العدوان الحوثي بالأحرف السوداء

2

بقلم محمد السماك
منذ أن قام رسول الله ابراهيم مع إبنه إسماعيل عليهما السلام ببناء الكعبة المقدّسة بأمر إلهي، لم يتعرّض هذا الموقع المقدّس للإنتهاك سوى مرّة واحدة قبل الإسلام، ومرة واحدة بعد الإسلام.
قبل الإسلام حدث ذلك عندما قام ملك الحبشة أبرهة بغزو مكة، ولكنه ارتدّ خائباً بعد أن رمته وجيشه السماء “بحجارة من سجّيل”.
وحدث بعد الإسلام عندما قام القرامطة برجم الكعبة بحجارة المنجنيق عندما قاموا بحركتهم العصيانية على الدولة.
وهذه المرة الثالثة في تاريخ بيت الله الحرام يتعرّض فيها هذا البيت المقدّس للعدوان على يد حركة قرامطية جديدة تُعرف بالحوثيين. ولكن “أن للبيت ربّاً يحميه”. ولقد سخّر الله لهذا البيت رجالاً يؤمنون به ويرتفعون في ممارسة إيمانهم الى مستوى التضحية في سبيله. وتشهد مشاريع التوسعة في المسجد الحرام التي يتنافس الملوك السعوديون على تحقيقها أباّ عن جدّ، مدى إيمانهم بقدسية المكان ومدى تفانيهم في خدمته وتأهيله لاستيعات الملايين من المسلمين على مدى العام، حجّاً وعمرة. وفي الوقت ذاته يتعرّض هذا البيت المقدّس للإنتهاك بما يتجاوز جرائم أبرهة والقرامطة. ذلك أن قصف مكة المكرمة بالصواريخ الإيرانية الصنع والتوجيه، وبإسم الحوثيين، هو انتهاك لأقدس المقدّسات الإسلامية، وهو تطاول على أشرف رمز من رموز عبادة الله الواحد.
وكما سجّل التاريخ عدوان أبرهة وعدوان القرامطة بأحرف سوداء، يسجّل اليوم العدوان الحوثي بالأحرف السوداء ذاتها. ولكن لله رجالاَ إذا أرادوا أراد . وإرادة الله هي المحافظة على أمن وسلامة بيته العتيق. وعلى أمن وسلامة الحجّاج الى هذا البيت والمعتمرين فيه. ويترجم هذه الإرادة الموقف الحكيم والقوي الذي اتخذته سلطات المملكة العربية السعودية في مواجهة هذا العدوان، حمايةً لمشاعر الله ومؤسساته وللمؤمنين المتعبّدين في هذه المشاعر.
ثم انه صحيح أن المملكة العربية السعودية تقوم بواجباتها التي شرّفها الله بها، ولكن هذه المهمة ليست وقفاً عليها فقط، إنها مهمة كل دولة اسلامية، بل هي مهمة كل مسلم.
وبالتالي فإن العدوان الحوثي على مكة المكرمة ليس عدواناً على المملكة وحدها، بل هو عدوان على كل مدينة اسلامية. وعلى كل مجتمع اسلامي. بل وعلى كل إنسان مسلم ومؤمن بقدسية الكعبة، أول بيت رُفع لعبادة الله.
إن التصدّي “لقرامطة” القرن الواحد والعشرين مسؤولية اسلامية عامة وجماعية. والتخلّي عن هذه المسؤولية ليس عملاً سياسياً يخضع لموازين المصالح والعلاقات الشخصية والعامة، ولكنه تخلٍّ عن الثوابت الإيمانية وعن المسؤولية الجماعية في الدفاع عن الاسلام ومقدساته.
محمد السماك

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.