الراعي: الدولة تحتاج إلى نَفَس طويل لبناء الوحدة الداخلية وتقريب المواقف

4

شارك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امس، في القداس الذي احتفل به البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، في كاتدرائية مار جرجس المارونية في وسط بيروت، لمناسبة تكريس مذبح الطوباويين البطريركين مار اسطفان الدويهي ومار الياس الحويك، بدعوة من رئيس أساقفة بيروت المطران بولس عبد الساتر والسيد حبيب بطرس حرب وعائلته الذين قدموا المذبح. وشارك أيضا في القداس كلاً من نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب، ووزير الاعلام المحامي د. بول مرقص، وعدد من نواب قضاءي البترون وزغرتا بالإضافة الى عدد من نواب الاقضية الأخرى وكبار الموظفين وعائلة حرب والراهبات والرهبان. وعاون الراعي في القداس كل من المطارنة بولس عبد الساتر، منير خيرالله، حنا علوان، وجوزف نفاع. وفور دخول الرئيس عون الى الكاتدرائية، توجه إلى المذبح حيث تلا البطريرك الراعي صلاة تكريس مذبح البطريركين الطوباويين، ورفع الستارة عن لوحة تجمع صورة البطريركين الدويهي والحويك. وبعد الانتهاء من تكريس المذبح، بدأ القداس. في مستهل القداس، القى المطران عبد الساتر كلمة ترحيبية، جاء فيها: «أرحّب بكم يا صاحب الغبطة والنيافة، يا بطريرك الموارنة ورئيس كنيستهم، يا خَلَف البطريركين الطوباويَّين إسطفان الدويهي والياس الحويك، أرحّب بكم والسادة المطارنة والآباء والراهبات في عاصمة لبنان الأبيَّة بيروت، أرحّب بكم في هذا المكان المقدّس الذي كان وسيبقى علامة على محبّة الله للإنسان، وعلى العيش المشترك بكرامة، وعلى الإنفتاح في المساواة. ومن هذا المكان أرفع الصلاة مع أولاد الأبرشيّة إلى الربّ يسوع ليمنحكم يا صاحب الغبطة، القوّة في مواجهة الصعوبات والنعمة في خدمتكم وفي رعايتكم». وخلال القداس، القى الراعي عظة قال فيها: «فخامة الرئيس، يسعدنا في هذا الأحد أن نكرّم مع فخامتكم في هذه الكاتدرائيّة الطوباويَين البطريرك إسطفان الدويهي، والبطريرك الياس الحويّك بتبريك مذبحهما من صنع الرسّام حبيب خوري من الناعمة، وتقدمة السيّد حبيب بطرس حرب من تنورين الفوقا، مشكورين من صميم القلب. اللوحة حكاية لبنان كما يمكن أن تُقرأ من خلال رجلين: الدويهي الذي كتب تاريخ الأرض والشعب، فسَمّاه وطنًا وحفظ تراثه؛ والحويّك الذي حمل همّ الوطن عينه، وخدم أبناءه، ودافع عن قيام لبنان الكبير. وكلاهما جعلا من الإيمان والصبر قوةً للإنسان، ومن المعرفة والرحمة رسالةً تتجاوز حدود الزمن». لبنان اليوم يحتاج إلى هذا النوع من الصبر: صبرٍ يرافق القرار والحوار والعمل الجدي من أجل قيام دولة قادرة على تحمّل كامل مسؤولياتها. من هنا تبرز أهمية ما يُبحث في شأن دعم الجيش اللبناني وتسليحه وتجهيزه وتمكين الدولة، ولا سيما بعد الاجتماع الذي عُقد في باريس في السابع عشر من أيلول لبحث احتياجات الجيش والقوى الأمنية ومستقبل الوضع في الجنوب. فالمطلوب أن تتحول المواقف إلى خطوات عملية، وأن يترسخ مبدأ الدولة الواحدة القادرة، صاحبة المرجعية في السلاح والقرار الأمني. الدولة تحتاج أيضًا إلى نَفَس طويل لبناء الوحدة الداخلية، وتقريب المواقف، واستعادة ثقة اللبنانيين بمؤسساتهم. فالوحدة لا تُفرض بقرار، ولا تُبنى في جلسة واحدة، بل تحتاج إلى حوار وإرادة مشتركة وإلى وضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الخاصة. وتبقى الديبلوماسية اللبنانية أمام اختبار تحويل التحرك الخارجي إلى نتائج ملموسة: دعم الدولة، معالجة مستقبل الجنوب وما بعد اليونيفيل، حصر السلاح، دفع المسارات التفاوضية إلى الأمام، واستعادة الدعم السياسي والاقتصادي للبنان. المطلوب وضوح في الهدف، واستمرارية في العمل، وإصرار على الوصول إلى النتيجة». وتابع: «ولا يقلّ الملف الاقتصادي والمالي وحقوق المودعين أهمية. فالإصلاح المصرفي واستعادة الحقوق لا يجوز أن يبقيا مؤجلين، وقد جرى التشديد في المحادثات الأخيرة مع صندوق النقد الدولي على حماية المودعين ضمن معالجة الخسائر. لقد انتظر الناس طويلًا، ومن حقهم أن يروا إصلاحًا يعيد الثقة ويحفظ الحقوق. إنّ الصبر لا يعني تأجيل الحلول، ولا التعايش مع الخطأ، ولا إدارة الأزمة إلى ما لا نهاية. الصبر الحقيقي هو أن نعرف الهدف، وأن نبدأ العمل من أجله، وألا نتراجع حتى نبلغ النتيجة. هكذا يستطيع لبنان أن ينتقل من إدارة الأزمات إلى تثبيت الاستقرار وصناعة المستقبل. فالأوطان لا تُبنى في يوم، لكنها تُبنى حين لا يتعب أبناؤها من العمل من أجلها».

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.