الدولة تعود من بوابة النبطية ومجلس الوزراء يمنع بيع الأراضي

6

في الجنوب، لم يعد السؤال ما إذا كان التصعيد الإسرائيلي سيتوسّع، بل أين يمكن أن يتوقف، ومن يملك القدرة على منعه من بلوغ النبطية. المدينة التي تقف اليوم في عين العاصفة تحوّلت إلى عنوان لتحرك رسمي وأمني وديبلوماسي واسع، خشية أن يتكرر فيها سيناريو “علي طاهر” على نطاق أشدّ، فيما تتقاطع التقديرات الرسمية عند احتمال ذهاب رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو إلى مزيد من التصعيد، وسط حسابات انتخابية لا تبدو الحدود اللبنانية بعيدة منها.

وبينما تؤكد الدولة أنها لن تتخلى عن النبطية وأهلها، وتستعد لتعزيز حضور مؤسساتها وأجهزتها في الجنوب، تطل واشنطن لتعلن بوضوح دعمها لخيار الدولة وحصرية قرار الحرب والسلم، في وقت يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات القصف والتفجير والتدمير في جنوباً. وفي الخلفية، يعود ملف حصرية السلاح إلى واجهة المشهد، مع أسئلة سياسية تتجاوز البيانات والقرارات إلى جوهر القدرة على تنفيذها قبل أن يصبح الجنوب أمام “علي طاهر 2” وما بعده. ومثله يعود ملف العفو العام بعدما قرر المجلس الدستوري وقف تنفيذ القانون الذي اقره مجلس النواب وطعن به نواب تكتل لبنان القوي.

مزيد من التصعيد

 قفزت النبطية الى واجهة الاهتمام الرسمي اللبناني حيث كثرت الحركة والمساعي والاتصالات لحمايتها وتجنيبها المصير الأسوأ. في السياق، اشار مصدر رسمي لبناني لـ”المركزية” الى ان “لبنان لم يتبلغ عبر السفير الاميركي ميشال عيسى أي رسائل اسرائيلية حول نيات تصعيدية”. ووفق المصدر، التقديرات تشير الى ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يتجه الى مزيد من التصعيد ربطا بحساباته الانتخابية واقتراب استحقاق 27 تشرين الاول، الواضح انه يخوض انتخاباته بدماء واحجار اللبنانيين ولذا كان الموقف دائما ان اي تعنت من قبل اي طرف برفض مشروع الدولة اللبنانية سيؤدي الى التلاقي مع حسابات وتوحش نتنياهو. وتابع: الاجتماعات الامنية والعسكرية والاتصالات الديبلوماسية والدولية التي تحصل لمحاولة تدارك اي حالة تدمير او تهجير قد تحصل لمنطقة النبطية خصوصا بعد ما حصل في علي الطاهر نتيجة المكابرة التي مورست على مدى اسابيع ورفض العروض التي قُدمت بتسلم الجيش اللبناني المنطقة.

واشنطن تشيد

 ليس بعيدا، لفت امس بيان للسفارة الاميركية أتى على وقع اصرار رسمي على الانتشار في النبطية، حيث أكدت “أن الشعب اللبناني يُبدي يوميًا تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله”، مشيرةً إلى أن جنوب لبنان “لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات”. وقالت السفارة إن الولايات المتحدة تشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصرًا.

القوى الامنية

 وكان وزير الداخلية احمد الحجار، استقبل في مكتبه، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، وتم البحث في الأوضاع الأمنية في البلاد، والإجراءات المتخذة لضبط الأمن والتدابير التي ستتخذ لتعزيز الانتشار الأمني، لا سيما في الجنوب. وتم التطرق إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في أيلول الجاري.

الدولة لن تتخلى عن ابنائها

 ايضا، اجرى الحجار اتصالًا هاتفيًا، صباح اليوم، برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، اطلع خلاله على أوضاع المدينة وشؤونها ووضع الأهالي فيها. وأكد الحجار أن الدولة لن تتخلى عن أبنائها، وأنه سيتم تعزيز حضور مؤسساتها وأجهزتها في المدينة، وفي مقدمها قوى الأمن الداخلي، إلى جانب الإدارات التابعة لوزارة الداخلية والبلديات، وذلك فور الانتهاء من أعمال ترميم السرايا الحكومية. وأشار إلى أن تعزيز الحضور الأمني مسؤولية وطنية في هذه المرحلة، بما يضمن حماية المواطنين وتأمين انتظام العمل الإداري والخدماتي.

دعم فاتيكاني

 في المواكبة الدولية للوضع اللبناني، أكد أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين على استمرار الفاتيكان الثابت والصلب في دعم لبنان وتأييد الدولة في مساعيها لممارسة سيادتها على كامل اراضيها، واعرب نيافته خلال استقباله نخبة من الشخصيات اللبنانية الشيعية والتي تضم الشيخ محمد علي الحاج العاملي، الدكتور وجيه قانصوه، الصحافي جاد الاخوي والسيد علي الامين، أعرب عن انفتاح الفاتيكان، على جميع المكونات اللبنانية والتواصل الايجابي مع الشخصيات والاتجاهات المتعددة والمتنوعة داخل الطوائف بما فيها الطائفة الشيعية. وابدى الكاردينال بارولين تفاؤله بمستقبل واعد للبنان، مستبشرا بخلاصه، ومستحضرا عبارة البابا يوحنا بولس الثاني “رجاء جديد للبنان”. من جهتها شكرت المجموعة الفاتيكان على الدور الذي لعبه في دعم لبنان وشعبه في ازمته الراهنة، وفي دعم الدولة بمسعاها التفاوضي لتحقيق وضعية آمنة ومستقرة لحدود لبنان مع اسرائيل وعودة النازحين الى قراهم وتوفير شروط حياة كريمة مستدامة.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.