الرفاعي: العفو واجب أخلاقي لا يحتمل التأجيل

6

أشار مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي إلى أن “مساعي التوفيق التي جرت تحت قبة البرلمان باءت بالفشل، إذ اصطدمت الجهود الرامية إلى تسوية الخلافات حول التعديلات المطلوبة لقانون العفو العام بعقباتٍ جوهرية، في مشهدٍ يعكس تعقيد التوافقات التشريعية حين ترتبط بملفاتٍ تحمل أبعادًا سياسية وإنسانية متشابكة”.

واكد في خطبة الجمعة ان “العفو صار واجبًا أخلاقيًّا لا يحتمل التأجيل، إذ بات الصمت على ما حلّ بهم جريمة في ضمير الأمة تُضاف إلى سجل الإيذاء، بينما الشارع الذي أرهقته سنوات الجور لم يعد يحتمل زيادةً في الظلم، فمهما أفلست السياسة في تسوياتها، تظل الإنسانية وحدها هي الكسب الذي يعيد للغائبين اعتبارهم”.

ولفت إلى أن “العدالة الإلهية تنهض على ميزان دقيق لا يقبل التصحيف، فكيف بمن يرمي المؤمنين بتهمٍ لم يقترفوها؟ هذا النوع من الظلم ليس مجرد خطأ في التقدير، بل هو انقلاب على بديهة الشرع والعقل، إذ يُحاكم الإنسان على وهمٍ لم يصنعه، ويُساق إلى المحرقة الأخلاقية بتهمةٍ لا تعرف يداه لها طريقًا”.

وتحدث عن الانتهاكات الإسرائيلية اليومية “وهو ما يستدعي مناشدةً صريحةً لدول المنطقة والمجتمع الدولي بأن يتحمّلوا مسؤولياتهم قبل أن يتحوّل لبنان إلى ساحةِ تصفيةِ حساباتٍ لا تُبقي ولا تذر. ومع كل هذا الثقلِ الاستراتيجي، يظل الأملُ مشعاً بأن تغدو الأيامُ القادمة أكثرَ عدلاً وأقربَ إلى سلامٍ يردّ الجنوب والجولان وفلسطين”.

وتابع: “في فضاء السياسة القذرة، تُصبغ هذه الآية رداءً ناصعًا يحمي المجتمع من آفة التلفيق، فالثقافة التي تروّج لتجريم الأبرياء إنما تقوّض أسس الثقة بين الراعي والرعية، وتجعل الميادين العامة ساحاتٍ للوشاية، حيث تتحول الكلمة إلى سوطٍ جلاد، وتُسقط هيبة الأنظمة حين تتبارى في إطلاق الأحكام دون برهان”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.