، إضافة إلى مسار البقاع الغربيّ، الذي يوصل إلى حاصبيا ومرجعيون فالخيام. هذا مع العلم أنّه وفق تحقيق نشرته القناة 12 الإسرائيليّة، بناءً على تحليل صور للأقمار الاصطناعيّة، تبيّن أنّ نسبة الدمار في الخيام 90%، وفي بنت جبيل 65%.
– لا تزال معركة عليّ الطاهر، المشرفة على النبطيّة، تظلّل المفاوضات والميدان، وتمهّد إسرائيل لعمل عسكريّ محتمل من خلال استهدافها المستمرّ بالتفجيرات والقصف المدفعيّ.
وفق الحسابات الإسرائيليّة ترى تل أبيب أنّ الإجهاز على إحدى أكبر منشآت “الحزب”، وبناه التحتيّة، في عليّ الطاهر يفترض أن يكون عملاً إسرائيليّاً خالصاً، مسلِّمةً بأنّ الجيش اللبنانيّ غير قادر بقواه الذاتيّة، وبالحسابات السياسيّة، أن يخوض مواجهة ضدّ “الحزب” هناك. يفترض متابعون أن تكون قضيّة عليّ الطاهر في صلب التفاوض، لجهة الضغط اللبنانيّ لمنع حصول أيّ عمليّة عسكريّة، وترك هذه البقعة ضمن إطار المناطق التي ينتشر فيها تباعاً.
-قبل ساعات من مفاوضات “روما 2” أعلن السفير الأميركيّ في لبنان ميشال عيسى الحدّ الفاصل بين المرحلة الأولى من المناطق التجريبيّة والثانية: “الأولويّة تبقى للتوافق على آليّة واضحة وعمليّة قبل الشروع في تنفيذ المرحلة المقبلة، ومن الأفضل منح العمليّة الوقت الكافي لضمان إنجازها بالشكل الصحيح”. في هذا السياق، سيعرض الجيش إنجاز مهمّة الانتشار، والعوائق التي اعترضته، بما في ذلك الاعتداء الإسرائيليّ عليه. كما ظهر تركيز لبناني واضح على ضرورة إعادة تظهير الحدود بين لبنان واسرائيل، وفتح ملف إعادة تثبيت الحدود البريّة بعد أن أدٌت التفجيرات الاسرائيلية إلى محي المعالم الحدودية.
مصادر بعبدا
عمّمت بعبدا أمس معطيات عن أنّ “الوفد اللبنانيّ طرح مناطق نموذجيّة كبيرة من حيث المساحة، تحتاج إلى آليّة تنفيذيّة دقيقة، وقد أعدّ خطّة بديلة في حال لم يتمّ التوصّل إلى اتّفاق بشأن بنت جبيل والخيام”، وأنّ “لبنان منفتح على أيّ طرف ثالث يتولّى مسؤوليّة التحقّق، الولايات المتّحدة الأميركيّة لن تكون معنيّة بالأمر”.
الثّنائيّ الشّيعيّ
في الساعات الفاصلة عن بدء اجتماعات روما رُصِد موقف لرئيس الحكومة نوّاف سلام ردّ فيه على الأمين العامّ لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم، قائلاً “يطلّ علينا اليوم من يتّهم السلطة السياسيّة بأنّها “كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان”، ثمّ يدعو إلى الحوار والوحدة وكأنّ اللبنانيّين بلا ذاكرة”، وقال سلام: “فالحقيقة أنّ العون الأكبر لإسرائيل قدّمه مَن تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب “إسناد” عبثيّة، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا”.
أضاف: “‏أمّا الحوار والوحدة فلا يُبنيان إلّا بشجاعة الاعتراف بالحقائق على مرارتها، وبتحمّل المسؤوليّة عن الخيارات المتهوّرة التي لا يزال يدفع اللبنانيّون أثمانها الباهظة”.
كان قاسم دعا، بعد قطيعة أشهر بين بعبدا والضاحية، “السلطة السياسيّة إلى وقف التنازلات المجّانيّة، وفتح باب الحوار مع المقاومة”، مع دعوة هي الأولى من نوعها، منذ تسلّم الرئيس أحمد الشرع الحكم، بإشارته إلى “عدم ممانعة عقد لقاء بين “الحزب” والقيادة السوريّة في الوقت المناسب بتقدير الطرفين”. تدلّل مواقف “الحزب” على إعادة تموضع من غير الممكن منذ الآن رصد تأثيراتها على المفاوضات، لكنّ مصادر مطّلعة تؤكّد أنّ “بعبدا أبوابها مفتوحة للجميع، وسبق أن وافقت على فتح قنوات حوار مع “الحزب”، الذي عاد وانسحب منها”.
ملاك عقيل

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.