الأحكام الفرديّة باسترداد الودائع الكبيرة قد تأتي على حساب صغار المودِعين

2

خاص- المركزية
قبَيل انعقاد أولى الجلسات التشريعية لمجلس النواب، تحذّر مصادر مصرفية لـ»المركزية» من التداعيات التي قد تنتج عن استمرار صدور أحكام قضائية فرديّة تُلزِم بعض المصارف بتسديد ودائع كبيرة لبعض المودِعين، في وقت لا يزال فيه لبنان ينتظر إقرار إطار تشريعي شامل وعادل لمعالجة مسألة الودائع وتوزيع الخسائر واستعادة الحقوق.
وتؤكد المصادر أن «حق المودِع في أمواله هو حق مشروع لا جدال فيه، سواء كان مودِعاً صغيراً أم كبيراً، وأن المطلوب ليس الانتقاص من هذا الحق أو التدخل في استقلالية القضاء، إنما تفادي معالجة أزمة جماعية بهذا الحجم من خلال دعاوى وأحكام فرديّة قد تمنح عملياً الأفضلية لمن يتمكّن من اللجوء إلى القضاء والحصول على حكم وتنفيذه قبل سواه من المودِعين».
وتسأل المصادر «ماذا يبقى لصغار المودِعين إذا استُنزفت السيولة المتوافرة لدى المصارف من خلال تسديد ودائع كبيرة بصورة منفردة قبل إقرار قانون شامل لاسترداد الودائع؟»، مشيرة إلى أن «مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع المطروح للنقاش، ينطلق أساساً من إعطاء الأولويّة لحماية شريحة واسعة من المودِعين، ولا سيما أصحاب الودائع التي تصل إلى مئة ألف دولار، ضمن آلية استرداد منظَمة وشاملة».
وتُضيف المصادر أن «استمرار تنفيذ أحكام بمبالغ كبيرة لمصلحة عدد محدود من المودِعين، يُمكن في حال توسّعه، أن يؤدي إلى عدم مساواة فعلية بين المودِعين. إذ يصبح مَن استطاع الوصول إلى القضاء أولاً، معياراً لتحصيل الحقوق، وليس تطبيق آلية واحدة موحّدة تشمل جميع المودِعين من دون استثناء!».
وتشدد على أن «الأزمة المصرفية اللبنانية ليست نزاعاً عادياً بين مصرف ومودِع واحد، بل أزمة نظامية تطاول القطاع المصرفي ومصرف لبنان والدولة ومئات آلاف المودِعين، وبالتالي فإن معالجتها تستوجب حلاً تشريعياً شاملاً يحدّد بوضوح حقوق جميع الأطراف، وآلية استرداد الودائع وتراتبية التسديد».
وتدعو المصادر إلى «الإسراع في إنجاز وإقرار قانون عادل ومتوازن لاسترداد الودائع، ووضع مقاربة قضائية موحّدة خلال المرحلة الانتقالية تحول دون استنزاف السيولة المتاحة بصورة انتقائية قبل تحديد الحقوق المتساوية لجميع المودِعين».
في ضوء هذا العرض… يجدر التأكيد أن العدالة لا تكون بأن يستردّ عدد محدود من المودِعين كامل أموالهم لأنهم سارعوا اللجوء إلى المحاكم القضائية، فيما يجِد صغار المودِعين أنفسهم لاحقاً أمام مصارف استُنزفت سيولتها! المطلوب حماية حق الجميع، وفي مقدّمهم صغار المودِعين، من خلال حلّ شامل وعادل يطبّق المعايير نفسها على أصحاب الحقوق كافة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.