روما تختبر «اتفاق الإطار» : إسرائيل تتمسّك بالتحقق ولبنان يطالب بالانسحاب
وفد لبنان على حاله مطعماً بخبيرين... وسلام: إعمار الجنوب أولوية
لم تعد جولات التفاوض اللبنانية – الإسرائيلية تُقاس بعدد الاجتماعات، بل بما تنتجه من وقائع ميدانية، وهو ما يبدو غائباً حتى الآن. فالجولة السابعة التي تنطلق اليوم في روما برعاية أميركية على مدى يومين تدخل مرحلة مختلفة، عنوانها الانتقال من النقاش السياسي إلى اختبار التنفيذ، في ظل فجوة واسعة بين ما يطالب به لبنان من وقف للعمليات العسكرية وتوسيع المناطق النموذجية، وما تتمسك به إسرائيل من آلية تحقق تسبق أي انسحاب واستمرار حرية العمل العسكري. وبين الموقفين، تبدو واشنطن أكثر ميلاً إلى التريث، معتبرة أن نجاح المرحلة الأولى شرط للانتقال إلى الثانية. لذلك، لن يكون اجتماع روما محطة حاسمة بقدر ما سيكون جولة لتقييم الوقائع على الأرض، حيث ما زال الميدان، لا طاولة المفاوضات، يرسم سقف التقدم وحدوده.
جولة تقنية
وكشفت مصادر مطلعة لـ”المركزية” أن الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ستكون تقنية – تنفيذية بامتياز، وهدفها الأساسي مراقبة تطبيق اتفاق الإطار ومواكبة خطوات الجيش اللبناني في تنفيذ بنوده، بعيداً من أي نقاش سياسي، ما يجعلها مختلفة عن الجولات السابقة. وأضافت المصادر أن الوفد اللبناني سيبقى برئاسة السفير سيمون كرم ومن دون أي تعديل، على أن ينضم إليه بصفة خبراء، ومن دون أن يكون حضورهم الجلسات مؤكداً، الدكتور نجيب مسيحي لمتابعة ملف الحدود البرية، والمحامي أنطوان صفير بصفته خبيراً قانونياً. وأوضحت أن المفاوضات ستنطلق من مبدأ “التنفيذ المتدرج، خطوة مقابل خطوة”، حيث سيعرض لبنان ملاحظاته على المرحلة الأولى من المناطق النموذجية، فيما ستقدم إسرائيل بدورها ملاحظاتها، مع تمسكها بالبقاء في منطقة علي الطاهر لاستكمال تفجير الأنفاق.
وبحسب المصادر، سيطالب الوفد اللبناني بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتوسيع نطاق المناطق النموذجية بما يسمح بعودة الأهالي، وترجمة مبادئ اتفاق الإطار إلى آلية تنفيذية واضحة وقواعد ثابتة تكرّس الاستقرار. كما سيحمّل إسرائيل مسؤولية عرقلة استكمال انتشار الجيش اللبناني، نتيجة استمرار عملياتها العسكرية وأعمال التجريف، وسيطالب بالانتقال إلى المرحلة الثانية من المناطق النموذجية، على أن تشمل مناطق لا تزال واقعة بالكامل تحت الاحتلال الإسرائيلي.في المقابل، تؤكد المصادر أن إسرائيل ترفض أي انسحاب قبل التحقق من نجاح المرحلة الأولى، وتصر على الاحتفاظ بحرية تنفيذ عمليات عسكرية عند الضرورة، كما ترفض الانسحاب من المنطقة الصفراء في الوقت الراهن.
لتخصيص الوقت اللازم
في السياق، صدر عن السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى بيان قال فيه “يسعدني أن المحادثات في روما لا تزال مستمرة، وآمل أن تنجح الحكومتان في التوصل إلى نتائج إيجابية. ولا يزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب لضمان سلامة المدنيين على الأرض”. اضاف “هناك فرق جوهري بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية؛ إذ إن التسرع في المضي قدمًا قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر. نحن نؤمن أن تخصيص الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل بالشكل الصحيح منذ البداية هو الخيار الأمثل، إذ سيسهم ذلك في تمكين المناطق التجريبية اللاحقة من الانطلاق بكفاءة أكبر. وفوق كل اعتبار، ينبغي أن يتفق الطرفان على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية”.
مفاوضات صعبة
وكان وفد التفاوض اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم غادر صباحا بيروت متوجهاً إلى روما للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات، ووصل الى العاصمة الايطالية بعد الظهر. وافادت المعلومات بأن مستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية روعة حاراتي ليست ضمن الوفد والسفيرة معوض قد تتولى ملف إعادة الإعمار والتمويل. وقالت ان لبنان يعوّل على ملف الترسيم باعتباره نقطة ارتكاز لتثبيت السيادة بما يتيح تحديد المناطق المحتلة والخروقات والتوغلات وصولاً إلى انسحاب إسرائيلي كامل. اضافت: المفاوضات صعبة بسبب التعنّت الإسرائيلي فيما يواصل الوسيط الأميركي ضغوطه لإنجاح اتفاق الإطار.
جيش احتلال
الى ذلك، واصل الحزب تصوبيه على السلطة اللبنانية ومفاوضاتها. فقد قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن “وقعت سلطة الخنوع والذل اتفاق إطار برعاية أمريكية من خلال مفاوضات مباشرة مع العدو، وذلك مخالفة للدستور والقانون”. وتساءل “هل أمريكا قادرة على إسرائيل؟ التدمير لم يتوقف بعد اتفاق الإطار، وكذلك إطلاق النار على الجيش، وخطف وقتل المواطنين اللبنانيين. الإنجاز الكبير للسلطة هو الخروج من زوطر الغربية التي لم تكن تحت الاحتلال”. وأضاف “اتفاق الإطار بلا مهلة زمنية محددة، يربط الانسحاب من المناطق وعودة النازحين وإعادة الإعمار بشرطين: نزع سلاح المقاومة والتحقق الإسرائيلي من النتائج”. واردف “لا أنتم ولا الجيوش التي تهددون بها قادرون على نزع سلاح المقاومة، ولا نحن سنسلمكم السلاح، وأي جيش يأتي إلى بلدنا مهمته نزع سلاح المقاومة هو جيش احتلال”.
الاعمار اولوية
في المقابل، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين على رأس وفد. وجرى خلال الاجتماع عرض واقع البلدة واحتياجاتها في إطار خطة الحكومة للعودة والتعافي، ولا سيما ما يتعلق بإعادة تأهيل البنى التحتية، وإزالة الأضرار، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح عودة الأهالي في أسرع وقت ممكن. وشدّد الرئيس سلام على أن إعادة إعمار البلدات الجنوبية المتضررة تمثل أولوية وطنية، مؤكداً أن الدولة ستواصل مواكبة البلديات في مختلف مراحل التعافي، وصولاً إلى عودة آمنة وكريمة ومستدامة للأهالي.
وكان سلام رأس الاجتماع الوزاري الدوري واخذ الجنوب حيّزاً كبيراً من البحث بين الرئيس سلام والوزراء المعنيين، فأشير بدايةً إلى المسح الذي يتم للأضرار، وإلى المباشرة التي حصلت بإزالة الركام وفتح الطرقات، وأيضاً المباشرة بترميم الجسور بدءاً من الأربعاء القادم، إن شاء الله، وتأمين الخدمات، لا سيما في موضوع المياه والكهرباء والاتصالات وسائر الخدمات.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.