شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – السؤال يعود بقوة: أين مجتبى خامنئي؟!
ازاء تطورات الحرب على إيران، وآخر مستجداتها، بما فيها وقف إطلاق النار والتردد الذي تبيّن في الموقف الإيراني الذي انتهى بمقاطعة الدورة الثانية من مفاوضات إسلام أباد، أُعيد بقوة السؤال الذي طُرح في الأسبوع الأول من الحرب: أين المرشد الأعلى السيد مجتبى حسيني خامنئي؟ وما هو مصيره؟ وهل هو على قيد الحياة؟
تلقيتُ إجابة من ديبلوماسي أوروبي غربي زادتني غموضاً إذ قال: اطلعت على تقريرَين متناقضين في وقت واحد، أحدهما «يؤكد» إنه حيٌّ والثاني «يرجح» إنه فارق الحياة بعد بضعة أيام من اغتيال والده المرشد الأعلى السيد علي خامنئي بالضربة الأولى في مطلع هذه الحرب(…) وختم قائلاً: حتى الرئيس دونالد ترامب لا يملك أن يجزم بين الاحتمالين!
السردية الإيرانية تفيد أن المرشد الأعلى الجديد بخير، وهو يحتحب عن الظهور للاعتبارات الأمنية التي لا يجهلها أحد. إلا أن هذا التبرير ليس مقنعاً لأن طهران لا تجيب عن السؤال الاستطرادي: إذا كان لا يزال على قيد الحياة فلماذا لا يظهر في الصوت والصورة، وهذا من شأنه أن يقطع الشك باليقين ؟!
وبينما يبقى هذا السؤال من دون جواب يستمر الغموض سيد الموقف، ليذهب البعض الى الإدعاء أن «الغموض البناء» هو جزء من نهج إيراني تاريخي يعود الى زمن الامبراطورية الفارسية (وللمناسبة فإن أسرة خامنئي فارسية الأصل).
في أي حال تتقاطع المعلومات، مهما تباينت، عند نقطة واحدة وهي أن السيد مجتبى تلقى إصابة بالغة الخطورة جراء الغارة التي اغتيل بها والده، وأنه لا يزال غير قادر على ممارسة مسؤولياته العليا، مرشداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية الايرانية (بعد والده والمرشد الأول الإمام الخميني). وهذا المرشد الذي ولد في مشهد عام 1969 ليس مرجعاً دينياً. وهو معروف بتشدده، ويذهب البعض الى أن يرى فيه أنه يميل الى الغموض الشديد، ويرى آخر أنه مجرد واجهة للحرس الثوري، وهو من أكثر والمحافظين المتشددين مغالاة في التشدد. وكان مجلس خبراء القيادة قد اختاره بالإجماع خليفة لوالده مع سابق معرفة بوضعه الصحي الدقيق جداً. وذلك لأسباب تطلق حرية التصرف في اتخاذ القرارات العليا.
ويبقى السؤال يراوح مكانه من دون أي جواب حاسم: متى يزول هذا الغموض «البناء»؟!.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.