رمضان شهر العزّة والكرامة

5

شهد شهر رمضان المبارك عبر التاريخ الإسلامي والعربي انتصارات حاسمة، غيّرت مجرى الأحداث. أبرزها غزوة بدر (2 هـ.) التي أسّست دولة الإسلام، وفتح مكة (8 هـ.)، ومعركة عين جالوت (658 هـ.) التي كسرت شوكة المغول، ومعركة حطين (584 هـ.) لاستعادة القدس، وحرب تشرين الأوّل (أكتوبر) العاشر من رمضان التي استعادت الكرامة العربية.
ولم يكن الصوم قبل قرون سياحة تحت أسقف الغرف المكيّفة، بل كان وربما لا يزال في مناطق كثيرة، مكابدة تحت تأثير العطش والجوع، وأحياناً، وفي بعض المناطق تحت تأثير الحرّ الحارق.
وفي مثل هذه الظروف، يُتوقّع أن تميل النفوس الى ما أكن من دعةٍ، وتتطلب ما تيسّر من بركة هذا الشهر الفضيل.
غير أنّ التاريخ الإسلامي، يقلب صفحات أخرى من رمضانيات الفاتحين، نزالاً على أبواب الحصون والمدن، وعبوراً لأنهار الموت واللهب، ليودعوا في حقائب الخالدين، قصة فتوح رمضان التي قادها العطشى المرهقون إلاّ من وهج الإيمان وقوة العزيمة.
وكما ذكرت في المقدمة، فأنّ «غزوة بدر الكبرى» (يوم الفرقان) كنت خير شاهد على ما أقول.. حين تلاقت سيوف الجيش النبوي والجيش القرشي في صبيحة 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة، ولم يكن بينهما أي تكافؤ، فالجيش الغازي يقترب من ألف مقاتل، أما عدد أفراد الجيش النبوي فكان في حدود 314 مقاتلاً. وانتهت «بدر» سريعاً بحصد رؤوس الزعامة في قريش، فقد قتل 70 من صناديدها وأُسِر 70 آخرون.
أما «فتح مكّة»، ويوم أذّن بلال على الكعبة فكان يوماً مشهوداً.. تدفّق فيه الجيش النبوي الضخم الى مكّة المكرّمة، فقذف الرعب في نفوس القرشيين. فدخل النبي الكريم مكّة مصحوباً بالتكبير.
أما «فتح البويب».. فكانت بداية أيامه في 13 رمضان من السنة 13 هجرية، وفيه اعتلى المثنى بن حارثة سرج فرسه «الشموس»، وكان لا يركبها إلاّ للحرب. وبعد جلاد طويل حمل المثنى على قيادة الجيش الفارسي حتى قتل قائد الفرس مهران فولّى الفرس هاربين.
كذلك «فتح السند»، الذي لم يكن حدثاً عابراً، بل كان بوابة حضارة تلقفتها شعوب شرقي آسيا. ناهيك عن «فتح الأندلس» (سنة 92 للهجرة)، إذ تمدّد الإسلام نحو أوروبا وأرسى المسلمين على ضفاف الأندلس.
ونتذكر ونتذكر «فتح عمورية» (223 هجرية)، ونتذكر كيف حطم جيش المرابطين سطوة الاسبان (479 هـ.)، و«معركة حطين» (584 هـ.) حين قاد صلاح الدين جيشاً فكسر شوكة «الصليبيين»، و«عين جالوت» التي أدّت الى تغيير هائل وسجّلت انتصاراً للمسلمين ضد التتار.
وفي تاريخنا الحديث نذكر «عبور بارليف» الرمضاني، يوم النصر بين ركام الهزائم العربية في رمضان عام 1973، حين سجّل الجيش المصري انتصار الكرامة العربية. هذا كله غيض من فيض ولن أطيل.
من هنا، أنطلق لأقول: ربنا حقّق لوطني لبنان الأمن والسلام في هذا الشهر الفضيل.. ولْنَعُدْ شعبه الموحّد والمنكوب، معافى في سجلات التقدّم والازدهار. وأكتب لأمتنا العربية من محيطها الى خليجها، العزّة والأمان والسؤدد والمجد…. وأنصر اللهم أبناء فلسطين وحقق لهم في رمضاننا هذا أملهم في دولة مستقلة عاصمتها القدس. فإنّك على كل شيء قدير.

علي معروف

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.