الطويل لـ «الشرق»: الزيادة على الأقساط لهذا العام تتراوح بين 15 و30% ومتوسط القسط المدرسي 4000 دولار

المدارس تتسابق وتتباهى في زيادة الأقساط

18

كتبت ريتا شمعون

يمثل شهر أيلول البداية الفعلية لدوامة الأعباء المعيشية السنوية التي ترهق كاهل الأسر اللبنانية، وتتضاعف حدتها هذا العام بسبب القفزات الأخيرة في أسعار المحروقات، حيث يعيش المواطن اللبناني حاليا ضغوطاً متزامنة، فمن جهة هناك الفاتورة التربوية مع بدء المدارس والجامعات وشراء الكتب والمستلزمات، ومن جهة أخرى، يضغط شبح التدفئة مع اقتراب فصل الشتاء في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المحروقات، فضلاً عن تداعيات الارتفاع على النقل خصوصا النقل المدرسي.

هذه الضغوط دفعت أعداداً متزايدة من العائلات الى نقل أبنائهم من التعليم الخاص الى المدارس الرسمية على الرغم من المخاوف المستمرة بشأن جاهزيتها واستقرار عامها الدراسي.

وفي ظل غياب آليات محاسبة صارمة من قبل المرجعيات الكنسية لإلزام المدارس الكاثوليكية بسقوف محددة للأقساط تؤكد الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية عدم وجود تعميم بنسبة زيادات محددة، إذ تختلف النسبة بحسب كل مدرسة والمرحلة التعليمية.

في بيان لافت لرؤساء لجان أهل مدارس زحلة والبقاع، ترى أن ملف الأقساط للعام 2026-2027 يستدعي مقاربة هادئة ومسؤولة تقوم على الحوار والشراكة، وتؤكد أن معالجة هذه التحديات يجب ان تراعي أيضا القدرة الفعلية للعائلات على تحمّل أعباء التعليم، وطالبت بالعمل على إبقاء الأقساط المدرسية للعام الدراسي 2026-2027 من دون أي زيادة جديدة، فهل تنجح؟

يبقى السؤال، هل ابتعدت المدارس الكاثوليكية عن رسالتها التعليمية والإنسانية وتحولت الى مؤسسات تجارية تهدف للربح؟

الإجابة من وجهة نظر لجان الأهل، حيث أكدت رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة في لبنان لمى الطويل، في حديث خاص لجريدة « الشرق» أن نسبة زيادة الأقساط في المدارس الكاثوليكية والخاصة لهذا العام تتراوح غالبا بين 15% و30% بحسب تقديرات لجان الأهل، وهي تختلف بين مدرسة وأخرى،  وفي مقارنة بسيطة بين أقساط المدارس الخاصة للعام الماضي فهي موازية لزيادات العام الماضي أو حتى تفوقها في قيمتها الصافية بالدولار.

أما الحجج « العلنية» للزيادات في المدارس الخاصة، رواتب المعلمين وتعديلها، والمحروقات: تشرح الطويل: رواتب المعلمين وتعديلها: تطالب المدارس بزيادة الأقساط لتغطية رواتب الأساتذة وصندوق التعويضات. المحروقات: تدّعي المدارس أن كلفة تشغيل المولدات الخاصة لتامين الكهرباء للمباني وتدفئتها. ولكن تتابع الطويل، عند تقسيم التكاليف الأساسية على عدد الطلاب يتبين وجود فائض مالي كبير، مؤكدة أنه لا يجوز إقرار الموازنة المدرسية نهائيا أو فرض أي زيادة على الأقساط قبل عرضها على الهيئة المالية ولجنة الأهل وفقا للأصول القانونية المحددة، أما إذا وافقت لجنة الأهل على الموازنة في هذا « التوقيت» وفي هذه « الظروف الاستثنائية» لا يجوز ذلك، بل يجب ان تدرس الموازنة المدرسية للتأكد من أن الزيادة مبررة بنفقات فعلية. وأكدت الطويل، إن هذه الزيادات تفوق قدرة العائلات المتوسطة الدخل في لبنان، خصوصا بعد الانهيار الاقتصادي وتآكل القيمة الشرائية للرواتب مشيرة الى ان متوسط القسط المدرسي هو 4000 دولار أميركي، يبدأ ب 1700 دولار ويرتفع الى 2500 دولار في المدارس شبه المجانية ، أما المدارس الخاصة المتوسطة ( الوسطية) في لبنان لعام 2026-2027  تبدأ  الأقساط من حوالى 3000 دولار كحد أدنى وترتفع الى 5000 دولار أو اكثر بحسب المرحلة التعليمية.

وأضافت الطويل، أن مدارس الفئة الأولى تبدأ أقساطها من 8000 دولار وتتجاوز في بعض المدارس الدولية حاجز ال 10,000 دولار أميركي. وأوضحت ردا على سؤال، يبلغ عدد المدارس الكاثوليكية في لبنان ما يقارب 350 مدرسة من أجمالي المدارس الخاصة في لبنان ( المجانية وغير المجانية) حوالى 1600 مدرسة، إذ تشكل المدارس الخاصة شبه المجانية الحصة الأكبر من القطاع الخاص، وهذه « بدعة»  لا تطبق في دول العالم والتي ترى  الطويل، وجوب الغائها، فإن إدارات المدارس شبه المجانية التي تتبع المرجعيات الدينية في لبنان مسيحية كانت او غير مسيحية أو حزبية والتي  ترفض التدقيق المالي في موازناتها المدرسية، تتهم اليوم بتعليب لجان الأهل عبر الضغط المعنوي أو تقديم اغراءات لبعض الأعضاء لتوقيع الموازنات دون فحصها على الطريقة « المافيوية» ، يهدف هذا الأسلوب الى فرض موازنات عشوائية على الأقساط خارج الأطر القانونية، مؤكدة ان تلك المدارس واجهت العام الماضي انتقادات عدة حول أسلوبها بالالتفاف على القوانين لتمرير الزيادات العشوائية، ومنع الأهالي من التكلم عبر الاعلام أو كم أفواه الأهالي في المدارس الكاثوليكية الذين يرفضون الزيادات على الأقساط أو حتى الاعتراض عليها عبر القضاء، وهذا يفقدها مصداقيتها مع الأهل نتيجة رفضها للشفافية .

وتطرقت الطويل، الى كلفة النقل، قائلةً: يتجه الحد الأدنى لكلفة إشتراكات باصات المدارس سواء التي تعتمد على (المازوت أو البنزين) للارتفاع حتما الى ما فوق 600 دولار أميركي  «التسعيرة الشهرية الموجهة للأهالي لتغطية فارق التشغيل» بسبب قفزات أسعار المحروقات، إلا ان هذه المسؤولية يجب أن تتوزع بين المدرسة والدولة وفق منظومة تشاركية تحددها السياسات التعليمية.

وأضافت الطويل، أن الارتفاع المستمر في رسوم المدارس الخاصة واشتراط  الدفع بالدولار « الفريش» يفوق القدرة الشرائية لغالبية العائلات، تلك العوامل فرضت على العائلات تسجيل أولادهم في المدارس الرسمية كخيار متاح، خصوصا في المناطق التي تشهد ظروف أمنية صعبة، سائلة، هل تملك المدارس الرسمية في لبنان القدرة الاستيعابية الكافية لاستيعاب نزوح التلاميذ من المدارس الخاصة والتي تواجه أزمات بنيوية ولوجستية خانقة؟

وختمت الطويل، مطالبة وزارة التربية التدخل وإصدار تعميم يفرض على المدارس الخاصة تطبيق القوانين المتعلقة بإصدار الموازنات المالية بعد دراستها مع لجان الاهل .

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.