شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – قرار فصل «المسارين» تبيّنت اليوم صوابيته

4

لعلّ التطورات المستجدة في منطقة خليج هرمز تثبت، بالوقائع الملموسة، أن فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني هو عين الصواب. ليس فقط لأننا ذقنا، في الأمس القريب، المرّ والأمرَّين من تجربة «وحدة المسارين» (اللبناني والسوري) التي لم يتأتَّ منها، على هذا الوطن الصغير المعذّب، سوى الكوارث والنكبات طوال العقود الماضية، ما أفقد وطننا أمنه وهناءه وسلبه، بالطبع، سيادته وعزته، كما قضى على دوره، وقلّص حضوره في المحافل الدولية، واستلب منه رسالته كوسيط للسلام في المنطقة العربية وكذلك في الإقليم، وحوّله الى تابعٍ تافه، وهو الذي كان في طليعة الركب.

ولعل الذين عارضوا، بشدّة، ذهاب الرئيس جوزاف عون الى المفاوضات مع العدو الإسرائيلي، ومعه الموقف الصريح من الرئيس نواف سلام، لعلهم أدركوا بداهة الضرر الذي كان سيلحق بلبنان جرّاء العودة الى اشتعال نار الحرب في منطقة مضيق هرمز، في هذه الأيام، وبالتالي تداعيات ذلك على لبنان، لا سيما بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب عدم مضيّه في مسار إسلام أباد، متهماً الجانب الإيراني بالمماطلة وبعدم تنفيذ البنود المتعلقة به، وبالتالي التعامل مع القيادات الإيرانية بما باتوا يسمونه في الغرب بأسلوب «الحرب الناعمة». وهذا لا يعني أنها أقل ضراوةً ممّا سبقها من مواجهات عسكرية، بل لأنها تُنفّذ على دفعات (حتى الآن على الأقل).

وفي الأساس صحيح أن قرار السلطة اللبنانية الانخراط في مفاوضات ما أرادتها في الأساس لكنها نتيحة مباشرة لاستدراج الساحة اللبنانية الى الحرب، قبل وقف إطلاق النار الذي فرضه الرئيس ترامب على بنيامين نتنياهو، ما أدّى الى هذا الكم الهائل من الكوارث والفظاعات والخسائر لا سيما في نحو أربعة آلاف وأربعماية شهيد، وأكثر من هذا الرقم بثلاثة أضعاف من الجرحى ناهيك بالمليون مهجّر قسراً، الى الدمار الهائل ولن تتوافر في المستقبل المنظور بوادر لإعادة الإعمار، وإذا ما توافرت فهي محدودة جداً، ولكن لو لم يفصل لبنان مساره عن المسار الإيراني لكانت تلك التداعيات قد تفاقمت الى ما يترتب عليه الانهيار الشامل.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.