جمهورية سيدة القرار وصانعة سلام عادل
الدكتور بول الحامض
(رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني)
من أولى مبادىء العلم السياسي لتصنيف الدول ” الدولة السيدة المستقلة كيان سياسي يتمتع بالإعتراف المحلي – الإقليمي – الدولي ، تمتلك سلطة حصرية شرعية سيادية مطلقة على حدودها المعترف بها في دستورها ، وتدير كل شؤونها الداخلية بكل صرامة مستندة للقوانين المرعية الإجراء ولشرعة حقوق الأنسان والمبادىء الديمقراطية ، كما من المفترض إدارة علاقاتها الخارجية ( الإقليمية والدولية بحرية تامة دون أي تدخل أو وصاية أو تواجد قوى غريبة …” ..
المطلوب في هذه المرحلة الدقيقة دولة سيدة على قراراتها تمتلك دستوريا وقانونيا الإستقلالية التامة في درس وإتخاذ القرارات السياسية – الأمنية – الإقتصادية – المالية – الإجتماعية دون أي تدخل خارجي أو ضغط يمارس خلافا للأصول السياسية التي يرعاها القانون الدولي . دولة تعتمد على أركان نظامها الدستوري الواضحة التي من شأنها تعزيز قوة الدولة وضمان مصلحة مواطنيها وترعى السلم الأهلي والسلم المحلي والسلم الإقليمي والسلم الدولي .
المواطن اللبناني الشريف الغير مضلل يُطالب كل القوى العاقلة والمتنورة صياغة مشروع دولة متمدنة حضارية ديمقراطية تتضمن وثيقة سياسية إستراتيجية تشمل تحديد الرؤى الشاملة الموضوعية لإعادة بناء وتطوير الدولة . وثيقة تتضمن أهدافًا وطنية تشمل السياسات العامة وأطر تنفيذها لضمات سيادة القانون ، والعدالة الإجتماعية والنمو الاقتصادي .
جمهورية سيدة القرار من أهم الأهداف الإستراتيجية الداعية لإنهاء نظام قائم على الإستبداد ومخالفة القوانين وتجيير السيادة الوطنية ، جمهورية سيدة القرار مضمونها واحد ساع إلى إستعادة الجمهورية من خاطفيها وإقامة دولة ديمقراطية واحدة ركائزها العدالة السياسية – الأمنية – الإقتصادية – الإجتماعية – الثقافية حيث يعيش الشعب اللبناني تحت سلطة القانون الواحد ، وتعيش الدولة بمساواة وسيادة مع جيرانها .
إستنادا إلى العديد من مراكز الأبحاث التي تتناول بشكل علمي القراءات حول مفهوم الدولة كمشروع حضاري نموذجي التي ترتكز على المبادىء العامة لبناء دولة ديمقراطية : تربية المواطن الذي سيتحمل الأمانة والمسؤولية ، مواطن يعرف معنى الشورى والشرعية الدستورية والحرية والمساواة والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية .
جمهورية سيدة القرار تستند المقاربة سياسية تتفهم الواقع السياسي والجغرافيا ضمن التحولات الحاضرة المعروفة ب ” الجيوبوليتيك” و ” الجغرافية السياسية ” ؛ ومن المفروض التأكيد على أن الجعرافيا السياسية لا تهتم بتركيبة الدولة من حيث وظائفها ( السلطات : التشريعية – التنفيذية – الأمنية – القضائية ( سواء أكانت الحكومات فيها تعتمد النظم الديمقراطية أو الدكتاتورية … بل ينحصر إهتمامها بنوعية السيطرة الحكومية على إقليمها ومدى فعالية وإنعكاس هذا الأمر على شكل الدولة ودورها في تقييم القوة : السياسية – الأمنية – الإقتصادية – الواقع الديمغرافي .
واقع الأمور : السياسية – الأمنية الميدانية – التهجير الممنهج – التضليل الفكري ، وفي ظل التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة ، وتزامنا مع رغبة لبنانية وطنية معطوفة على نية عربية ودولية لاستعادة الدولة لقرارها السيادي الوطني الصرف إضافة لرغبة اللبنانيين الشرفاء في ترجمة هذا المطلب ، وفي ظل التحولات الجيوسياسية التي من شأنها رسم موازين قوى جديدة في منطقة الشرق الأوسط ولبنان، لتلك الأسباب وغيرها إن الاستفادة من هذه الأجواء الإيجابية والتي قد لا تتكرر المطلوب اليوم دعم رئاسة الجمهورية والحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وإستعادة قرارها الحر السيادي .
إن حماية السيادة الوطنية اللبنانية هي من أولويات العمل الوطني في هذه المرحلة لأنها وفق نظرية العلم السياسي الركيزة الأساسية لإعادة تفعيل مؤسسات الدولة وضمان إستقرارها . التحدي الذي يواجهه النظام السياسي اللبناني والشعب الحر
بشكل فعلي وعملي سعي بعض القوى المضللة التي تدور في فلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية إستخدام الساحة اللبنانية أداة ضغط ضمن ما يعرف بمناورات تفاوضية ” مع المجتمعين العربي والدولي وتوجيه الرسائل . إن واقع الأمور الوطنية يفترض التشديد على أن الدولة ومؤسساتها الرسمية والشعب اللبناني هما صاحب الحق الحصري والوحيد في إتخاذ القرارات السيادية بمعزل عن أي أجندة التي لا تخدم المصلحة اللبنانية .
أن تظل الساحة اللبنانية رهينة لسياسة إيران ووكيلها في لبنان أمر مرفوض وبالتالي كل اللبنانيين متمسكين بخيار الدولة لا الدويلة ضمن الثوابت التالية :
أ – رفض مطلق لاتخاذ الأرض اللبنانية منطلقا لإدارة النزاعات أو منصة للتفاوض بالإنابة عن الدولة المتمثلة بالنظام السياسي الحالي .
ب – إن صلاحية البت في القضايا المصيرية حصرًا ودستوريًا من خلال المؤسسات الرسمية الشرعية اللبنانية .
ج – خيار الدبلوماسية هو خيار إستراتيجي وعملي لحماية السيادة الوطنية ومنع أي عمليات إستغلال وإستنزاف.
الدكتور بول الحامض
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.