إلى متى سيبقى لبنان «مربوطاً» بولاية الفقيه؟!!

47

كتب عوني الكعكي:

لا يوجد لبناني واحد، إلاّ ويقدّر ويثمّن المساعدات العسكرية والمالية الإيرانية التي قدّمتها إيران للمقاومة اللبنانية بعد الاحتلال والاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، والتي استطاعت المقاومة الوطنية اللبنانية أن تجبر إسرائيل على الانسحاب من كامل الأراضي التي احتلتها عام 2000. هذا الانتصار هو الأوّل من نوعه.

على كل حال، كان المفروض إرسال الجيش اللبناني ليحل محل القوات الإسرائيلية كما ينص قرار الانسحاب. وهنا قامت الدنيا ولم تقعد ضد رئيس الحكومة يومذاك الشهيد رفيق الحريري، وانهالت عليه الإتهامات الكاذبة. كل هذا لأنّ نظام «ولاية الفقيه» والنظام السوري يريدان أن يبقى لبنان مرتعاً لإطلاق الصواريخ والرسائل الموجهة لإسرائيل، لأنّ الإيرانيين يخافون أن يرسلوا أي صاروخ من سوريا أو من إيران الى الدولة العبرية. وبالتأكيد كان لبنان ساحة مباحة.. فلا يهم ما تفعله إسرائيل ليدفع لبنان الثمن، وكم دمّرت وكم قتلت من اللبنانيين، لأنّ الشعب اللبناني لا يعني شيئاً بالنسبة لإيران و«ولاية الفقيه» أو النظام السوري.

لم يكتفِ حزب الله بعد الانتصار التاريخي بدخوله السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، فهو سيطر على الحكم بالكامل. فلا رئيس للجمهورية إلاّ برأي الحزب، وكما كان يردّد شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله: «لا رئيس إلاّ ميشال عون…».

أما عند تأليف الحكومات فالوضع أسوأ، إذ يحتاج الرئيس المكلّف سنة كاملة أو أكثر وبعد نيله موافقة من «المسخ» الذي كان يختار الوزارات والوزراء ويوزّع الحصص كما يشاء. والأسوأ من ذلك أنّه كان يصرّح يومياً عبارة «ما خلونا»، إذ اختصر فشله بعبارة كاذبة هي «ما خلونا» كما ذكرت.

أما تجربة 2006 «لو كنت أعلم» فلم تعلّم الحزب بأنّه آن الأوان لوداع السلاح والذهاب الى السلام.

ففي اليوم نفسه الذي تمّت فيه أهم عملية بطولية قام بها أبطال فلسطين في 7 أكتوبر «طوفان الأقصى» لإعادة القضية الفلسطينية الى طاولة المباحثات بعد أن كانت مرمية منسية، بالإضافة الى اعتراف معظم شعوب العالم بالقضية مع معارضة عدد قليل من الدول للدولة الفلسطينية والمطالبة بها، جاءت عملية مساندة غزة التي كلفت لبنان تهجير مليون لبناني مقابل ثمانين ألف إسرائيلي هُجّروا من شمال فلسطين. والأهم كانت المساندة بداية مشروع تدمير جنوب لبنان كي يصبح مكمّلاً لتدمير غزة، جاء المندوب الأميركي آموس هوكشتاين الى لبنان إحدى عشرة مرّة خلال أحد عشر شهراً وعرض على اللبنانيين اتفاقاً تاريخياً لا يحلم به أي لبناني، ويتضمّن:

أوّلاً: إنسحاب إسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية وتحديداً من 23 موقعاً لا من خمسة مواقع كما يطالب اللبنانيون.

ثانياً: إعادة النظر بالترسيم البحري وإمكانية استرجاع 800 كيلومتر كانت إسرائيل قد سطت عليها عبر اتفاق الترسيم.

ثالثاً: الإفراج عن جميع المخطوفين.

وكان آموس هوكشتاين في كل مرّة يأتي الى لبنان يلتقي الرئيس نبيه بري عارضاً عليه المشروع، لكن جواب شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله كان دائماً رفض الاتفاق كلياً.

ويقول الرئيس بري إنّه حاول جاهداً إقناع الشهيد السيّد حسن نصرالله، لكن السيّد كان يجدّد رفضه. الى أن نجحت إسرائيل في القضاء على شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله ومعه كامل قيادة الحزب من الصفّ الأوّل ومعهم ابن خالته السيّد هاشم صفي الدين. ثم توصلنا الى اتفاق وقف إطلاق نار بعد أن خسرنا قسماً كبيراً من جنوب لبنان الذي تحوّل بفضل الحزب الى ما يشبه غزة بعد توقف الحرب فيها.

وما إن التقطنا أنفاسنا حتى نشبت حرب أميركا وإسرائيل ضد نظام «ولاية الفقيه» في إيران، وسرعان ما تبرّع الحزب بالدخول الى المعركة داعماً إيران.

وهنا دفعنا الثمن مرّة ثانية ولا نزال ندفع مقابل هذه المساندة الثانية أثماناً باهظة.

كل هذه القرارات والدخول في حرب مع إسرائيل بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، لم يقنع الحزب بترك إيران والاهتمام بالشعب اللبناني وبحقوق اللبنانيين.. فأرض لبنان بالنسبة لنظام «ولاية الفقيه» تهون ولا قيمة لها في سبيل «ولاية الفقيه».

وها نحن اليوم نعاني الأمرّين، ونعيش في دوّامة كبرى جرّاء مساندة نظام «ولاية الفقيه» في إيران في حربه ضد أميركا.

يا جماعة.. إنها جريمة بحق الشعب اللبناني بكل فئاته وتحديداً جماعة «ولاية الفقيه» أنفسهم الذين يدفعون الثمن غالياً.. فهل يُعقل أن يتحكّم «ثلث ثلث» الشعب اللبناني بقرار الحرب والسلم، وتقرير مصير شعب بأكمله؟!!

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.