شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – إيران تعزز عزلتها بالاعتداء على بلدان الخليج

9

لن تستطيع إيران أن تربح حرب مضيق هرمز، والتحركات كلها التي يقوم بها النظام لن تسفر عن أي مصلحة إيرانية، فقط سترتد على الداخل الإيراني مزيداً من الأزمات والعزلة، لا سيما أن الجانب الإيراني يبدو وكأنه يخبط عشوائياً في أزمة كبيرة لم يواجه مثلها حدّةً منذ قيامه في أواخر سبعينات القرن العشرين الماضي وحتى اليوم. فمنذ أقل من نصف قرن تعرضت الجمهورية الإسلامية الى أزمات كبرى وحرب دامت ثماني سنوات (مع العراق) وعقوبات أممية ودولية وتجميد مئات مليارات الدولارات من أصولها في الخارج(…) ولكنها كانت تحتفظ ببعض المخارج، وإن ضيقة، تشكل لها متنفسات تمدها بأوكسيجين يساعدها على الصمود، وبالذات من خلال بعض مسارب توريد نفطها الخاضع للعقوبات، ولا سيما من خلال دول عربية خليجية…
أما اليوم فقد افتقدت معظم تلك المسارب، وبالذات بعد الاعتداءات المتواصلة على البلدان الخليحية العربية، الأمر الذي زاد من تحفظات الجيران العرب الذين أدركوا، بشكل قاطع، أن القيادة الإيرانية تضمر لهم الحقد الدفين ولا تتوقف عن إظهار العداء من خلال ممارسة القصف بالصواريخ في وقت أظهر الحكام العرب، ومعهم المملكة الأردنية الهاشمية، الكثير من الود والدعم المعنوي.
وقد بلغ الحقد الإيراني على الجيران العرب حدّ تجاوز القانون الدولي وحسن الجوار، مع سقوط الإدعاء بأن طهران تستهدف الأصول العسكرية الأميركية في قواعد واشنطن في المنطقة. وهذه إدعاءات فارغة. والمثال على ذلك هل يُعتبر قصف البواخر التجارية الإماراتية أهدافاً عسكرية أميركية؟ وهل ثمة ما يبرر أو يفسر أو يقدّم ذريعة لقصف مناطق قطرية في وقت تتقبل القيادة في الدوحة العزاء بالأمير السابق الراحل؟!.
ويبقى السؤال الأبرز: إذا كانت ايران ترد على الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقصف الدول العربية في ضفة الخليج المواجِهة فلماذا لا «تستقرب» وتقصف حاملات الطائرات الأميركية على مقربة «رمية حجر» منها؟!.
وأمّا الكلام الكبير الذي يتضمن التهديد والوعيد للأميركي فهو مجرد كذب على الذات وكذلك على الشعب الإيراني ولا يبدو أنه يقنع أحداً، بدءاً من الذين يطلقونه. أما الشعب الإيراني الذي يوجهون له هذه السرديات فليس معنياً، في هذه الأيام بالغة الصعوبة والقساوة التي تمر عليه، سوى بتوفير الحد الأدنى من حقوقه في الحياة الحرة الكريمة، أما الشعارات فلم تشبع جائعاً أو تروِ عطشاناً أو تقدم طمأنينة…

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.