خلوة وطنية لوزارة الزراعة برعاية هاني في لقاء شكّل محطة مفصلية لإعادة رسم أولويات القطاع

5

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ وزارة الزراعة اللبنانية، نظّمت الوزارة خلوة وطنية موسّعة برعاية وحضور معالي وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، تحت عنوان: “تعزيز التنسيق وإطلاق خطط العمل”، وذلك يوم الثلاثاء 12 أيار 2026 في أوتيل الربوة، بمشاركة واسعة من المديرين ورؤساء المصالح والدوائر والمراكز الزراعية الرسمية ومديري المدارس الزراعية الفنية، في لقاء شكّل محطة مفصلية لإعادة رسم أولويات القطاع الزراعي وتعزيز العمل المؤسساتي والتكاملي داخل الوزارة.

وشكّلت الخلوة منصة وطنية لإطلاق خارطة طريق تنفيذية لتطبيق الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026 – 2035، من خلال توحيد الرؤية بين مختلف وحدات الوزارة، وتعزيز التنسيق بين الإدارات المركزية والإقليمية، ووضع أولويات عملية للمرحلة المقبلة ترتكز على الأمن الغذائي، التنمية الريفية، الاستدامة البيئية، التحول الرقمي الزراعي، وتطوير الإنتاج الزراعي وفق مقاربات علمية حديثة.

وتأتي هذه الخلوة في إطار التوجه الإصلاحي الذي يقوده الوزير هاني لإعادة بناء القطاع الزراعي على أسس علمية ومؤسساتية متطورة، وتعزيز الحوكمة والتخطيط الاستراتيجي داخل الوزارة، بما يواكب التحديات الاقتصادية والبيئية والمناخية والغذائية التي يواجهها لبنان، ويعيد الاعتبار إلى الزراعة كقطاع سيادي واستراتيجي يشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي الوطني والتنمية المستدامة والصمود الاقتصادي والاجتماعي.

كما عكست الخلوة توجهاً جديداً نحو بناء إدارة زراعية حديثة تعتمد على البيانات والبحث العلمي والتنسيق الميداني، وتؤمن بأن الاستثمار في الزراعة هو استثمار مباشر في مستقبل لبنان واستقراره البيئي والاقتصادي والاجتماعي.

لحود: وزارة الزراعة صمدت في أصعب الظروف

واستُهلت أعمال الخلوة بكلمة لمدير عام وزارة الزراعة المهندس لويس لحود، رحّب فيها بالحضور، متوجهاً بالشكر إلى الوزير هاني على رعايته واحتضانه لهذا اللقاء الوطني الجامع، كما شكر القيمين على استضافة النشاط في رحاب بطريركية الروم الملكيين الكاثوليك، والسيد كمال بكاسيني، مشيداً بأهمية هذا الفضاء الوطني الجامع الذي يشجع على تنظيم المزيد من الأنشطة المؤسساتية والحوارية.

وتوجّه لحود إلى موظفي الوزارة في مختلف المناطق والوحدات والمراكز، مثنياً على صمودهم وثباتهم في أداء واجباتهم رغم الظروف الصحية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية الصعبة التي مرّ بها لبنان خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن وزارة الزراعة واصلت عملها خلال جائحة كورونا، والأزمة الاقتصادية، والحروب التي شهدها لبنان في عامي 2024 و2026، ما يعكس حساً وطنياً عالياً والتزاماً استثنائياً من كوادر الوزارة.

وأكد فخره بموظفي المديرية العامة للزراعة، داعياً إلى الاستمرار بالعزيمة نفسها، وتعزيز المبادرات الميدانية وأعمال الكشف والمتابعة وتنفيذ المهام الموكلة إليهم، بما يضمن استدامة عمل الوزارة ونجاح برامجها.

كما عرض لحود جملة من التوجيهات التنفيذية والأولويات العملية للمرحلة المقبلة، أبرزها:

– تعزيز عمل الفرق الفنية للكشف على المصانع الغذائية النباتية والحيوانية، ومحال بيع الأدوية والأسمدة الزراعية، ومزارع الأبقار والأغنام والدواجن، والمسالخ ومستودعات التبريد.

– تفعيل عمل اللجان القطاعية بما يعزز التواصل بين الإدارات الرسمية والجامعات والقطاع الخاص.

– الاستمرار في تنظيم الأيام الوطنية الزراعية في مختلف المناطق اللبنانية.

– تكثيف حملات حراس الأحراج لضبط مخالفات الأحراج والصيد البحري.

وتخللت الجلسة الافتتاحية عرضاً لتقرير منجزات وزارة الزراعة قدّمته مستشارة الوزير السيدة سوسن بو فخرالدين، تضمّن أبرز البرامج والمبادرات والمشاريع التي نفذتها الوزارة خلال المرحلة الماضية، لا سيما في مجالات الأمن الغذائي، دعم المزارعين، الرقابة الزراعية، الإرشاد الزراعي، حماية الثروة الحرجية والحيوانية، والتعاون الدولي.

نزار هاني: الزراعة قطاع سيادي يقود الأمن الغذائي والابتكار والتنمية المستدامة

وفي كلمة محورية شكّلت خارطة طريق للمرحلة المقبلة، أكد الوزير الدكتور نزار هاني أن هذه الخلوة الوطنية ليست مجرد اجتماع إداري، بل مساحة استراتيجية لإعادة بناء ثقافة العمل المؤسساتي داخل وزارة الزراعة، وتعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف المديريات والمصالح والمراكز الزراعية المنتشرة على كامل الأراضي اللبنانية، بما يرسّخ مفهوم الإدارة الزراعية الحديثة القائمة على العمل الجماعي والتخطيط العلمي والاستجابة الميدانية الفاعلة.

وأشار هاني إلى أن التحديات المتسارعة التي تواجه لبنان والمنطقة، من تغيّر مناخي وأزمات غذائية واقتصادية وضغوط على الموارد الطبيعية، تفرض مقاربة جديدة للقطاع الزراعي تقوم على المعرفة والابتكار والاستدامة، معتبراً أن الزراعة لم تعد قطاعاً تقليدياً، بل أصبحت ركيزة أساسية للأمن الغذائي والسيادة الوطنية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وأشاد الوزير بالدور الذي يقوم به موظفو الوزارة والمدراء ورؤساء المصالح والمراكز الزراعية، مثنياً على صمودهم والتزامهم الوطني خلال أصعب المراحل التي مر بها لبنان، من الأزمات الاقتصادية والصحية إلى الظروف الأمنية والحروب، مؤكداً أن استمرارية عمل وزارة الزراعة في تلك الظروف شكلت نموذجاً للإدارة العامة المنتجة والقادرة على الصمود.

وقال إن “الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان والمؤسسة معاً”، مشدداً على أن تطوير القطاع الزراعي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تعزيز كفاءة الموارد البشرية، وإعادة بناء قدرات فرق العمل، وترسيخ ثقافة الإدارة العلمية القائمة على التخطيط والتقييم والمتابعة والشفافية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.