الحاكم رياض سلامة يحاكم سياسياً
كتب عوني الكعكي:
بالفعل كنت دائماً أتساءل: لماذا لا يترك الحاكم رياض سلامة منصبه ويذهب ويعيش حياته لا سيّما أنّه ليس بحاجة الى ما تعطيه إياه الدولة من رواتب.. فهو كان يعمل في فرنسا في شركة عالمية اسمها «المريلنش»، وكان يتقاضى راتباً سنوياً قدره 2 مليون دولار أميركي، مع «بونس» يصل الى حدود الـ2 مليون دولار أيضاً…
جاء مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري بناء على طلب الشهيد الذي قال له: «أريدك أن تتسلم البنك المركزي وتقف الى جانبي، لأنّ علينا واجباً وطنياً هو أن نعيد بناء لبنان».
وهكذا جاء الحاكم رياض سلامة في عملية إنقاذ لما يمكن إنقاذه.
الهدف الأوّل في مسيرته هو استقرار العملة… إذ لا يجوز أن يقضي المواطن كل أوقاته بمتابعة سقوط أو طلوع العملة.. وبالفعل هذا الإنجاز تحقق.
الهدف الثاني: إستقرار في حال «البنوك»، إذ من غير المسموح أن ينهار أي «بنك» لأنّ ذلك يعرّض آلاف المواطنين الى خراب بيوتهم… وبالفعل استطاع أن ينقذ بنك «المدينة» الذي كان يعاني من خسارة 800 مليون دولار.. واستطاع الحاكم أن يقنع السيّد عدنان أبو عياش بأن يدفع 500 مليون دولار «كاش» و300 مليون دولار استعاد بها جميع الأراضي والشقق والأملاك التي اشتراها شقيق عدنان السيد ابراهيم… وهكذا أنقذ جميع المساهمين وجميع أصحاب الودائع من دون أن يخسر أي مودع ولو دولاراً واحداً.
الهدف الثالث: عندما تعرّض البنك الكندي لعقوبات استطاع إقناع الأميركيين أن يتم دمجه مع بنك فرنسي، وهكذا أنقذ البنك الكندي من خلال الدمج مع بنك «سوسيتيه جنرال».. وحل المشكلة.
مصيبة الحاكم رياض سلامة أنّه عندما استشهد الرئيس رفيق الحريري كان عليه أن يستقيل من البنك المركزي، ويغادر لبنان.. لأنّ الذي قتل الرئيس رفيق الحريري سيقتله.
القضية اليوم في القضاء، وفي لبنان لا يوجد قضاء، بل يوجد قدر. لأنّ القضاء اللبناني يقع بيد السلطة السياسية. والأمثلة على ذلك كثيرة… فعلى سبييل المثال: منذ 6 سنوات في 4 آب 2020 تعرّض مرفأ بيروت لانفجار كبير ذهب ضحيته 218 شهيداً و6500 جريح… القضية في القضاء منذ 6 سنوات، ورئيس الجمهورية طلب أمس أن يُصار الى كشف هذه القضية. هنا أقول إنّ جريمة المرفأ معروفة للجميع، فكما أعلنت إسرائيل بعد الانفجار بدقائق، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أنّ طائراتها شنّت غارة على مرفأ بيروت لأنّ المرفأ أصبح مرفأ لحزب الله.. حيث كانوا يستوردون الأمونيوم.. وهكذا أصبح مرفأ عسكرياً للحزب. بعد نصف ساعة سكت الإعلام الإسرائيلي وتجاهل الخبر.
ماذا يعني هذا؟ بكل صراحة أنّ الذي قام بجريمة التفجير، بعد أن شاهد هول الجريمة صار صامتاً لأنّ ما قام به يعتبر جريمة ضد الإنسانية لا يستطيع النظام الإسرائيلي أن يتحملها.
لذلك… لماذا ينتظرون؟ وهل يستطيع أحد أن يحاسب الذي سيطر على المرفأ بالقوة وعلى الذي فجّر المرفأ؟
هنا يأتي السؤال الذي يعتبر جوابه أكيداً… وهو أنهم لا يستطيعون؟
aounikaaki@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.