الحشد العسكري الأميركي غير المسبوق يؤكدّ ضرب إيران أو إخضاعها ديبلوماسياً

23

«الشرق» – تيريز القسيس صعب

تعيش الساحة الداخلية تخبطا وترقبا في انتظار ساعة الصفر الاميركية المتعلقة في شن ضربة عسكرية على ايران، والتي لا تبدو بحسب كل المعطيات والتوقعات انها لم تعد بعيدة وسط تكهنات وسيناريوهات عدة تتحضر لها المنطقة.

وبحسب متابعين ديبلوماسيين في العاصمة الاميركية، فان كل المبادرات والوساطات الدولية للجلوس على طاولة التفاوض مع اميركا لم تصل الى الحين لاي إشارة إيجابية، على الرغم من ان ايران وعلى لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي اعلن من تركيا عن «استعداد بلاده للتفاوض مع اميركا بعيدا عن تهديدات ترامب العسكرية.»

وقال المرجع الاميركي الذي يشغل منصبا ديبلوماسيا في إحدى الدول الاوروبية ان المنطقة على فوهة بركان، والقرار الاميركي في شن حرب على ايران اتخذ، وكل الإجراءات العسكرية واللوجستية باتت على اهبة الانطلاق، وان صفارة القرار الاميركي اصبحت جاهزة.

وردا على سؤال حول التاخير او الاسباب الموجبة لشن هذه الحرب اكد المرجع اعلاه خلال اتصال مع «الشرق»، لا تراجع او عراقيل بالنسبة للولايات المتحدة. فالقرار السياسي والعسكري اتخذ،لكن علينا الاشارة الى ان الإدارة الاميركية لديها حسابات مختلفة في المنطقة عن غيرها من دول القرار، وبالتالي فهي تمهل بعض الوقت للوساطات الدولية والاقليمية وتحديدا الخليجية والتركية، في محاولة ربما تكون الأخيرة في اقناع ايران العودة الى الطاولة الديبلوماسية والتوصل الى اتفاق اميركي إيراني في هذا الشأن.

وراى انه في حال اندلاع ضربة عسكرية على ايران فان الصورة الدولية اليوم مختلفة تماما عن ما كانت عليه بداية الصيف الماضي.

بمعنى آخر ان الولايات المتحدة اليوم تحشد قوتها العسكرية في المتوسط اكانت دفاعية او هجومية، اضافة الى سفنها الحربية لا سيما حاملة  الطائرات «أبراهام لينكولن». وهذا الامر سيسمح بشن  ضربات قاسية نحو ايران وحماية اسرائيل من رد ايراني متوقع، اضافة الى تدريبات جوية تستعد لها اميركا عبر رفع الجهوزية التامة لها.

إلا ان مرجعا ديبلوماسيا عربيا استبعد اندلاع حرب اقليمية في المنطقة، وقال المرجع الذي يتخذ بيروت مقرا له ان ما يحصل اليوم في المنطقةمن اجراءات وحمود عسكرية هو جزء من حرب نفسية تحاول الولايات المتحدة افهامها لإيران وحلفائها في المنطقة وذلك لدفع ايران الى تقديم تنازلات والقبول بالشروط الاميركية للجلوس على طاولة التفاوض.

واعتبر انه في حال شنت حرب على ايران فربما قد تكون هذه المرة اقوى واوسع من السابقة، بمعنى آخر قد تستهدف مواقع نووية ذات فعالية، لا سيما وأن ايران أعادت العمل في مواقع نووية تحت الأرض بعدما تم إصلاحها وتجهيزها من جديد. في المقابل، ايران لن تبقى ساكتة ومتفرجة، بل ستعمد الى تحريك داعميها واذرعها في المنطقة،اي حزب الله الذي اعلن جهارة على لسان امينه العام نعيم قاسم «ان الحزب سيساند ايران ويدعمها في حربها»… كما ستضرب القواعد الاميركية في المتوسط وصولا الى مضيق هرمز الذي يشكل العصب الاقتصادي الحيوي عالميا. وهذا الامر دفع دول الخليج، وتحديدا السعودية الى التحرك والتواصل مع الجهات الاميركية والايرانية لاستبعاد أي ضربة عسكرية، لما لهذا الامر من تداعيات سلبية على الدول كافة، خصوصا وان هذا المضيق يشكل شريانا حيويا واقتصاديا هاما ليس لدول الخليج فحسب بل للعالم كله.

امام هذه الصورة الرمادية المائلة الى السواد يبقى لبنان مشوشا ومتيقنا من اي حرب إسناد ثانية قد تدخله من جديد في المجهول، والذي ستكون فاتورته هذه المرة باهظة جدا، يدفعها ابناء الجنوب اولا، والعزلة الدولية والعربية لبلد الارز ثانيا.

Tk6saab@hotmail.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.