أسباب تراجع ترامب عن فرض رسوم على العبور بمضيق هرمز
أثار تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب السريع عن خطته لفرض رسوم عبور بنسبة 20% على السفن العابرة لمضيق هرمز، بعد أقل من يوم على إعلانها، تساؤلات قانونية واقتصادية واسعة، وأعادت الجدل حول مستقبل حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتناولت كبريات الصحف الأميركية هذه الخطوة بالتعليق والتحليل. فقد ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترامب أكد، عبر منصته الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي (تروث سوشيال)، أن تلك الاستثمارات ستكون “ضخمة”، وستقود إلى إنشاء مصانع ومنشآت جديدة وتوفير “ملايين الوظائف الأميركية ذات الأجور المرتفعة”.
وفي تصريحات لاحقة للصحفيين داخل المكتب البيضاوي، قال ترامب: “لا أعتقد أن أي أحد ينبغي أن يفرض رسوما على المضيق”، مضيفا أن الخطة الجديدة “أفضل بكثير”، بعدما كان قد برر، قبلها بيوم واحد فقط، فرض الرسوم بأنها تمثل “مسألة عدالة”، لتعويض الولايات المتحدة عن تكلفة حماية السفن التي تعبر الممر البحري.
غير أن هذا التقلب يظهر مدى ابتعاد النقاش الدائر حول المضيق، الذي يمثل الممر المائي الحيوي في الشرق الأوسط، عن الممارسات الراسخة منذ عقود في قطاع الشحن البحري، كما يسلط الضوء على حالة عدم اليقين والتقلب التي تواجهها الشركات العاملة في المنطقة مع انزلاق الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مجددا نحو مربع الحرب.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية باعتباره المنفذ الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، الأمر الذي يجعل أي تغيير في قواعد الملاحة أو الأمن فيه ذا انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الدولي.
وقد قوبل إعلان ترامب بانتقادات واسعة لأنه جاء على النقيض تماما من الموقف الذي تبنته إدارته طوال الأشهر الماضية. فقد أفادت «نيويورك تايمز» بأن كبار المسؤولين الأميركيين -وفي مقدمتهم وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس– دافعوا مرارا عن مبدأ عدم جواز فرض أي رسوم على الممرات المائية الدولية، ردا على تهديدات إيرانية سابقة بتحصيل رسوم من السفن العابرة للمضيق.
وكان روبيو قد قال بوضوح: “لا يحق لأي دولة فرض رسوم أو جباية على ممر مائي دولي. هذا هو القانون الدولي القائم”، محذرا في مناسبة أخرى من أن العالم كله سيقف ضد أي آلية تفرض أموالا لاستخدام الممرات الدولية.
ويرى الخبراء والمحللون أن طرح ترامب لفكرة الرسوم ومن ثم التراجع عنها يمثل سابقة خطيرة قد تقوض القوانين التي تحكم التجارة العالمية.
ونقلت «نيويورك تايمز» تصريحا لجاكوب لارسن، المسؤول في المنظمة البحرية الدولية للشحن (بيمكو BIMCO)، قال فيه إن مثل هذه السابقة ستكون “مشكلة كبيرة للغاية بالنسبة لملاك السفن وقطاع الشحن عموما”، لأنها سترفع تكاليف النقل عالميا، وهو ما سينعكس في نهاية المطاف على المستهلكين عبر زيادة الأسعار وتعزيز الضغوط التضخمية.
وأضاف لارسن أن إضعاف الأعراف الدولية المنظمة للملاحة يعني أن دولًا أخرى قد تجد مبررًا لتكرار التجربة، الأمر الذي يهدد النظام البحري الذي استقر لعقود.
وفي هذا الصدد، قال لاسي كريستوفرسن، الرئيس التنفيذي لشركة (والينيوس ويلهلمسن) لشحن السيارات والخدمات اللوجستية ومقرها النرويج، إن المشكلة لا تكمن فقط في الرسوم، وإنما في غياب القدرة على التنبؤ بالسياسات.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.