تعلمّوا.. كيف تكون المفاوضات من الرئيس أنور السادات!!!

30

كتب عوني الكعكي:

لا شك أنّ المفاوضات التي جرت بين الرئيس المصري أنور السادات ومناحيم بيغن رئيس الحكومة الإسرائيلية من 19 الى 21 تشرين الثاني (نوڤمبر) عام 1977 كانت درساً يمكن أن يستفيد منها الآخرون.

إنّ المفاوضات مع إسرائيل ليست صعبة، بل هي مستحيلة، لأنّ تركيبة العقل الصهيوني قائمة على أخذ كل شيء مقابل أن لا تعطي شيئاً.

طالما نتحدث عن المفاوضات بين إسرائيل ومصر، لا بدّ أن نذكر ما حدث مع الرئيس السادات يوم أرسل الى القدس الصحافي المصري أنيس منصور المتزوّج من إسرائيلية قبل أسبوع من زيارة الرئيس السادات الى «الكنيست»  لتوقيع المعاهدة وإلقاء كلمة أمام الكنيست الإسرائيلي.

ما حدث مع أنيس منصور يجب أن يُدرّس.. إذ أنه مع وصوله الى القدس… وفي اليوم الأوّل للزيارة، تلقى اتصالاً الساعة الثامنة صباحاً من وزارة الخارجية الإسرائيلية تطلب منه تعديلاً في الاتفاقية، فحصلت مناقشة مع المسؤول في الخارجية الذي أصرّ على مطلبه.. اتصل الزميل الأستاذ أنيس منصور بالرئيس محمد أنور السادات وأعلمه بالمطلب الإسرائيلي، فردّ الرئيس السادات قائلاً: «لا مانع».

في اليوم الثاني للزيارة تلقى منصور اتصالاً ثانياً يطلب تعديلاً جديداً. فاتصل بالرئيس السادات الذي قال له: «لا مانع».

في اليوم الثالث تكرّرت الحكاية نفسها، اتصال من الخارجية الإسرائيلية الساعة 8 صباحاً لطلب تعديلاً جديداً أيضاً.

في اليوم الرابع والخامس والسادس وحتى في اليوم السابع، ومع وصول طائرة الرئيس السادات الى مطار بن غوريون، اتصل الأستاذ أنيس منصور بالرئيس السادات فقال له: «موافق على طلباتهم».

بعد انتهاء الزيارة والعودة الى القاهرة، طلب الرئيس السادات الاجتماع بالزميل أنيس منصور وقال له خلال الجلسة: «اسمع يا أستاذ أنيس، الإسرائيليون لا يريدون الاتفاق وهم لا يريدون السلام.. لذلك هم على استعداد للمطالبة بتعديلات يومية، إذ هم سيفتشون عن ذريعة كي يعرقلوا أي اتفاقية للسلام، انطلاقاً من ذلك عرفت اللعبة، لذا كنت مصرّاً على توقيع الاتفاق، بمعنى أكثر دقة، لقد أجبرت إسرائيل على توقيع معاهدة سلام… وهي لا تريده، وكانت تراهن على وضع عراقيل كي أرفض طلبها، لقد فهمت اللعبة ولعبتها معهم».

درس من التاريخ يجب أن يتعلمه كل مفاوض مع إسرائيل.

وهنا لا بدّ من أن نتذكر ما قاله السادات خلال زيارته:

ففي كلمته أمام الكنيست عام 1977، دعا الى سلام دائم وعادل في المنطقة استناداً الى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، واعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.

أضاف: جئت إليكم على قدمين ثابتتين، كي نبني حياة جديدة وكي نقيم السلام، وكلنا على هذه الأرض، أرض الله، مسلمين ومسيحيين ويهود نعبد الله.

لقد أعلنت أنني سأذهب الى آخر العالم، سأذهب الى إسرائيل، لأنني أريد أن أطرح الحقائق كاملة أمام شعب إسرائيل.

أنا لم أتداول هذا القرار مع أحد من رؤساء الدول العربية أو دول المواجهة… لكنني أصارحكم القول إنني اتخذت هذا القرار بعد تفكير طويل، وأنا أعلم أنّه مخاطرة كبيرة، فمن أجل أن نبني أوطاننا ونحمي أبناءنا، جئت وتحملت المسؤولية.

الأهم هو أنّ معاهدة السلام أعادت لمصر حقوقها كاملة، علماً بأنّ السلام مع حكومة إسرائيل لكن الشعب المصري يرفض أن يذهب الى إسرائيل.. أي أنّه يرفض التطبيع، فالتطبيع مع إسرائيل فاشل.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.