شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – عبثية البكاء على الاطلال: المطلوب وقف الكارثة

4

… ومن أسفٍ أن الدمار يتراكم دماراً، لتتحول قرى وبلدات الى أطلالٍ المنازل والمباني التي طالما ضجّت بالحياة، وها هي تسقط متناثرة مع الذكريات… إنه زمن الكارثة المتفاقمة التي لا تفيد معها الدموع والتأوهات أمام الفجيعة الصارخة، فيما عشرات الآلاف الذين وجدوا أنفسهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، أمام المصير المجهول، ونحن لا نزال في البداية، اذ إن المؤشرات كلها تتقاطع عند أن الآتي أعظم بكثير، من دون أن يبلغ إليهم أحدٌ، سلفاً، بأنهم سيواجهون هكذا مصيراً سوداوياً… فلا أفق للحل، ولا مجرد بصيص أمل.
والأكثر تشاؤماً أن الاحتلال الإسرائيلي يمضي قدماً في مخططه العدواني فيبلغ فيه الى الذروة بطرد الأهالي من جنوب الليطاني ليعيد احتلاله. وغداً لن يتورع الحزب عن تكرار مقولة «نحن سنحرر، نحن سنطرد العدو من أراضينا، نحن سنحقق النصر، نحن لها فنحن أمها وأبوها»(…). والأنكى أن هناك مَن سيصدّق، أو إنه سيحاول إقناع ذاته بأنه يصدّق!
فإلى أين سيتجه اللبنانيون الذين وجدوا أنفسهم في هذه الدوّامة، دوّامة الموت والتهجير فالنزوح؟ أإلى جوزاف عون ونواف سلام، ولم يعد في أيديهما حيلة بعدما كانا قد توصّلا فعلاً الى ضمانات بعدم تعريض لبنان واللبنانيين الى أضرار وتداعيات الحرب شرط ألّا ينخرط الحزب في المعمعة؟ أو تراهم يتوجهون الى الرئيس نبيه بري الذي يكظم غيظه وفي فمه ماء وقد اختار الصمت الذي قلنا، أمس، أنه أكثر بلاغة من فصيح الكلام؟ أو يلجأون الى حزب الله ليس ليعوّض عليهم بل ليجيبهم عن السؤال الآتي: لماذا لم تهيئونا مسبقاً الى هذا الحمل الثقيل فوق طاقتنا على الاحتمال؟ أجل، الى مَن يلجأون؟
وبعد، وباستعارةٍ من وليد جنبلاط: «إلى أين من هنا؟»… الى لطف الله، وهو نعم الوكيل.
ويبقى واجب الوجوب إعلان التضامن مع إخوتنا النازحين، الذين لا ذنب لهم في ما يعانون، علماً أنهم يصح فيهم، من كبير أسف وألم، إنهم أبناء المعاناة التي لا تنتهي، فلهم التضامن كله والحب كله والقلوب المفتوحة قبل البيوت.
ولا بد من التنويه بالاستنفار الإيجابي والفاعل الذي أعلنته الدولة، بأجهزتها ومؤسساتها كافة، وكذلك المجتمع المدني، في احتضان الأخوة النازحين.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.