حزب «ولاية الفقيه» وضع اللبنانيين تحت رحمة إسرائيل!!!

3

كتب عوني الكعكي:
يجب علينا أن نعترف أنّ اللبناني اليوم يعيش أصعب حالة يمكن أن يصل إليها المواطن، أي مواطن.
أبناء الجنوب الذين هاجروا منذ 100 سنة الى أفريقيا وإلى أميركا الجنوبية بسبب حالة الجوع، التي كان اللبنانيون يعانون منها بسبب الحرب، وكبار السن يتذكرون الصعوبات التي مرّ بها اللبنانيون بسبب الحروب… كل هؤلاء يرون الجنوب مدمّراً في هذه الأيام.
المصيبة الكبرى، ولأنّ أهل الجنوب أوفياء لوطنهم، ولأرضهم، شرعوا ببناء «الڤيلات» والقصور الجميلة حتى أصبح جنوب لبنان أجمل من جنوب فرنسا.
في الحقيقة، أبناء الجنوب لا يحبون اليهود، وعندهم كره لهؤلاء بسبب معاملة الجنود الاسرائيليين لأهل فلسطين من الفلسطينيين العرب: هذه حقيقة يعرفها العالم.. ومصيبة أهل الجنوب أنهم يعانون من إسرائيل منذ أن وُجدت ما يسمّى بالمقاومة الفلسطينية، التي حصلت وفق «اتفاق القاهرة» على مشروعية مقاومة إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
في العام 1982 دخلت إسرائيل الى لبنان، واحتلت الجنوب، وصولاً الى بيروت، وعانى المواطن اللبناني الأمرّين من الاحتلال الإسرائيلي، فتشكلت المقاومة… وفي عام 2000 أعلنت إسرائيل انسحابها من لبنان بدون قيد ولا شرط، والحمدلله…
حاول الرئيس الشهيد رفيق الحريري إرسال الجيش اللبناني الى الجنوب، فقامت الدنيا ولم تقعد، واعتبر البعض أنّ الرئيس الحريري يتآمر على لبنان، لأنّ سوريا و«المقاومة» وإيران تريد أن يكون لبنان منصّة لإطلاق الصواريخ على إسرائيل… ثم كان صدور القرار 1701 عام 2006، وازداد الأمر خطورة.
وهكذا أصبح لبنان واللبنانيين تحت رحمة إسرائيل وإيران. بمعنى، عندما تريد إيران أن تبعث برسالة الى إسرائيل وأميركا تستخدم منصّة جنوب لبنان حيث يقوم حزب الله بإطلاق صواريخه على إسرائيل، وبالتالي تقوم إسرائيل بالرد على الحزب وإرسال القذائف وشن الغارات من طائرات F-15 وF-16، بالإضافة الى صواريخ متعددة الأنواع على رؤوس اللبنانيين الذين يعيشون تحت الحد الأدنى من الحماية، لا سيّما من ناحية توفير الملاجئ. في حين أنّ الحزب يطلق صواريخه على إسرائيل فيهرب الإسرائيليون الى الملاجئ التي تحميهم لأنها مزوّدة بكل ما يحتاجه الواحد منهم في حين أنّ اللبنانيين محرومون من أدنى مقوّمات الحياة وحتى إنهم محرومون من الملاجئ.
اليوم، المأساة أصعب وأكثر تعقيداً، خصوصاً بالنسبة للطائفة الشيعية.. وبالأخص للذين كانوا أغنياء بسبب نجاحهم في أعمالهم في المهجر.. وعادوا الى الوطن ووضعوا جنى عمرهم في الجنوب، فجاءت إسرائيل لتدمير وتقتل يميناً وشمالاً. ويمكن القول إنّ 80% من القصور و«الڤيلات» والبنايات والأسواق لا سيّما في منطقة جنوب الليطاني، متهدّمة كلها وسوّيت بالأرض ولم تعد موجودة… والخطر الأكبر الآتي هي منطقة شمال الليطاني.
بالمقابل، لا يزال حزب الله يُرسل الصواريخ التي امتنع لمدّة 15 شهراً بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينه وبين إسرائيل عن إطلاقها… فجأة عندما وقعت الحرب بين إيران وأميركا تدخّل الحزب بإطلاق أربعة صواريخ اتبعتها بمائة صاروخ وهلّم جرّا، لترد إسرائيل بشكل تدميري حتى وصلت غاراتها إلى بيروت العاصمة، وإلى مناطق تتعرّض للمرّة الأولى للقصف في كل الحروب التي شنتها إسرائيل على لبنان.
اليوم لم يعد في لبنان مكان آمن، وهذا يذكرني بحرب 2006 «لو كنت أعلم»… فحرب 2006 لو استمرت لمدّة يومين إضافيين لكان حزب الله في خبر كان، ولكن….
أرجو أخيراً أن ينقذ الله تعالى لبنان من محنته.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.