شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – خيارات الدول الصعبة أمام ترامب الاستثنائي

30

قلما عرفت القيادات في العالم رئيساً من نمط دونالد ترامب، فالرجل استثنائي في كل ما للكلمة من معنى، لا سيما في عنجهيته المستندة الى قاعدة صلبة، إضافة الى شخصيته التي يحار علماء النفس في توصيف وتحديد مكوناتها. ومع أنه كان على فرادة في ولايته الأولى، إلا أنه في الولاية الثانية، الحالية، بات يدهش ويحير علماء النفس، الى درجة أن أمهات صحف العالم وكبار المواقع الالكترونية توافقت على اعتباره «الرئيس الذي يتعذر الرهان على قراراته».

إن نزيل البيت الأبيض، عشية ولوجه السنة الثانية من بدء عهده الجديد، لا يقيم أي اعتبار للمفاهيم التقليدية في الرئاسة السياسة والقيادة والمسؤولية. فهذه كلها وُضعت لها أنظمة وتقاليد وقوانين وأعراف للمسؤولين والقادة والرؤساء والحكام «العاديين»، أما هو فيرى نفسه (وبالطبع صار الآخرون يرونه) رجلاً استثنائياً، وعليه فهو يتصرف على قاعدة أنه فوق مستوى الحكام.

وسيان أكان في «المكتب البيضاوي» الشهير، أم على متن الطائرة الرئاسية، أم يتنزه في الحديقة، أم يمارس هوايته الأثيرة حتى في حقل الغولف، أم في أي مكان آخر… فهو يرى أنه الشخص الملهَم الذي أنعم به الله على البشرية كي يحدد لها مسارها، ولينقذها من مآسيها، وليفكّ عقدها، وليوقف حروبها. وفي هذه النقطة الأخيرة يتحدث عن ثماني حروب أطفأ نيرانها في الأشهر الثمانية الأولى من الولاية. وعندما تبحث عن هذه الحروب ليس مهماً أن تجدها أو لا تجدها، أين اندلعت زمان تأجج لهيبها ومتى أطفأ ترامب نيرانها… ذلك أن المهم هو أن تقتنع بأنه فعلها. والويل لك إذا لم تقتنع.

يعرف الرجل أنه يستند الى أرض صلبة، والى دولة ذات قوة هائلة لا تجاريها أي دولة أخرى في المعمورة، والى تطور تكنولوجي خرافي، والى تفوق في ريادة الفضاء، والى عملة تتحكم بالعالم، وفوق هذا وذاك الى أسلحة متطورة خارقة الفعالية. وهو يعتبر أن تلك كلها ليست للديكور، ولا هي شكلية إنما هي لاستخدامها والإفادة منها. وهذا ما يفعله سواء أبالممارسة أم، حتى إشعار آخر، بالتلويح.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.