شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – بعد التحولات الأكيدة: نتائج أو تداعيات؟

5

يبدو من غير المنطقي والمعقول، بل من المستحيل، أن تمر التطورات والحروب الأخيرة والمستمرة، أن يعود الوضع في لبنان (وفي الإقليم والمنطقة) الى ما كان عليه قبلاً. ذلك أن المستجدات من الأهمية والخطورة بحيث أنها تركت، وستترك المزيد من البصمات التي سيكون لها تأثيرها الكبير، لا سيما علينا في لبنان، ما يطرح السؤال المركزي الآتي: هل ستكون لهذه التطورات نتائج إيجابية أو إنها ستدخلنا في نفق من التداعيات والكوارث لا أفق له؟!

بداية لا بد من النظر الى الأمور من زاويتين متوازيتين. الأولى أن حزب الله مُني بخسائر فادحة معروفة وملموسة وواضحة وبيّنة، وأن الخروج منها ليس بالأمر الممكن في المستقبل المنظور، وأما تجاوزها فهو في غاية الصعوبة. والثانية إن أي طرف لبناني آخر لا يمكنه أن يغرق في مستنقع الانتصار الوهمي. فليس ثمة منتصر. ولكن هناك خاسر كبير هو لبنان، الذي سيعاني لعقود طويلة، قبل أن يتمكن من مغادرة مربّع السقوط، هذا إذا توافرت شروط وظروف ومقومات المعافاة، علماً أن أياً منها ليس متوافراً في الظروف الموضوعية الحالية، إن على الصعيد المالي، أو على صعيد إعادة اللحمة الداخلية بين مختلف الأطياف والمكوّنات.  ومَن ينكر هذه الحقيقة المرة القاسية يكون جاهلاً أو متجاهلاً.

 وانطلاقاً مما تقدم يجب، بالضرورة التوقف بجدية عند النقط الآتية:

أولاً- إن محاربة الكيان الإسرائيلي بفاعلية باتت غير ممكنة، ليس فقط بسبب تكوين الجيش اللبناني المعطى دوراً أمنياً. (فقط أمني وليس حتى دفاعياً، بقرار دولي). ثم إن الأمتين العربية والدولية، ليستا في هذا الوارد على الإطلاق. ومن ثَمّ، فإن المتغيرات الكبرى في المنطقة، بدءاً بسوريا، لها تأثيرها في هذا السياق وهو كبير ومؤثر جداً.

ثانياً- إن المطلوب من حزب الله ليس فقط أن يعتبر بما وردت الإشارة إليه أعلاه، ويتأقلم معه، بعدما أدت الحروب الأخيرة الى تكبيده خسائر فادحة، وأن يتعامل مع الواقع على أنه فريق (كبير من دون شك) وهو صاحب قرار، بل أحد أصحاب القرار فقط في الشأنين السياسي والاجتماعي، ولكنه ليس قطعاً الفريق الأوكد الذي يقرر عن ذاته وعن الآخرين. أما قرار الحرب والسلم فلن يعود له وحده، وإلا فسيجد ذاته وحيداً، ونُصرة إيران له لن تكون ذات جدوى. وهذه كلها واضحة.

ثالثاً- إن الأطياف اللبنانية الأخرى المطلوب منها استيعاب عودة الحزب الى لبنانيته والترحاب بهذه العودة، لن تقبل، تحت أي ذريعة أو حجة أو مبرّر أن تعود الأمور في لبنان الى ما كانت عليه قبل ذلك السابع من تشرين. ونحن لا نتحدث باسم أحد، ولكننا نعرف، كما يعرف الحزب، أن الجميع لن يقبلوا الرجوع الى الوراء، أياً كانت النتائج والتداعيات.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.